هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مصر للطيران
منى نشأت

بعينك

أنا.. ماما

بقلم .... منى نشأت

الجمعة 08 مارس 2019

وسط صديقاتها جلست حائرة فالآراء حول مشكلتها اختلفت تماماً. هي مهندسة شابة متميزة في مجالها.. لماحة.. ذكية.. وبعلمها وعملها قفزت قفزات شطبت تماماً علي ضعف المرأة. وخطفت النظر لموضع بعيد تماماً عن جمالها الواضح. فهي مطلوبة فيما تخصصت فيه وأتقنته. والآن أمامها عرض للعمل من شركة عالمية بمبلغ حسابه بالدولار. مع امتيازات عديدة منها قضاء الإجازات في أي مكان مهما كان. بالمناسبة هذه ميزة تمنحها شركات كبري لصفوة العاملين بها. فهي تسدد فاتورة إقامتهم كاملة في بلد يختارونه مع أسرتهم بل وتطالبهم بالسفر في الإجازة للراحة والتخفف من الأحمال.. إنهم يشترون عقلك ويدفعون له لتفريغه من الشوائب ليصفو ويعطي.. ويأخذون أكثر مما أنفقوا. 

لا شيء في الدنيا يمكنه أن يعرقل طموحك.. هذا كان رأي أولي الصديقات وأقربهن لها. وأكملت.. لا تدعي عن أحداً يقف عائقاً في طريقك وقالت الثانية وهي رفيقة طفولة.. الفرص تأتي في حياتنا مرة واحدة. الحقيها وتشبثي بها. ولا تلقي بالا لأي ظرف. 
اصنعي ظروفك بنفسك. تحكمي بها ولا تدع لها أي احتمال للتحكم بك. 

تضحية 
الشابة تحاول شرح أفكارها لمن حولها.. والكل يطالبها بقراءة شروط العقد التي تخافها. أولها يحتاجك العمل لساعات أطول من المقررة بثمانية أحياناً كثيرة. أنت علي استعداد للسفر في أي وقت ولأي مدة. 

وبجانب العقد المغري الذي تضعه أمامها علي المائدة. يوجد علي صدرها رضيع عمره عام واحد. الأبحاث والدراسات تؤكد لا شيء يعادل صدر الأم لوليدها حتي يصل إلي سنتين علي الأقل. ومهما تناقشنا حول فوائد وجوده في حضانة بنظافتها ونظامها ورعايتها وتعليمها. فما من ضمان احتواء وحنان إلا برفقة أم. لا تغب عن عيون رضيع. وإلا فقد الصغير معني الاطمئنان. وصار شاباً له نفس الصفة. 

تذكرت الفتاة كلمات الطبيب واسترجعت قراءات أننا نضحك علي أنفسنا بأن الحضانة تخلق طفلاً اجتماعياً. وتدعم قدراته وتفتح عالمه.. والحقيقة أن كل ذلك يتم بعد أن ينهي عامه الثاني بالفعل. أما قبلها فالأم وحدها منبع تكوين الثقة. ومنها يستقر في وجدان الوليد أول درس في العطاء والأمان. 

أطبقت الأم يدها علي العقد وألقت به جانباً. وأخذت رضيعها لصدرها وأخذت من عيونه المتعلقة بها القرار.. ونطقت أنا.. ماما. 
فطرة 

ذكرتني المهندسة بالشغالة التي كانت تأتي بيتنا بطفلتها وتتركها بجانبها وتؤدي هي مهمة التنظيف فإن صرخت الصغيرة ارضعتها وهدهدتها ثم أكملت. وجملتها الدائمة لو أعطوني ألف جنيه في اليوم لن أترك ابنتي ولا أدخل لناس لا تقبلني بها. 

كنت عضو مجلس إدارة مؤسسة هي واحدة من ثلاث مؤسسات في مصر. وأدخل الاجتماع وبيدي محمول خاص رقمه لأولادي وحدهم. وأكرر عليهم حاجتكم لي إن مرت بكم مشكلة أكبر من أي مهمة مهما كانت. اطلبوني إن كان لكم حاجة ملحة للأم. وطوال السنوات لم يتصلوا مرة واحدة. لأني علمتهم ومنحتهم القدرة علي الحل. طوال تواجدي بينهم سنوات عمرهم الأولي. 

لذلك أسعدني كثيراً موقف الفتاة الشابة.. إنها الأمومة بفطرتها مع الثقة في أن ما ضاع في غير وقته سيأتي في أوانه. ولو أنشأنا جيلاً بثثنا فيه الحب والعطاء والتضحية ومعني الأسرة واللمة واللقمة الهنية التي تكفي 100 لما وصلنا إلي ما نحن عليه.. الكل يتكسب علي حساب الآخر. هل صرنا أكثر شرها أو أننا أصبحنا أشد فقراً. أظنه الفقر أيضاً في الأخلاق وحسن التربية التي تحتاج مدارس تعلم ومعلم نزيه مكتف. وإعلام ينشر القيم. وبيت يستدعي إلي جانب عاطفة الأم إلي يد.. أب.