بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

سيد حسين

للبناء والتقدم

إصلاح وصلاح الأحوال 2

بقلم .... سيد حسين

الجمعة 08 فبراير 2019

قيم قامت عليها قوة المجتمعات وعلي أسسها بنيت الحضارات وازدهرت: إنها قيم الحق والعدل والخير التي تنشر جمال السعادة بين الإنسانية. 
وحضارتنا العربية الإسلامية زاخرة بما أقام البنيان وقوي الأركان ليرتفع ويعلو نورها بتلك القيم التي نحن في حاجة ماسة لها أملاً في نهضة وتقدم وسعادة. 
عن الدور العظيم للحاكم السعيد استناداً إلي تلك القيم العظيمة نجده فيما كتبه الخليفة عمر بن الخطاب إلي واليه أبي موسي الأشعري رسالة يقول له فيها: 
أما بعد: فإن أسعد الولاة من سعدت به رعيته. وإن أشقي الولاة من شقيت به رعيته فإياك والتبسط فإن عمالك يقتدون بك. وإنما مثلك كمثل دابة رأت مرعي مخضراً فأكلت كثيراً حتي سمنت فكان سمنها سبب هلاكها. لأنها بذلك السمن تذبح وتؤكل. 
إن نشر قيم العدل والحق هو ما يصلح أحوال الناس كما جاء رد الخليفة عمر بن عبدالعزيز عندما قيل له: 
يا أمير المؤمنين: إن الناس قد تمردت وساءت أحوالهم ولا يقومها إلا السوط فقال لهم عمر بن عبدالعزيز: كذبتم. بل يقومها العدل والحق. 
ألم يصدق ابن خلدون عندما قال: "إن الظلم مؤذن بخراب العمران"؟ 
فمما لا شك فيه أن الظلم عندما ينخر بسوسه تتآكل أركان وأعمدة المجتمعات حتي تنهار لتمسي وتبيت في طي مجاهل ونسيان التاريخ والحضارات!! 
الظلم نار لا تنطفئ في قلب المظلوم كما قال معلم المأمون الذي ضرب المأمون بعصاه عندما كان صبياً دون سبب!! وبعد أن تولي المأمون الخلافة استدعي معلمه ثم سأله: 
لِمَ ضربتني عندما كنت صبياً؟ 
فقال له معلمه: ألم تنس؟ 
فقال المأمون: والله لم أنس. 
فقال له معلمه: حتي تعلم أن المظلوم لا ينسي. فلا تظلم أحداً فالظلم نار لا تنطفئ في قلب صاحبها ولو مرت عليها السنون!! 
ولأن منطق التاريخ أثبت ويثبت أن عدالة الحكام بين محكوميهم هي أساس عمران البلاد وبناء السلام الاجتماعي بين الناس. ولأن هؤلاء الحكام يريدون الخير والازدهار لأوطانهم كان من المهم أن يستعينوا بذوي الكفاءات العقلية والكفايات العلمية ليقدموا لهم النصائح الخالصة المخلصة تعين هؤلاء الحكام علي مسئولياتهم الجسام بحصانة قوية كما يقول المفكر الكبير الدكتور محمد عابد الجابري في مقال له نشره في مجلة "المجلة" بتاريخ 12 نوفمبر 2006 بعنوان "المستبد العادل بديلاً للديمقراطية": لما كان الحاكم هو في جميع الأحوال إنسانا يُعرض له الخطأ والنسيان فإنه لابد من تحصينه بـ "الشوري" والإسلام يحث علي ذلك "الدين النصيحة". "وأمرهم شوري بينهم". و"شاورهم في الأمر". من هنا جاء النظر إلي النصيحة والشوري كبديل للديمقراطية بالمعني الغربي للكلمة والحجة الصريحة أو الضمنية التي يصدر عنها أصحاب هذا الموقف تتلخص في أن الديمقراطية تكمن كلها في اختيار من يصلح للحكم. والذي يصلح للحكم ــ في نظرهم ــ ليس بالضرورة من يختاره عموم الناس فالناس لا يختارون الأصلح دائماً.. ومن هنا كان معني "الشوري" هو اختيار "أهل الحل والعقد" من العلماء وغيرهم ممن يتبعهم الناس وينقادون لهم.
وإذا كانت العدالة دون قوة هي عاجزة. والقوة دون عدالة هي طاغية كما تقول الكتابات عن "أنظمة الحكم الرشيد".