المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

احمد الدراوى

دوت إسلام  

الاعتدال مطلب شرعى

بقلم .... احمد الدراوى

الثلاثاء 19 مايو 2020

 

يقول الحق سبحانه وتعالى فى الآية ١٤٣ من سورة البقرة {وَكَذٰلِكَ جَعَلْنٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلٰى عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمٰنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ}

 

ارتبطت الخيرية بالاعتدال والوسطية حين حثنا الشارع الحكيم على عدم الانجراف وراء رغباتنا والتحكم فيها بوعى وحكمة باحثين عن المقاصد الشرعية فى كل أمر من الأمور.

 

ولكن أصبح انشغالنا الدائم بهواتفنا الذكية والتقنيات الجديدة من ألعاب ومنصات تواصل اجتماعي وغيرها يستحوذ على تركيزنا وأفكارنا بشكل كبير، الأمر الذى أثر على تركيزنا في بقية الأمور الحياتية الواقعية. فأصبحنا لا نركز في أي حديث يجري مع الآخرين المحيطين بنا، وغير قادرين على إجراء حوار كامل مع أي شخص، وبدأ العديد بنسيان مهامهم الحياتية في العمل والدراسة والتقصير أيضاً، وتراجعت بذلك إنتاجية الفرد في العمل والدراسة، وذلك لأن التركيز منصب على التسلية واستعمال الهواتف الذكية وميزاتها، التى تسرق الوقت وتستهلك الأعمار فيما لا نفع فيه ولا فائدة.

 

إذاً على الرغم من كل الميزات والفوائد والخدمات التي قدمتها التكنولوجيا لنا كبشر على مدار السنوات الماضية وعلى الرغم من مساهمتها الثمينة في تطوير حياتنا للأفضل ولكن يجب علينا أن ننتبه إلى أي حد نسمح لها بالتدخل والتغلغل ضمن حياتنا وعقولنا، فقد نتحول من متحكِّمين بهذه التقنيات الجديدة إلى تابعين ومتأثرين بهذه التكنولوجيا، وتصبح هي من تتحكم بنا.

 

أيضا علينا أن نميّز بين الليل والنهار، حيث خلق الله النهار معاشا والليل لباسا، ووضع بداخل كل منا ساعة بيولوجية تمكّنا من ضبط وظائف أجسادنا، ولست هنا بصدد التحدث عن فوائد النوم ليلاً ولكن أتحدث عن الاعتدال والرجوع إلى الفطرة التى فطر الله الناس عليها، والبُعد عن العزلة والعيش فى الواقع الافتراضي، علماً بأن التعلّق الدائم بالهاتف المحمول وحساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى الإصابة بأهم أمراض العصر وهو التوتّر والترقّب الدائم.

 

النصيحة هى، أنت ميزان حياتك، عليك ألاّ تنجرف مع مستجدات ومستحدثات التقنية، وفى نفس الوقت لا تنعزل عنها وتتخلف عن معطيات العصر، بل أدعوك لأن تكون وسطيا تسيطر على أفعالك وتنتبه جيدا لها.