هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

عبد المنعم البراشي

الإرهاب و حرمة المساجد

استيقظت العيون من نومها - صباح اليوم الجمعة - على حادث إرهابي بشع ، و عمل بربري ، قام به شخص أرعن موتور ، و بأسلوب غادر جبان ، في أحد مساجد نيوزيلاندا الواقعة في جنوب غرب المحيط الهادئ ، و أسفر عن استشهاد ما يناهز الخمسين شهيداً من المسلمين و الضحايا الأبرياء ، و ترك وراءه عشرات الجرحى  و المصابين ، الأمر الذي جعلني أقول : إن آفة الإرهاب أعظم ما ابتُلي به العالم بأسره في عصرنا الحالي ، بل إنها من الإفساد في الأرض الذي عم شره أمم شتى .

لقد ابتُليت الأمة الإسلامية من بعض أبناء الغرب ، الذين أغوتهم الشياطين ، و صرفتهم عن منهج الإسلام ، فاستباحوا الدماء المعصومة ، و سعوا في الأرض بالفساد ، و قتل الأبرياء المصلين داخل بيوت الله ، و ترويع الآمنين .

إن من القواعد المهمة في الإسلام عصمة الدماء بغض النظر عن انتماء الإنسان المذهبي و الديني ؛ لأن الحفاظ عليها من أهم المقاصد الكبرى في الإسلام ، و قتل النفس البريئة ، و استهداف المصلين في المساجد ، و أماكن العبادة يُعد من أعظم المحرمات ، و أكبر الموبقات ، و أشد المنكرات في الإسلام .

إن القرآن الكريم اعتبر أن قتل نفس واحدة تعادل قتل الناس جميعا ، و أن إحياءها تعادل إحياءهم كلهم ، قال تعالى في سورة المائدة : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا " .

لقد انتهك هذاالإرهابي الأرعن حرمة المساجد، بل وسعى في خرابها ، و قتل أبرياء لا ذنب لهم إلا أنهم في بيت الله يتلون كتابه ، فهو يستحق من الله العذاب العظيم في الآخرة ، و القصاص منه في الدنيا ، بل و هناك وعيد من الله ينتظره هو و من يسير على شاكلته ، وعيد ترتجف منه القلوب ، و تقشعر له الجلود ، قال تعالى في سورة النساء  " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما "  

و ختاماً أقول : لقد عكست هذه العملية الإرهابية بوضوح صورة من أبشع صور توغل الكراهية و الحقد الدفين تجاه المسلمين في بلاد الغرب ، في عالم أحوج ما يكون إلى الالتفاف حول قيم المحبة و الوئام و السلام .