بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

سيد حسين

للبناء والتقدم

إصلاح وصلاح الأحوال "4"

بقلم .... سيد حسين

الجمعة 22 فبراير 2019

رسم علماؤنا منذ مئات السنين في كتابات كثيرة مناهج الطريق السديد للحكم الرشيد. لتكون الحياة السعيدة بالعلاقات المتينة بين الحاكم والمحكومين. 

مؤلفات حفل بها تراثنا الذي عرفناه. وما لم نعرفه أكثر فهناك آلاف وملايين المخطوطات التي مازلنا نجهلها إما من تدمير وضياع في القديم ونهب من الاستعمار في عصرنا الحديث أخذه المستشرقون لم يحققوا وينشروا إلا أقلة وما لدينا تغافلنا عنه!! 
ومن يقرأ هذا التراث في الفكر السياسي الإسلامي يقف إجلالاً وتقديراً لهذا التراث الذي سبق بعضه في بناء الحكم الرشيد كتابات العلماء والمتخصصين في الفكر السياسي الحديث والمعاصر في الغرب حتي في مصطلحات الفكر السياسي. 

وقد نحتها تراثنا منها "الخيال السياسي للحاكم" ما يدل علي قدرته علي الحكم الرشيد. 
وامتداداً للمقال السابق نقتبس وننهل من كتاب: 
تطور الفكر السياسي الإسلامي.. منذ الينابيع الأولي حتي أواخر القرن التاسع الهجري من تأليف د.محمود محمد علي والأستاذ حمزاوي حامد حسن. 

نذكر ما أورده ابن الجوزي البغدادي في كتابه "الشفاء في مواعظ الملوك والخلفاء" أن علي الحاكم أن يعين الأكفاء في الولايات العامة. ويتفقد أحوال الرعية. وأن يكون العدل أساس حكمه بإعطاء كل ذي حق حقه. وأن يتجنب الظلم وأن يكون للحاكم مجلس شوري من العلماء المخلصين لله ولرسوله والذين لا يخافون في سبيل الله لومة لائم وأن يلتزم بما ينتهي إليه رأيهم. وأن يعمل الحاكم بشريعة الله لأنها السياسة الحق لإصلاح حال الفرد والمجتمع. 

وينتقل المؤلفان إلي ما سجله "شهاب الدين أحمد بن أبي الربيع" المتوفي 227هـ ــ 842م في كتابه "سلوك المالك في تدبير الممالك" عن قواعد عدالة الحكم لإسعاد وسعادة المحكومين التي تتمثل فيما يأتي:ــ 

* أن يكون الحاكم قدوة للرعية حيث إن قلوب الرعية خزائن ملوكها. 
* ينبغي أن لا يفرح إذا مدح بما ليس فيه. ولا يحزن إذا عيب مما ليس فيه. 
* يجب أن يحافظ علي الشكر والحرص علي الإحسان. 
* أن يكون له قدرة علي جودة التخيل والتخمين ولا يغيب عن حال من أحوال رعيته. 
* يجعل الحق والعدل أمامه ويمتثل بما يأمرانه به. 
* أن يقدم مصالح رعيته علي مصالح نفسه ليعود صلاحه إليه. 

ثم يذكر "ابن أبي الربيع" صفات وسمات هذا الحاكم المحبوب من رعيته ذاكريته بالخير والتقدير الدائم عندما تكون سياسته قائمة علي الآتي: 

* أن يجتهد في استمالة قلوبهم وجعل طاعتهم رغبة لا رهبة. 
* أن يجعل محبتهم له اعتقاداً دينياً لا طمعاً في أغراض الدنيا. 
* ينبغي أن يعرف أكثر أخلاق رعيته ليؤهل من يصلحون للولايات. 
* يجب أن يتفقد عمارات بلده. 
* أن يسعد رعيته بإصلاح أحوال أقواتهم. 
* ينبغي ألا يجمع المحسن والمسيء بمنزلة واحدة ليزهد أهل الإحسان. 

ثم يبين "ابن أبي الربيع" أن الحاكم العادل الحازم المحبوب السعيد بأهله ومسعدهم عليه أن يختار وزراء حكمه بصفات وأسس لها أهميتها العظيمة في بناء وتقدم الدولة هي: 

*أن يكون الوزير عالماً بالأمور.