هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

عادل عطية

أنا سعيد!

بقلم .... عادل عطية

الاربعاء 14 أغسطس 2019

 

  كنت من النوع الضيق الصدر الذي يفقد أعصابه لأقل خطأ ما، أو لأقل استثارة عابرة. قرأت كثيراً في كتب علم النفس، ونصحني كثير من الأطباء بأن أتعلم كيف أتمالك نفسى لحظات الغضب، بل أن بعضهم اقترح أن أردد عبارة: «أنا سعيد» مئة مرة في الصباح، ومئتين قبل أن أنام بالاضافة الى ترديدها في اللحظة التي أشعر فيها ببداية الغضب، خاصة عند حدوث المصائب التي تثيرني!

   اضطررت أن أحاول تجربة هذه النصيحة، بعد أن فشلت في العثور على أي علاج مناسب لحالتي، فماذا حدث؟!..

   استيقظت صباح اليوم المحدد للتجربة، وعندما بدأت في حلاقة ذقني وغسل وجهي، اكتشفت أن المياه مقطوعة عن المنزل. ورغم ضيقي الشديد من ذلك، رحت أردد بصوت هامس: «أنا سعيد»!

    خرجت من المنزل، ووقفت ساعة في انتظار الباص. ورغم حنقي الشديد، رحت أردد: «أنا سعيد»!

    وفي مقر العمل، فوجئت بأن المدير قد وقّع على وثيقة تفرض اجراء خصم من مرتبات جميع موظفي القسم الذي أعمل فيه. وبينما كان كل الموظفين يلعنون ويسبون، كنت اضحك، وانا أردد: «أنا سعيد»!

   عدت الى المنزل، فلم أجد زوجتي فيه. وعندما سألت عنها علمت أنها قد سقطت في الحمام، وأصيبت بكسر مضاعف، وهي الآن في المستشفى. نزلت فوراً وذهبت الى المستشفى، وانا أردد: «أنا سعيد»!

   وعدت الى المنزل في المساء، فوجدت أن اللصوص قد اقتحموا الشقة اثناء غيابي، وسرقوا بعض الأشياء الثمينة. وفي غمرة التوتر والعصبية، كنت أردد: «أنا سعيد»!

   لهذا لم اتعجب عندما قالت لي ابنتي فجأة: «بابا - انت جننت؟». وقبل أن أفقد أعصابي وانهال عليها ضرباً رحت أردد، بصوت عالٍ هذه المرة: «أنا سعيد.. أنا سعيد»، وابنتي تنظر الىّ مندهشة!