المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

منى عمر

.الإسكندرية العروس الحزينة

بقلم .... منى عمر

الخميس 12 ديسمبر 2019

لقد تغير وجه الأسكندرية تماما فلم تعد تلك الجميلة التي لقبت يوما ما بعروس البحر المتوسط.

وكما يبدو فإن كل شىء فيها أصابه التشوه ولم يستطع احد حتى الآن أن يعيد إليها بريقها المفقود.

المحافظون يتوالون عليها الواحد تلو الآخر دون نتائج واضحة وعند كل حركة للمحافظين يتجدد الأمل في عودة الوجه الجميل للمدينة لكن يبقى كل شىء كما هو بل ربما يتطور الوضع إلى الأسوأ.

ومن المؤكد أن هناك أسبابا خفية على المواطن السكندري هي التي تكبل ولاة الأمر في المكان وتجعلهم عاجزين عن التعامل مع الواقع المرير لأن منهم من يتمتع بكفاءة عالية وهي التي أهلته لتولي هذا المنصب.

لكن على الرغم من وجود هذه الكفاءة إلا انه يتعثر في حل كم المشاكل المتراكمة بالمدينة.

فالقمامة تنتشر بشكل مفزع وغير مسبوق في كل الشوارع بلا إستثناء حتى ان رائحتها طغت على رائحة البحر التي كانت تتميز بها المدينة.

والمساحات الخضراء والزهور الجميلة اختفت وإن وجدت فإنها تكون مشوهة المعالم تتخللها القمامة.

كذلك المدينة تفتقر تماما إلى اللمسات الجمالية فليست هناك ميادين بالمعنى العالمي المتعارف عليه (مثل ميدان الكونكورد في باريس) يشار اليها خصوصا وأن الإسكندرية بها من الآثار العريقة مايمكن الإستعانة به في الميادين.

ايضا تعاني المدينة من الازدحام والعشوائية في حركة المرور في الشوارع مع بقاء المشكلات المرورية دون حل لمدة طويلة مثل تقاطع خطوط الترام مع السيارات في عديد من المناطق مما يسبب تعطيل لحركة المرور وإهدار للوقت.

كذلك تعاني المدينة من ظاهرة التدمير الممنهج للمباني التراثية من خلال استغلال الثغرات القانونية وهو مايعد تعدي مقصود على هوية المدينة.

ومن الملاحظ ان هناك صراعا مستمرا بين السلطة التنفيذية في الأحياء المختلفة  وبين شاغلي الطرق والمخالفين لاشتراطات البناء وهو يستنفد الوقت والجهد في حين انه من الممكن القضاء على تلك المشاكل تماما بتفعيل القوانين والحسم في تنفيذها.

والإزدحام هو نتيجة حتمية لغياب التخطيط في الفترات السابقة وانعدام العمل بفعالية للخروج من حيز المدينة الضيق وإنشاء مدن أخرى جديدة و اغلب المشاكل هي مشاكل يسببها التكدس الذي أدى إلى التوسع الرأسي لاستيعاب الكثافة السكانية الكبيرة فانتشرت الأبراج التي أصبحت مع وجود الفساد في المحليات لا تراعي اي إشتراطات للبناء مما أدى إلى اختفاء الشكل الجمالي للمدينة.

كذلك فإن التكدس والازدحام قد أثر بالسلب على الخدمات المختلفة من تعليم ورعايةصحية وغيرها فأصبحت هذه الخدمات لاتكفي بل و تفتقر إلى الجودة المطلوبة.

وازداد الأمر تعقيدا وأصبح السلوك العشوائي والهمجي هو السائد في مناطق كثيرة مما أضر بالبيئة وبالشكل الحضاري  للمكان 
وقد ساهم في انتشار هذه السلوكيات عدم تفعيل القوانين الرادعة، فلا احد يحاسب على إلقاء قمامة في الطرق ونزع الأشجار او تشويه الجدران والأملاك العامة، مما يعد عائقا امام الجهات المنوطة بالتنشيط السياحي لأنها لن تستطيع الدعاية بفعالية لمكان أصابه التشوه مهما كانت مقومات السياحة المتوفرة فيه في ظل التقاعس والغياب غير المبرر من الأجهزة التنفيذية لإعادة الوجه الجمالي للمدينة، فليس هناك وجود محسوس في الشارع السكندري للقيادات التنفيذية وإذا كان هناك وجود فهو فقط لمطاردة يومية مستمرة لشاغلي الطرق ومخالفات المباني.

لذلك فإن كل شىء أصبح يسير للأسوأ وليست هناك رؤية واضحة لداخل المدينة وإذا كان هناك حديث عن مشروعات مستقبلية جاري تنفيذها للنهوض بالمدينة إلا أن مايحدث في قلب المدينة من تعدٍ مستمر على الشواطىء وحجب للرؤية المباشرة للبحر والتعدي على المباني التراثية وغيرها، هي من الأمور التي يستنكرها اهل الاسكندرية بشدة، لأنهم يرون أن مدينتهم العريقة جديرة ان ينظر لها بعين الاهتمام من خلال الخروج بها من نطاق سلطة المحليات وإعادة هيكلة الجهاز الإداري بضخ كفاءات وأهل خبرة مع إنشاء مجلس للمدينة يضم خبراء واكاديميين على اعلى مستوى وتكون قرارات هذا المجلس واجبة التنفيذ من خلال جهاز تنفيذي يتمتع بالكفاءة العالية والقدرة على النزول إلى الشارع لتدارك المشاكل وسرعة حلها.