هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد علي البدوي

الأعياد والسياحة:

بقلم .... محمد علي البدوي

الاربعاء 14 أغسطس 2019

وهبنا الله عدة مزايا متنوعة من شأنها أن تساعد في زيادة أعداد الوافدين بغرض السياحة.

هذه المزايا ليس ليد الإنسان دخل في وجودها وإن كان تدخله الإيجابي سوف يعود علي القطاع السياحي بالمزيد من الخيرات التي ننتظرها.

معظم هذه المزايا تتعلق بالطبيعة الخلابة وتنوع أشكالها بين بحار وجبال وسهول ووديان وانهار وبحيرات و طقس دافيء طوال شهور السنة إضافة إلي ما صنعته يد الإنسان من آثار عظيمة مازالت تبهر العالم.

من هذه المزايا كثرة الأعياد وما يرتبط بها من فلكلور شعبي تمتد جذوره إلي مئات بل آلاف السنوات.

هذه الأعياد تتحول في بلادنا إلي كرنفالات وما يصاحبها من تقاليد وعادات تحولها إلي مهرجانات دورية تهدي البهجة والفرحة إلي جموع المواطنين.

كما أن لهذه الأعياد طقوس خاصة تتعلق بالملبس والمأكل وأصبحت بمثابة طريقة من طرق الترويح عن النفس لكل أفراد المجتمع.
ينتظرها الناس ويستعدون لقدومها للفرح والمرح واللهو وما يتطلبه ذلك من ترتيبات خاصة مثل توفير أماكن مخصصة للأطفال من أجل اللعب والتنزه وتوفير أماكن لتجهيزات لعب الأطفال وبيع لعب الأطفال وتجهيز المخبوزات التي ارتبطت ببعض الأعياد وخروج ملايين المواطنين للحدائق والشواطيء وتبادل الزيارات وتعليق الزينة في الشوارع وأنشطة اخري كثيرة تتعلق بتلك الأعياد.

هذه التقاليد والعادات تجذب إنتباه أعداد لا بأس بها يمكن البناء عليها لتشكيل نمط سياحي هو قائم بالفعل،ولكن يحتاج إلي مزيد من الرعاية والإهتمام.

منطقتنا العربية تميزت بأنها مهبط العديد من الرسالات السماوية وعلي رأسها الإسلام والمسيحية واليهودية وما يرتبط بكل ديانة من أعياد تهفوا إليها أرواح الملايين من مختلف بلدان العالم.

دول عديدة هنا وهناك تسعي لإستنساخ أعياد وكرنفالات،ذلك لأنها تدرك أهمية هذه المناسبات في رفع معدلات السياحة وتنويع مصادرها.

من الأماكن التي يقصدها المصريون وخاصة في فترات الأعياد منطقة حدائق القناطر الخيرية.
أراد محمد علي باشا أن يجعل منطقة القناطر غابة مزدهرة بأندر أنواع الأشجار والنباتات لتنافس مثيلاتها في أوروبا فخصص أكثر من ٥٠٠ فدان لزراعة هذه المنطقة التي مازالت تجذب المصريين للترويح عن النفس بين أحضان الطبيعة الخضراء رغم قلة الإمكانيات المتوفرة لإدارة الحدائق للنهوض بها.

هذه الحدائق يمكن أن تكون عنصر جذب سياحي وخاصة للاخوة العرب أو يمكن أن تصبح نواة للسياحة الريفية التي أصبحت منتشرة في كثير من الدول الأوروبية.

هناك أعداد كبيرة من الأجانب يقيمون في القاهرة منهم من يقيم إقامة دائمة ومنهم من يعمل،وكلهم تجمعهم عادات وتقاليد تهتم بالترويح عن النفس وإحترام الطبيعة.

لو إستطعنا أن نحول جزءا صغيرا من منطقة الحدائق بالقناطر الخيرية إلي ما يشبه المنتجع الريفي بمواصفات عالية الجودة من حيث النظافة والإحساس بالاطمئنان بعيدا عن المتطفلين والباعة الجائلين   وسوقنا لهذه المنطقة بين الجاليات الأجنبية المقيمة في القاهرة فسوف تتحول هذه المنطقة إلي مقصد أسبوعي يقصده كل رواد الراحة النفسية مع ضمان وجود مطاعم ذات جودة عالية وأسعار رخيصة.

ويمكن أن يتم تخصيص جزء من الحدائق للاخوة العرب الذين يفدون إلي القاهرة بغرض السياحة أو العمل بحيث يمكنهم قضاء يوم بين الأشجار والطبيعة الخلابة بعيدا عن تلوث وضوضاء القاهرة.

وهذه الفكرة بالتحديد يمكن أن تنجح نجاحا مذهلا بين الاخوة العرب نظرا لطبيعتهم التي تبحث عن الخصوصية بعيدا عن أعين المتابعين والمتطفلين.

كل الرؤي والأفكار يمكن أن تتحول إلي واقع ملموس بمزيد من التسويق المحترف والإرادة والتصميم علي التفكير الإبداعي في كافة المجالات بعيدا عن القوالب والصيغ القديمة التي إعتدنا عليها وخاصة في قطاع السياحة الذي يشهد منافسة شرسة ومنهكة لكافة الأطراف.

كلمة السر في نجاح التسويق السياحي هي الإبتكار والإهتمام بالأفكار الغير تقليدية.وكم من فكرة كانت محل سخرية عندما تم عرضها إلا أن الأيام أثبتت صحة وجهة نظر صاحب هذه الفكرة.

في الشركات الكبري يتم تدوين كل الأفكار المطروحة في أجندة عمل ولا تترك فكرة أو تهمل مهما بدت بسيطة أو غير قابلة للتنفيذ وقت طرحها.

القطاع السياحي المصري يحتاج إلي جهود كبيرة لكي يتبوا المكانة التي تليق بمصر صاحبة التنوع الثقافي والطبيعي.

والسياحة الريفية أو ما يطلق عليه سياحة اليوم الواحد يمكن أن تنجح في مصر خاصة مع توافر مقوماتها فالقناطر الخيرية تبعد عن العاصمة دقائق معدودة وأعداد الجاليات الأجنبية ليست بالقليلة.
لابد لوزارة السياحة أن تدرس هذه الفكرة وان تسعي بكل جهد لتنفيذها فالعالم يشهد تغيرا مستمرا وسريعا في كل الأفكار التسويقية والسياحة الثقافية في تراجع،ليس في بلادنا فحسب،بل علي نطاق واسع علي المستوي الدولي،والأجيال الجديدة في أوروبا والبلدان المصدرة للسياحة أصبحت لا تهتم كثيرا بالسياحة الثقافية،وأصبح لديهم اهتمامات ورؤي مختلفة عن الأجيال التي سبقتهم. 
لذلك يجب علينا أن نعي هذه المتغيرات وأن نستوعبها وأن نستغل كل مواردنا الطبيعية من أجل النهوض بالقطاع السياحي.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا