هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

.. والسلام ختام

إرهابي الدرب الأحمر.. ملاحظات ودروس

** توقفت كثيرًا أمام التعليقات علي حادث الدرب الأحمر الإرهابي.. ودارت حوارات كثيرة كلها تدور حول: وماذا بعد؟ وهل من الممكن أن يكون هناك حوار مع الإرهاب؟ وماذا يريدون بنا؟ 
الحقيقة أن هذا الحادث برغم بشاعته ورفضنا كليًا لأي شكل من أشكال الإرهاب وتأكيدنا علي خطورة كل عمل إرهابي سواء كان فكريًا أو لفظيًا أو عمليًا إلا أن هذا الحادث بالذات يحتاج إلي أن نتوقف عنده كثيرًا. 
أولي الملاحظات علي هذا الحادث أنه رد علي كل المشككين في رجال الأمن المصري وأن ما حدث يؤكد أن هؤلاء الرجال الشرفاء الأمناء علي أمن الوطن يستحقون كل تحية وإجلال.. لقد روج كثيرون لأكاذيب عن رجال الأمن المصري بأنهم يقتلون ويضربون النار علي كل مشتبه فيه بالإرهاب. وجاء هذا الحادث ليؤكد كذبهم ويؤكد شرف وأمانة هؤلاء الرجال الشرفاء.. فقد شاءت إرادة الله أن يكون هناك من يصور الحادث مصادفة لنري كيف أن الإرهابي الذي فجر نفسه لم يواجهه رجال الأمن الذين يتابعونه ويتتبعونه ويلحقون به أي أذي.. بل كان بإمكانهم أن يطلقوا عليه النار بعد أن تابعوه طويلاً وهرب منهم أكثر من مرة لكنهم عندما أمسكوا به لتقديمه إلي العدالة فجر نفسه فقتل نفسه واستشهد معه ضابط وأمينا شرطة وأصيب المارة ومن بينهم سيدة استحوذت علي تعاطف الجميع لمظهرها بأنها سيدة موظفة كانت في طريقها إلي بيتها بعد أن اشترت احتياجاتها هذا الحادث كشف عن حقيقة بين الإرهاب وشرف الأمن المصري في رسالة للعالم كله. 
كما كشف عن قدرات جيدة للأمن المصري الذي يعمل في القاهرة وحدها وسط 15 مليون مواطن ونجح في الكشف علي هذا الإرهابي الذي شارك في حادث ميدان الجيزة ويبدو أنه ورفاقه كانوا يخططون لجريمة أكبر في القاهرة..!! 
تحية لرجال الأمن الشرفاء.. ورحم الله الشهداء الأبرار.. وجعل الله الفردوس الأعلي مسكنهم في الجنة إن شاء الله. 
الملاحظة الثانية هي أن هذا الشاب الإرهابي يحتاج إلي تحليل ودراسة لأنه من الواضح طبقًا للمعلومات الأولية متعلم.. مثقف أسرته متعلمة وذات مكانة اجتماعية جيدة.. فماذا قذف به وسط آتون الإرهاب ليضحي بنفسه؟ 
أذكر هنا قصة عروس ألمانية ذات أصول تركية تزوجت أحد قادة داعش في سوريا.. وروت للسلطات التركية التي قبضت عليها وهي تحاول الهرب في سوريا كيف أنها تأثرت بأفكار داعش في وقت كانت فيه يائسة من حياتها وأن أحد أصدقائها الألمان والذي سبقها للانضمام إلي داعش هو الذي تحدث معها وأقنعها مؤكدًا لها أنها ستجد الحياة التي تحلم بها في داعش!!! 
والغريب أنها تزوجت مرتين في داعش احدهما ألماني. والآخر بلجيكي وأنها تنقلت بين سوريا والعراق..!! 
هذه القصة قد تشير إلي أسلوب تجنيد شبابنا فالقضية هنا ليست فقرًا أو غني.. بل يأسًا في الحياة لسبب ما.. قد يكون عاطفيًا.. اجتماعيًا.. نفسيًا.. إنسانيًا.. أو أي سبب المهم ان الإنسان في هذه اللحظة يجد من يتلقفه إلي طريق الشر والغواية..!! 
كثيرون هم الذين سقطوا في فخ الإرهاب لأسباب نفسية معنوية وليس بسبب الفقر أو الجهل.. بل هناك من يعتقد أنه أصبح عالمًا في الدين والدنيا بعد انضمامه لمثل هذه الجماعات الإرهابية لأنه حفظ بعض الأحكام ومعظمها فيه شك وريبة..!! 
القضية أن هناك من يعيش في دوامة الأزمات الإنسانية وسط أهله ولا أحد يشعر به.. ومع أصدقائه وكل منهم يعيش مع نفسه.. خاصة أن مواقع التواصل الاجتماعي.. والموبايلات أصبحت هي الصديق الآن ومصدر المعلومات ومعظمها أخطأ.. أو أخطاء وسط معلومات صحيحة مما يجعل متلقي هذه المعلومات فريسة للجهل دون أن يدري أو وهو يعتقد أنه علي صواب وعلي حق.. وفي سبيل الله.. وسبيل الله منه براء..!! 
أين دور الفكر والثقافة والإعلام وسط هذه الموجات المتتالية من الإرهاب؟ 
الملاحظة الثالثة هي محاولات التبرير وأن هذه الجرائم تتم الآن لأسباب متعددة منها محاولة التأثير علي خطط الإصلاح أو أمم أفريقيا أو.. أو.. وهو وإن كان به بعض الصدق إلا أننا يجب أن نواجه أنفسنا بالحقيقة وهي أن الإرهاب لا يريد إلا إسقاطنا وليس مهمًا من أو أين أو لماذا؟ بل المهم أننا في حرب حقيقية مع الإرهاب.. حرب شرسة لن تتوقف إلا بنجاح كل الشعب في منظومة العمل والإصلاح والمساهمة الإيجابية في المواجهة.. كل طبقًا لمكانه وقدراته..! 
ليس مطلوبًا الآن أن ندخل في حوارات ومحاورات بل المطلوب هو أن نتوحد صفًا واحدًا في مواجهة هذا الإرهاب القذر لا نريد الآن البحث عن أسباب ومبررات ونتائج وحوارات.. نريد المواجهة القوية الشرسة وأن نساند الأمن بكل قوة حتي ينتصر.. وعندما تلوح بوادر الانتصار ونبدأ في تثبيت دعائم الأمن.. نبدأ مرحلة المواجهة الفكرية والحوارية وغيرها. لأنه عندما نشاهد الموت ونعيش التفجير فإن الحوار يكون ترفًا في هذه اللحظة..!! 
الملاحظة الرابعة وهي من أين تأتي هذه المواد التي يصنعون منها المتفجرات. ومن أين أتت عبوات الاستيراد الموجودة في منزل الإرهابي التي شاهدنا صورها علي مواقع التواصل الاجتماعي؟ 
الملاحظة الخامسة هي أن هذه الجريمة ليست سوي حلقة من حلقات الإرهاب في مصر ولا تبتعد عن حادث سيناء الأخير الذي راح ضحيته 14 فردًا من رجال الأمن الشرفاء. ما يحدث الآن ليس جديدًا وليس له علاقة إلا بالإرهاب هنا وهناك وهي محاولات يائسة للهروب من الحصار ونجاح عمليات المواجهة عام 2018 واستمرارها حتي الآن.. ويبقي السؤال المهم: كيف يصل التمويل الخارجي إلي هؤلاء الإرهابيين حتي الآن؟ 
لابد من حصارهم وبقوة وصرامة حتي يتحقق النصر الكامل إن شاء اللّه.. وما النصر إلا من عند اللّه.. واللّه خير حافظًا وهو أرحم الراحمين. 
همس الروح 
** الشهداء عند ربهم أحياء.. وفي قلوبنا دائمًا أحياء.. والإرهاب مصيره الجحيم. 
** الموت حق.. ولمن رحلوا عنا هذه الأيام كل الدعوات بالرحمة والمغفرة وأن يتقبلهم اللّه قبولاً حسنًا.. فارحمهم يا أرحم الراحمين. 
** الحب هو وقود الحياة برغم الموت. والحب الحقيقي يعيش مهما كان الإرهاب الأسود حولنا.