هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

اخر الاسبوع

إيران بعد 40 سنة ثورة


مرت هذا الأسبوع الذكري الأربعون لقيام ما يسمي بـ "الثورة الإسلامية" في إيران ــ فبراير 1979. بقيادة آية الله روح الله الخميني ــ هكذا كانوا يلقبونه ــ وهي الثورة التي أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي. وأسقطت حكمه الامبراطوري. لتعلن قيام الدولة الإسلامية. 
ومع اعلان الدولة. رفع الخميني شعار "تصدير الثورة". ليشيع به ــ من أول يوم ــ حالة من الخوف والقلق والترقب لدي شعوب الدول المحيطة في الأقليم. وأنظمتها الحاكمة. بدلا من الترحب. ولتصبح هذه الحالة من يومها وحتي الآن. هي العنصر الرئيسي الحاكم للعلاقات بين إيران ومحيطها الاقليمي. والمحرك لكل ما تشهده منطقتنا اليوم من تدخلات سافرة لقوي عالمية. ومن مخالفات اقليمية استفادت من هذه الحالة كغطاء شرعي بدعوي مواجهة المد الثوري الإيراني المتزايد. 
سن الأربعين ــ كما هو معروف ــ سن النضج واكتمال العقل ورسوخ الحكمة. وفرصة لمراجعة النفس فيما مضي. وتبصّر مواضع الأقدام فيما هو آت.. هو سن تقييم المكاسب والخسارة علي كل الأصعدة للخروج بخلاصة موضوعية يمكن البناء عليها في المستقبل. 
هل آن لإيران الثورة. ولقادتها أن تقوم ويقوموا بهذه المراجعة؟! 
هل لدي قادة إيران الشجاعة لمواجهة النفس. والإجابة عن عشرات الأسئلة التي تدور ــ بالتأكيد ــ في أذهان مواطنيهم. قبل أن تنطق بها شعوب محيطهم الاقليمي. ومعها شعوب العالم كله؟! 
هي أسئلة شديدة البساطة.. شديدة المباشرة.. من نوع: 
* هل أصبح الإسلام ــ بإيران الثورة الإسلامية ــ أكثر قوة؟! 
* هل أصبح المسلمون أكثر اتحادا. تحت أية راية.. شيعية كانت أم سنية؟! أم راية التآلف المذهبي بين الطرفين؟! 
* هل أصبحت إيران في ظل ثورتها الإسلامية أكثر أمنا؟! واضعين في الاعتبار أنه في مفهوم الأمن الشامل. يلعب المحيط الاقليمي لأية دولة. دورًا إيجابيًا أو سلبيًا في أمنها لا تغني عنه الترسانات النووية أو منصات الصواريخ الباليستية. 
* هل أصبح الاقتصاد الإيراني بعد أربعين سنة من الثورة. أكثر قوة وانطلاقا؟! 
* هل حققت الثورة الإسلامية للإيرانيين وضعًا معيشيًا أفضل سواء بالمقارنة بحالهم نفسه قبل الثورة. أو طموحاتهم وأحلامهم في ظلها. أو مقارنة بدول العالم الأخري التي يتطلعون لأن يكونوا علي قدم المساواة مع مواطنيها؟! 
* ما هو النموذج السياسي أو الاقتصادي الذي تستطيع الثورة الإسلامية في إيران أن تقول إنها قدمته لشعوب محيطها الاقليمي أو لشعوب العالم. بما يغريهم بتبنيه أو تشجيعه أو محاكاته؟! 
* هل غيَّرت الثورة الإسلامية الإيرانية حال الدول أو الشعوب التي تغلغلت فيها إلي الأفضل؟! 
* هل حررت الثورة الإسلامية الإيرانية فلسطين؟! هل ساهمت في التقدم ولو خطوة واحدة نحو استعادة القدس. وحماية المسجد الأقصي؟! هل أطلقت رصاصة واحدة تجاه إسرائيل خلال أربعين سنة. بخلاف الشعارات الطائشة التي تتوعد بالإبادة والمحو من الوجود؟! 
هذه الأسئلة ليست سوي "غيض من فيض".. ولو استطردت فيها لاحتجت إلي ما يفوق المساحة المخصصة للمقال. 
قادة إيران الحاليون وعلي رأسهم مرشد الثورة الأعلي. علي خامنئي. خليفة الخميني. ورئيس الجمهورية حسن روحاني. هم المطالبون قبل غيرهم بطرح هذه الأسئلة وبالاجابة عنها بنزاهة. 
وربما كان في التصريح الذي أدلي به الرئيس روحاني هذا الأسبوع اجابة صريحة عن أحد هذه الأسئلة حين اعترف بأن إيران تعيش الآن أسوأ أزمة اقتصادية منذ أربعين سنة. 
لماذا؟! 
يجيب الرئيس الإيراني: بسبب "العقوبات الأمريكية الأخيرة ضد بلاده". وهي العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي رامب. ووصفها بنفسه بأنها "أقسي عقوبات في التاريخ فرضتها أمريكا علي أي دولة". 
أريد أن أعود بالذاكرة إلي ما قبل قيام الثورة الإسلامية. لأقول. إن "إيران الشاه" مثلا كانت حليفا للولايات المتحدة والغرب. وكانت قاسمًا مشتركًا في أكبر حلفين عسكريين غربيين موجهين ضد العرب ولحصار الشرق الأوسط. وهما حلف بغداد. وحلف شرق آسيا الذي كان يمتد حتي باكستان. 
ومع ذلك فإن صداقة إيران الشاه للغرب. وتحالفها عسكريا معه.. بل وصداقة الشاه نفسه مع إسرائيل. لم تمنع الشاه من الحفاظ علي علاقات جيدة مع العديد من الدول العربية. بل ولم تمنعه من الوقوف إلي جانب مصر السادات في حرب اكتوبر 1973 لتحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي. 
الثورة الإسلامية جاءت لتفض تحالفات إيران مع الغرب. ولترفع شعارات: الموت لأمريكا.. والموت لإسرائيل. وكان الطبيعي والمتصور وفقا لهذه الشعارات. أن تصبح إيران الثورة أكثر تقاربا مع محيطها العربي مما كانت عليه إيران الأمبراطورية أو إيران الشاه. 
لكن العكس هو ما حدث ويحدث الآن. 
فكما أطلقت إيران الثورة شعاري: الموت لأمريكا.. والموت لإسرائيل. دون تفعيل لأيهما علي أرض الواقع. أطلقت معهما ــ كما قلت ــ شعار "تصدير الثورة" الذي كان واضحا أن دول وشعوب وحكام المنطقة العربية بالذات هم المستهدفون به. وأنه الشعار الوحيد الذي تعتزم إيران تفعيله. 
وهكذا. بدلا من أن توفر الثورة لنفسها محيطا عربيا صديقا وحاضنا. أو علي الأقل ــ محايدًا ــ يمكن أن تستعين به علي مواجهة أمريكا وإسرائيل. فإنها خسرت هذا المحيط.. بل ودفعت المخاوف التي أثارتها فيه. بعض دوله إلي الاستعانة بأمريكا وإسرائيل لمواجهتها. وساهمت بالتالي في زيادة التدخل الخارجي للقوي الكبري في الأقليم. وخفض حدة العداء التاريخي لإسرائيل. 
بل أكثر من ذلك. فإنه بدلا من أن تكون إيران بموقعها الجغرافي علي الأقل. مكوناً أساسيًا في أي ترتيبات للأمن الاقليمي.. تسعي أمريكا وإسرائيل الآن لاقناع دول المنطقة بمشاركتهما في ترتيبات أمن اقليمي موجه ضد إيران. 
فهل ما انتهي إليه حال إيران اليوم. هو نفسه ما استهدفته الثورة الإسلامية؟! 
ان إيران الإسلامية ــ للأسف ــ لم تصدر للعرب ثورة. بل صدرت قلاقل واضطرابات وفوضي استفاد بها غيرها.. فهي غير قادرة. ولن تستطيع تشييع العالم العربي. أو فرض ايديولوجيتها علي شعوبه. وما اكتسبته من نفوذ سياسي في بعض الدول العربية مهدد في كل لحظة بالزوال لأنه لا يقوم علي أساس طبيعي أو قوي. 
ليت إيران وقادة ثورتها يدركون حقيقة هي خلاصة تجربة الأربعين سنة. وهي أن حل معظم. ان لم يكن كل مشكلاتهم يكمن في علاقات حسن جوار متكافئة مع دول محيطهم العربي. وامتناع كامل عن التدخل في الشئون الداخلية لهذه الدول. وعدم اللجوء إلي القوة أو التهديد بها في تعاملها معهم. واحترام ارادة كل شعب في اختيار نظام الحكم الذي يناسبه. 
ومازلت متمسكا بأن اعلان حسن نوايا يصدر من طهران في أي وقت. موجها لجيرانها العرب. وحاملا هذه المبادئ التي هي في الأصل مبادئ القانون الدولي والعلاقات الدولية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة. كفيل. لو صدر بتوجيه ضربة قاتلة لكل المخططات الشيطانية التي تحاك للمنطقة ولإيران معها. 
هل يستجيب وزير التعليم 
يواجه الراغبون في التقدم لمسابقة التعاقد مع معلمين التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم وبدأ فتح التقديم لها يوم الخميس الماضي. وينتهي اليوم صعوبات جمة في استكمال الأوراق المطلوبة وبالذات القيد العائلي الذي يحتاج وحده ما يزيد علي الأسبوع للحصول عليه. مع صعوبة العثور علي بيانات "الجد الرابع" التي يتطلبها هذا القيد. ولا تتوفر حتي علي أجهزة مصلحة الأحوال المدنية. 
ويناشد الراغبون في التقدم. وزير التربية والتعليم د. طارق شوقي النظر في مد مهلة التقديم أسبوعًا أو أقل. حتي يمكنهم استكمال الأوراق ولا يحرموا من فرصة التقدم للمسابقة. 
أشرف محمد البيومي ــ ميت سلسبيل ــ دقهلية 
مجدي عباس عواجه ــ العياط ــ الجيزة