بث مباشر
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

ازهي عصور الترفيه

وهو يتابع الفتاة السعودية الصغيرة  ليان يحي وهي ترقص  كما الروبوت وتؤدي بريك دانس وقد تملكها عفريت الرقص في تابلوه استعراضي صمم بعناية كبيره في الحلقات الأخيرة لبرنامج Arab Got Talent في الموسم السادس 2019  لم يتمالك علي الجابر نفسه وهو يعبر عن سعادته بالصغيرة، ويبدو أن جنسيتها السعودية هنا قد طغت علي موهبتها وهذا لا ينفي  أن الفتاة موهوبة فعلا وقد خضعت لتدريبات مكثفة،  فشرح الجابر موقفه بعبارة أكثر تحديدا وهو يقول ان العرب يعيشون الأن ازهي عصور الترفيه في أشاره إلي التغيير الكبير الذي حدث بالمملكة العربية السعودية التي تشهد حاليا مرحلة من النقيض إلي النقيض  من فكر وهابي متشدد ركز علي المظهر الخارجي وألصقه بالدين إلي حالة أخرى غير مسبوقة نتفق أو نختلف حولها لكن  تلك العبارة  ألهبت حماسة واستحسان لجنة التحكيم نجوي كرم واحمد حلمي فأيدوا القول بالتصفيق الشديد.

والسؤال هل حقا يعيش العرب أزهي عصور الترفيه ؟ أم أننا نمر بأزهي عصور التغريب والتسطيح والمداهنة السياسية المعروفة بمبدأ التقيه وهو إظهار خلاف الباطن والأمر هنا لا يتعلق بالمملكة العربية السعودية وحدها بل يكفي النظر إلي الدراما الرمضانية وخريطة البرامج الترفيهية المسطحة الساذجة المملة واختفاء البرامج الهادفة الفنية و العلمية والدينية والثقافية والأخلاقية حتي برامج الأطفال التي كانت تغرس القيم والمبادئ التي لا يختلف عليها أحد كان لها مساحة ووجود في شهر رمضان وفي سائر أوقات العام لكن  يبدو أنها ذهبت إلي غير رجعه في كل القنوات الرسمية والخاصة وكأنها سياسة متعمدة ليحتل مكانها كل ما هو سخيف ومدمر، حتي الخريطة الترفيهية بالجامعات هي الأخرى تسير من سيئ إلي أسوأ من بحبك يا حمار في جامعة المنصورة في التسعينات حين احيا سعد الصغير حفلها السنوي  ووقتها قامت الدنيا ولم تقعد باعتباره حدثا مشينا يلطخ جبين الجامعة ومحرابها، إلي منح شعبان عبد الرحيم درع كلية الطب، وسيق في ذلك مبررات شتي في غير موضعها.

د. جابر جاد نصار رئيس جامعة القاهرة السابق وهو رجل ذو فكر تنويري وبصيرة كتب في هذا المشهد العبثي لكنه اتخذ من "عائض القرني " نموذجا لمرحلة اختطاف الدين وتسميمه وهي أصعب المراحل التي يمر بها العرب والمسلمون حيث صار الدين تجارة وشطارة علي حد قوله عن طريقه جمعوا الأموال وهادنوا الحكام وحببوا للناس الموت وكراهية الحياة وصاروا من أصحاب الأموال والفضائيات وأصبحوا نجوما في ظل غياب المؤسسات الدينية والثقافية الرسمية.

والحق أن التراجع الآن بتلك الصورة يعادل في شدته من وجهة نظري نفس درجة وقوة التشدد والتطرف  مما جعل د. نصار يصف ذلك التراجع  بتلك السهولة بعملية كر وفر ومداهنة وتقية واذا تغير المناخ سيعودون بنفس السهولة إلي سيرتهم الأولي بل أكثر تشددا.

 وتاريخ الأحزاب الدينية في مصر غير بعيد عنا ولنا فيه العبرة والمثل بدءا من جماعة حسن البنا وكل ما تفرع عنها من مسميات علي اختلافها حتي يومنا هذا، ومن هنا  تظهر أهمية وحتمية ما نادى به د. جابر نصار من ضرورة وجود مشروع فكري ثقافي فني تعليمي لمواجهة الأفكار الكارثية سواء المتشددة أو حالة التلون في التراجع عنها لأنها ببساطة أكثر خطرا في تفكيك الدول والمجتمعات وحسب وصفه يتضاءل معها أي خطر آخر.

مقولة علي الجابر في برنامج المواهب بأن العرب يعيشون أزهي عصور الترفيه كانت كاشفة وحاسمة من أن العرب عموما منغمسون في حال خطير، فلاهم حافظوا علي وقارهم وعادوا بهدوء إلي تعاليم الدين السمح بلا تعصب ومغالاة و مبالغة وتطرف ومن هذا الطريق ظهر الدواعش والجهاديون وأعداء الإنسانية حتي لو كانوا جميعهم صنيعة الغرب المستفيد الوحيد من حال التدهور العربي ، ولاهم اصبحوا أكثر تمدنا وتحررا لنيل رضا الغرب عنهم، حالة المسخ المتعمد هذه والمعبر عنها بوصف " أزهي عصور الترفيه"  تدق ناقوس الخطر مثلها مثل خطر التشدد الأعمى ولهذا بات المشروع القومي التنويري الذي يخاطب كل فئات المجتمع ويحفظ سلامها الاجتماعي والنفسي بات أمرا ملحا عاجلا بلا تأجيل. فهل من مجيب ؟