هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات 

الأحلام والحقوق

بقلم .... جيهان عبد الرحمن

السبت 08 ديسمبر 2018

 في منتصف نوفمبر الماضي فازت مصر ممثلة في وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري بالمركز الأول والدرع الذهبية في مسابقة الابتكار الإداري التي نظمتها المنظمة الأفريقية للإدارة العامة خلال فاعليات الدورة 39 للمؤتمر العام للمنظمة التي عقدت في بوتسوانا، حيث قام الوفد المصري برئاسة المهندسة غادة لبيب وزيرة التخطيط بعرض منظومة ميكنة تسجيل المواليد والوفيات ....وقد ثمن رئيس الوزراء علي هذا الإنجاز الكبير بل وزاد عليه الأسبوع الماضي بأن عدد من الدول الإفريقية التي لم يحددها علي سبيل المثال أو الحصر قد طلبت الاستفادة من الخبرة المصرية في هذا المجال وقد صرح بذلك وهو يعقد لقاءات مع الوزراء المعنيين للإعداد لمنتدي شباب العالم الإفريقي الذي سيعقد بالتزامن مع رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي عام 2019 بعدما أمهل د. مصطفي مدبولي وزرائه عشرة أيام فقط لتقديم برنامج المنتدي وفاعلياته متكاملا.
المنظومة وفقا للتصريحات الرسمية تحقق مزيدا من الضبط  في عملية تسجيل المواليد والوفيات وإتاحة البيانات والمؤشرات التي تساهم في دعم اتخاذ القرار ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وذلك  بعد الإعلان عن ميكنة 4571مكتب صحه علي مستوي الجمهورية وربطها بقواعد البيانات مثل الرقم القومي والتموين والتطعيمات وضمان الاستفادة من الخدمات القومية المستقبلية كما تتيح المنظومة إنذار مبكر للوفيات من الأمراض الوبائية والتعداد السكاني والقضاء علي ازدواجية وتضارب البيانات.
تفاعلت إيجابيا مع هذا الخبر الجيد بل ومع كل الأخبار التي تحمل الخير للمواطن المصري وتيسر له سبل العيش بكرامة، لكن بالفعل أسقط في يدي وأنا أتابع شهريا ولمدة أربعة أشهر سابقه معاناة نحو مليوني مواطن وفي تقديرات أخري أربعه مليون مواطن لا يستطيع صرف المخصصات التموينية كاملة نتيجة حذف عدد من الأفراد المستحقة رغم مراجعة البيانات أكثر من مره عن طريق وزارتي الإنتاج الحربي والتموين، والنتيجة تزاحم شديد علي مكاتب التموين وخلق سوق سوداء في المناطق الشعبية  تقوم بإعادة تعديل البيانات بمقابل مادي، لكن في الشهر التالي يكتشف صاحب البطاقة ان السيستم لا يستجيب وعليه إعادة الكره وإلا فهو مهدد بوقفها نهائيا .
 تنقية البطاقات من الأسماء المكررة والمتوفاة وغير المستحقة أمر محمود بلا شك وفيه حرص كبير علي أموال الشعب، لكن لكي يظل الحذف والإيقاف وتعطيل مصالح الناس عرضا مستمرا كل شهر، فهذا لا يتفق أبدًا مع فكر الميكنة الذكية ويضرب مصداقية كل التصريحات في مقتل ويخلق حاله من الضيق خاصة لدي البسطاء من يعتمدون بشكل كبير علي مخصصاتهم الشهرية من السلع التموينية. ناهيكم عن إضافة المواليد التي لم تتم حتي الأن أو أنها تجري علي استحياء دون أن يشعر بها أحد.
 إن كان من حق المسئول أن يطلق الرسائل الرسمية المطمئنة وأن يعد بغد أكثر رفاهة وتنظيما في مجال ميكنة الخدمات الحكومية، فمن حق المواطن من باب أولي أن يعيش واقعا أسهل وأيسر بلا معاناة من أجل أبسط الحقوق، ولعلي أخشي هنا أن تطلع الدول الأفريقية التي أبدت رغبتها الاستفادة من الخبرة المصرية في مجال ميكنة الخدمات الحكومية علي ملف بطاقة التموين الذكية حتي لا تغير رأيها.
 العرض المبهر للأفكار الذي استحقت عليه مصر الدرع الذهبية في مسابقة الابتكار الإداري وميكنة الخدمات الحكومية أمر لاشك فيه، لكن الأكثر إبهارًا ومتعه أن يشعر المواطن بهذا النجاح وأن ينعكس مردوده علي حياته اليومية، وأن تتفق أليات التنفيذ مع المعطيات علي أرض الواقع بلا تهويل أو تهوين، وهو ما نحذر منه دائما بل هو إنذار مبكر حتي لا يتم إجهاض أحلام المواطن التي هي في الأصل حقوقه، وثمة فارق نوعي كبير بين الحلم والحق، خاصة وان هناك دولا غير بعيدة عنا خصصت وزراء لسعادة المواطن وتحقيق رفاهية عيشه فما بالكم بمن ينتحر عاجزا عن توفير رغيف خبز لأبنائه ربما حذف بواسطة كارت ذكى. 
شاركت د. ناديه جمال الدين شيخة التربويين علي صفحتها الشخصية مقوله لمحامي يدعي عادل قربان كتب ..شخص أوروبي يسأل صديقه المسلم ماهي أحلامك؟ فأجاب أحلم بمنزل لائق وتعليم جيد ورعاية طبيه وتأمين صحي وراتب يعيلني وعدالة تنصفني واحترام إنسانيتي وصون كرامتي فرد عليه الأوروبي أنا أسألك عن أحلامك وليس عن حقوقك.