هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

اغتيال غاندي مصر


حدثتني صديقتي وهي مصدومة من الحملة المسعورة التي يشنها البعض ضد الدكتور حسين خيري نقيب الأطباء الحالي وأول وأخر عميد منتخب للقصر العيني في الفترة من 2011  حتي  2014  والملقب بطبيب الغلابة  وأينشتين الطب المصري وراهب قصر العيني والأب الروحي للطلبة وصديق الفقراء والذي أمضي حياته لخدمة ضميره الإنساني والمهني وخدمة المرضي والطلاب، فهو الطبيب الوحيد في مصر الذي لم يؤسس عيادة خاصة يمارس فيها تخصصه الدقيق في جراحة الأوعية الدموية، لم يعمل في مستشفى خاص حتي يتفرغ  لقصر العيني  قصر الغلابة، تجده هناك يوميا منذ السابعة صباحا  وطوال اليوم ليكون بين طلابه ومرضاه وغرف العمليات، من المشاهد  الطبيعية ان تجده نائما علي الأرض في غرفة العمليات منهك القوي لينال قسطا قليلا من الراحة بين عمليتين، بل أن صورته وهو جالس علي الأرض مرتديا الزي الأخضر المخصص للعمليات  ورأسه متكأه علي كلتا يديه نائما وهي صورة متداولة عبر الفضاء الإليكتروني أخذت له خلسة، أراها لا تختلف ابدأ عن صورة الجندي القابض علي سلاحه لحماية الأرض والعرض.

 ذلك الرجل الذي لم التقيه يوما ولا تربطني به صلة ولا مصلحه سوي قولة حق في وقت ساد فيه الخلط، وقت لا يتورع فيه محترفي المعارك الانتخابية من استغلال إنسانية الرجل وبساطته وعزوفه عن مظاهر الدنيا التي يتكالب عليها غيرة من سيارات فارهه وملابس سينيه وخدم وحشم، هو يستحقها وقادر عليها ويترفع عنها، ولكنها المعارك الانتخابية التي لا ترحم وتسفه من الإنسانية وتحط من قدرها،

. أنها الانتخابات يا سادة المقرر عقدها أكتوبر المقبل للتجديد النصفي وحين يتنافس 21 علي مقعد النقيب ونحو 148علي عضوية المجلس فوق وتحت السن، فلا تسال عن حرب تكسير العظام لأقوي المرشحين حظا ولاعن لعبة تفتيت الأصوات.

كل من سبقني في الكتابة عن د. حسين خيري ربط بينه وبين البرت أينشتين  لأسباب وجيهة جدا منها الشبه الفعلي بينهما  من حيث الشكل وربما الفكر والمضمون، ولكني وجدته أقرب للمهاتما غاندي ذلك الرجل ذو الأصول الهندية والذي يعني اسمه الشخص الذي يتمتع بنفس عظيمه أو الشخص القديس  غاندي ولد في عائلة لها تاريخ طويل في العمل السياسي  حيث كان جده رئيس وزراء، ووالده وزيرا وأسرته معروفة بالأخلاق الحميدة وكذلك الحال مع د. حسين خيري  فهو من أسرة عريقة ورث عشقه للطب وللقصر العيني  من والده الجراح الكبير د. محمود خيري رئيس قسم الجراحة في قصر العيني  ووالدته أستاذة الأمراض الباطنة وشقيقته أستاذة الأمراض النفسية.

 المهاتما غاندي تزوج في سن الثالثة عشر وفقا للعادات والتقاليد الهندية لكنه  كتب في مذكراته أنه أٌجبر علي ذلك الزواج في هذا السن الصغير ولم يكن راضيا عنه، بينما فضل د. حسين خيري عدم الزواج ووهب حياته للطب ولرسالته  وطلابه ولذلك لقب براهب الطب، غاندي كان يرغب في دراسة الطب ولكنه اختار دراسة القانون تكريما لوالده وكذلك فعل د. حسين خالد أكرم والده وتخصص في دراسة يعشقها ويتخذها رسالة له.

غاندي حدد القضية التي  يفني حياته في سبيلها حتي  وصل إلي قيادة الهند ووضع  دستور البلاد عام 1908 ، أتخذ من نبذ العنف  استراتيجية تحكم  أسلوب إدارته للحياة وللبلاد، ترك الأعمال التي تؤدي للربح المادي وهو قادر عليها، وهب جميع ماله للمحتاجين والمظلومين كان يسكن معهم ويأكل معهم وتخلي عن مظهرة الحضاري، وكذلك فعل ويفعل د. حسين خيري، ولا أعلم في الواقع  إن كان متأثرا بشخصية غاندي أم لا، قرأ عنه أم لا، لكنها نقاط تماس قوية اكتشفتها وانا أتابع الحملة الانتخابية لنقابة الأطباء.

المهاتما غاندي اغتيل علي يد الهندوس الغاضبين من دعوته لاحترام حقوق المسلمين واعتبروا دعوته خيانة، والان يتم اغتيال د. حسن خيري معنويا لأنه لا يشبه هذا الزمن لأنه إنسان في عالم يخلو من الإنسانية.