هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

خارج الصندوق

الإبداع عالمي والقلم عربي!!

"الرهينة" رواية عربية للأديب اليمني والدبلوماسي الراحل زيد مطيع دماج.. وقعت بين يديّ بالصدفة.. في طبعة ضمن سلسلة الروائع بمكتبة الأسرة "1999" بعد صدورها الأول عام 1984.. وتوصية اليونسكو طباعتها بأمل الانتشار الواسع.. ضمن مشروع "كتاب في جريدة" الذي قدم دعماً معنوياً للاصدارات الثقافية العربية.. ينبه من يهمه الأمر.. إلي واجبنا نحن العرب تحطيم العقبات أمام النشر المليوني.. ويطمح للتوقف عن الطباعة المحدودة النسخ.. المنتشرة من الخليج إلي المحيط.. والتي لا تتناسب في المردود.. أو المكانة.. تعداد السكان العرب.. ومعهم القادرون علي الحديث باللغة العربية.. من المسلمين والمستشرقين.. وأصحاب الثقافات المتنوعة.. الذين يفرغون كل حياتهم.. لفهم طلاسم اللغات الحية.. بل والميتة أحياناً.. مقتنعبن أشد الاقتناع بتواصل الحضارات.. وعالمية الخبرات الإنسانية.. وتطبيقاً للقول المتداول أمس واليوم وغداً.. من تعلم لغة قوم أمن شرهم. 
قبل أن اقرأ الرواية.. وبدفعة من حماس فاض به العقل والقلب والنفس.. للتعرف علي ابداع قادم من الجنوب.. من بلاد اليمن السعيد.. التي عاشت مغلقة الأبواب.. بعد فترة زمنية بسيطة دخلها فيها الإسلام.. ونشاط مشكور لأبناء حضرموت المطلين علي بحر العرب في استثمار خبراتهم في التجارة والترحال والاستكشاف.. لنشر الدين الإسلامي إلي باقي القارة الآسيوية بالدعوة الحسنة والاقناع والسلوك الطيب.. ولازالت البذور التي زرعوها في القارة العظمي أشجاراً يانعة.. ورجالاً ومبدعين اضافوا للحضارة الإنسانية.. والإسلامية بشكل خاص. 
وقبل الثورة المجيدة ضد حكم الإمام المغلق الأسوار.. وفترة ما بعد نجاحها والخروج بالشعب اليمني الشقيق من عزلة فرضت عليه تحت رايات بقايا الحكم العثماني.. كان إلي جانب التنويريين الذين قدموا حياتهم وعمرهم فداء لينهض الشعب.. ويكسر قيود الظلام.. هناك من أبناء اليمن من نجح في السفر للخارج.. وخاصة لمصر أم الدنيا.. التحقوا بمدارسها وجامعاتها وعادوا إلي تعز.. وصنعاء.. والحديدة.. وغيرها من أقاليم اليمن.. يحملون مشاعل التنوير وساعدوا بكل همة في البناء والتشييد.. للحاق بالقرن العشرين.. وان كان ذلك حدث في النصف الأخير منه.. إلا أنهم امتلكوا جميع المفردات في الصحافة والعمل النيابي والقانوني والطبي.. ونجح البعض منهم في الخروج بموهبتهم وابداعهم إلي ضوء الشمس وليس ذنبهم ان الكثير منهم لم يستطيعوا ايصال هذه الابداعات إلي الجمهور العام للأمة العربية.. وهذا ما نعتقد أنه تحت مسئولية الجامعة العربية بيت العرب.. فليس فقط اتحاد الكتاب العرب الذي اختار "الرهينة" من أفضل 100 رواية عربية في القرن العشرين. 
هل يمكن تصنيف الرواية التي طبعت لأكثر من 6 مرات.. رغم العجز المادي والقيود وقلة القراء.. وان تترجم إلي اللغات الفرنسية والانجليزية والألمانية والهندية.. بل والروسية ولغة صربيا.. ليفتح في رحابها المؤلف زيد مطيع دماج.. حياته الحافلة في سفارة اليمن بلندن حيث كان دبلوماسياً.. استراح في العمل الدبلوماسي رغم نضال برلماني مشهود.. وترك لنا للتأمل.. أكثر من علامة استفهام.. في عملين الأول الانبهار والدهشة.. والثاني مازال تحت الطبع بعنوان "المدرسة الأحمدية" هي يكفي ان نستخدم تأثر المؤلف.. بأعمال جورجي زيدان روايات تاريخ الإسلام.. لنخلع عليها هذا التصنيف.. بعد قراءة متأنية لصفحات.. "الرهينة" وفصولها الثلاثة "166 صفحة" خطر ببالي توصيف القصة التراثية.. الأقرب لعمل رائع.. ينبض بالمشاعر والتفاؤل.. ويعاني فقط من أخطاء مطبعية عديدة تحتاج للتصحيح في طبعات قادمة. 
** زمان الرواية يغطي حقبة مهمة من حكم الإمام.. حتي الانقلاب عليه.. ومصرعه.. ثم نجاة ولي عهده.. وان حرص علي استبعاد نموذج الثورة التي قادها المشير عبد الله السلال في الستينيات.. والمكان ينتقل من سجن قلعة القاهرة حيث يحتفظ بأبناء المشايخ والشخصيات رهائن لضمان الولاء.. ينتقل الي قلعة الوالي.. ذات النظام العثماني الصارم.. نتعرف علي النائب الذي لا يستطيع الحفاظ علي سيارة لابنه.. ويرسلها الي والي العهد.. والدويدار المستدعي للعمل في القصر لخدمة النائب.. ورتل الحريم ومن بينهم الشريفة حصة.. شقيقة الوالي المطلقة.. وزهراء العانس وباقي الحريم.. الممنوعين من الخروج إلا في نزهة وحيدة.. اصطحبوا فيها الدويدار الجديد.. الذي حظي باعجاب حصة.. وفي نفس الوقت الشاعر الذي تبادله رسائل الغرام. 
** يستخدم المؤلف الكثير من الألفاظ العثمانية.. ويحرص علي شرحها في نهاية كل فصل..ومع موت الدويدار القديم الذي احتضنه منذ قدومه من قلعة الرهائن حتي مات باسل.. وجرأته علي العرب من سكينة التي أحبها.. لكن كره المناخ الخائن.. المختلف من حوله.. حيث جلسات القات والابتذال.. يهرب فيها إلي ظلمات الجبال المطلة علي الوادي في طريق جديد.. يتذكر فيه ان التي تفتقده.. دمعه المنساب كالمطر.. ويترك لنا شهادة صالحة للتداول علي مدار الأجيال.. لابداع عالمي التكوين.. بقلم عربي أصيل.. رحمه الله.. أديب غزير الابداع.. يدعو من يهمه الأمر لدعم جهاز مهمته نشر أعمال المبدعين العرب من الخليج للمحيط.