بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

سيد حسين

للبناء والتقدم

إصلاح وصلاح الأحوال "5"

بقلم .... سيد حسين

الجمعة 01 مارس 2019

حاكم رشيد هو السعيد. برؤيته المستنيرة. وعقله النابه الصائب جعل من أركان حكمه رجلاً ذا بصيرة واعية مخلصة. تقدم له ما ينفع ويقوي الأركان ويزيد في رفعة الأوطان اسعادة وسعادة للإنسان. 

ما أسعد الحاكم في الدنيا والآخرة عندما يختار معاونين من الاكفاء ذوي العلم والحكمة والخبرة والصدق في القول والفعل حتي تتحقق أركان الحكم بنيانه الحق لكل الناس والعدل ترفرف رايته بينهم. 

وما أتعس الحاكم في الدنيا والآخرة إذا كان معاونوه من ذوي الضلال والإضلال والكذب والخديعة والبهتان يشيعون الفساد والظلم في المجتمع. 

وهذا ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام: "إذا أراد الله بالأمير خيراً. جعل له وزير صدق. إن نسي ذكره. وإن ذكر أعانه. وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره. وإن ذكر لم يعنه". 

وفي حديث آخر "ما استخلف خليفة إلا له بطانتان: بطانة تأمره بالخير. وتحضه عليه. وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه". 
وما كانت بطانة "أي معاوني الحاكم ومستشاريه" مخلصة للحاكم إلا لأنها تخشي الله تعالي وما كانت بطانة فاسدة إلا لأنها تريد الاستفادة منه بكل شيء لهذا أرسل عمر بن الخطاب إلي أحد ولاته رسالة يحذره من بطانة السوء قائلاً: 

"وشاور في أمرك الذين يخافون الله تعالي. واحذر بطانة السوء فإنهم إنما يريدون درا همك ويقربون من الله لحمك ودمك". 
إنما أهلك فرعون هامان "وزيره وبطانته" كما قال أبوسفيان الثوري!! 

بإصغاء نتأمل منهجاً قويماً مهماً رسمه عمر بن الخطاب عندما اختار والياً علي حمص "في سوريا" فيسأله ليعرف كيف سيمارس مهام حكمه الجسام فيقول له عمر: 
ماذا تفعل إن جاءك الناس بسارق أو ناهب؟ 
يجيب الوالي: أقطع يده! 

هنا يبين عمر أن عليه أن يوفر للناس سبل الحياة الكريمة أولاً في حكمه حتي لا يلجأ بعضهم إلي السرقة أو النهب ويطبق علي أحدهم حد السرقة بقطع يده. 

بل يحذر عمر بن الخطاب واليه إذا لم يحقق تلك الحياة الكريمة للناس فيقول له: 
إذن فإن جائع أو عاطل فسوف أقطع يدك!! 

ثم يحدد عمر بن الخطاب طرائق مسئولياته لتحقيق منهج حكمه قائلاً لواليه: يا هذا إن الله قد استخلفنا علي الناس لنسد جوعهم "الطعام" ونستر عورتهم "الملبس والمسكن" ونوفر لهم حرفتهم "العمل" فإذا أعطيناهم هذا تقاضينهم شكرهم "أي نطلب الشكر منهم" عندما نفعل ونحقق مطالبهم وحاجاتهم. 

ثم يقول له عمر بن الخطاب: وإن لم نفعل حاسبنا الله أشد الحساب بأقسي عذاب!! 
ولأن العدل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي هو التحصين والحصانة لقوة وعزة وكرامة الناس في أوطانهم نجده في رسالة الخليفة عمر بن عبدالعزيز عندما طلب منه أحد الولاة مالاً لبناء سور حول ولايته تحصيناً لها فيرد عليه عمر بن عبدالعزيز برد بليغ: "حصنها بالعدل". 

إن السور المادي لا يمنع الأعداء من امكان هدمه أو القفز عليه لدخول المدينة وتخريبها أما سور العدل فهو المانع المخيف لعدو يتربص يريد أن ينقض ليعتدي علي الوطن. 

لقد بني الصينيون القدماء سور "الصين العظيم" بطول آلاف الكيلو مترات تحصيناً ودفاعاً عن الوطن قبل أكثر من ألفي عام وبرغم قوة التحصين استطاع الاعداء دخول المدينة عندما استطاعوا رشوة بعض الجنود الواقفين علي السور كانوا ناقمين لأنهم لا يحصلون علي ما يكفيهم من حياة كريمة. وكان هذا أمراً لافتاً للفيلسوف الصيني "كونفوشيوس" المتوفي في عام 479 قبل الميلاد فقال للحاكم: "إن التفاوت وعدم العدل بين أبناء شعبك المنشود هو اخطر عليك من جيوش الاعداء. 

ما أقوي حصنك أيها العدل المنشود بأركانك القوية المنيعة المانعة لأعداء بنا يتربصون ندعو الله أن ننتصر علي ما يحيكون ويدبرون.