• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مصطفى زكي

ادعاء النبوة.. كحدٍ أدنى!

بقلم .... مصطفى زكي

السبت 07 سبتمبر 2019

يحكى أن جماعة من المخادعين الأفاقين استطاعوا في ستينات القرن الماضي إقناع البسطاء السُذَّج بأن امرأة سيئة السمعة استأجروها من مدينة مجاورة هي إلهة ''الإنكا''؛ طمعًا في جمع أموال وأراضى قرابين للإلهة المزعومة!

نجح أولئك الماكرون المكسيكيون في الحصول على مبتغاهم شهورًا؛ إرضاءً لإلهتهم، قبل أن تتقن تلك الإلهة المصنوعة قواعد اللعبة؛ لتفرض سطوتها منفردةً على البسطاء وتستحوذ على القرية كاملةً وممتلكات أهلها وعقولهم أيضًا.. 

لم يجد الأفاقون صانعو الإلهة مفرًا من إكمال لعبتهم القذرة بشروط جديدة استحدثتها سيئة السمعة، في صورة أنبياء مساعدين مروجين لألوهيتها وقدرتها على البطش وصنع المعجزات، راضين بفتات تجود به إلهتهم.. أو لا تجود، فصورة النبي ـ وإن اكتفى بالتطلع للفتات ـ في كل الأحوال أفضل من صورة المخادع الأفاق الذي ينتظره القتل والتنكيل من الإلهة وعابديها.. كمصير محتوم.
وكلمة ''إنكا'' عند سكان الأمريكتين الأصليين تعني ''الحاكم'' أو ''الابن الأوحد للشمس''.. ذلك الذي يتحكم في مصائر ''الإنكيين'' بشكلٍ كاملٍ، حتى أن قرار زواج معتنق الاعتقاد ليس في يد الذكر أو الأنثى، وإنما القرار كاملًا خاضع لإرادة ''ابن الشمس'' الذي يروج مساعدوه وأنبياؤه المدعون أنه يستعين بكائنات من كواكب أخرى في صنع منجزاته وقراراته وإنزال عقابه بالعاصين أوامره..
صدّق البسطاء السُذَّج.. بل آمنوا بما روج له خادعوهم.. ولم تخذلهم ''سيئة السمعة''، وأتقنت دورها المرسوم لها ببراعة فاقت خيالات صانعيها.. صارت الآمرة وصار صانعوها مأمورين مطيعين خانعين عاجزين عن مجرد التلميح بحقيقة وتاريخ ''ابنة الشمس'' وأبنائها الحاكمين بأمر الإلهة الشيطانة ومساعديها الراضين بادعاء النبوة كحد أدنى لا بديل عنه لخديعة كبرى!!

كم مر على تاريخنا.. ماضينا وحاضرنا.. أشباه ''إلهة الإنكا'' من سيئي السمعة بذيئي الألسن الصامت صانعوهم كشيطان ''أصم''.. بين تأويلات بأنهم ـ المصنوعين ـ أتقنوا أدوارهم في خلق النشاز الذي يروق الصانعين المخادعين الصم.. والذي يغطي على ما عداه من أصواتٍ بُحَّت بأن ثمة أمورًا أجدر بالوصول إلى الآذان.. والقلوب.. وأخرى تؤكد أن الآلهة الشياطين المصنوعين صاروا عالمين محتفظين بما لا يدركه سوى صانعيهم.. فصمتوا عنهم مادام الصانعون صمّوا آذانهم بمحض إرادتهم، حيث لا أمل في أن ينطق الآلهة المزعومون سيئو السمعة.. أو يسمع الصانعون الصم الخانعون!