المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

شيماء شتا

أليست نفساً

بقلم .... شيماء شتا

السبت 23 مايو 2020

 

منذ فترة قصيرة كنت أتكلم مع ابني الصغير ١١ سنة عن التوبة وكيف أن الله يغفر الذنوب جميعاً شرط أن يكف الإنسان عن الخطأ ويندم علي معصيته بجدية.. ورويت له القصة الشهيرة التي رواها النبي  للرجل الذي قتل مائة نفساً و قبل الله توبته رغم أن أعبد أهل الأرض قال له لا توبة لك..ولكن الله عفي عنه لرجوعه إليه بصدق رغم إجرامه وذنبه الكبير....

ومن خلال متابعتي لمسلسل الإختيار الرائع الموثق لبطولات جيشنا العظيم ضد الإرهابيين التكفيرين  وجدتني أتعجب من حال من هم علي ضلال ؛ هؤلاء البشر  الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ومنهم من ظن إنه يحسن صنعاً ومنهم المنافق ومنهم عتاة الإجرام أصحاب النفوس المريضة الحاقدون ؛الفاسدون قلباً وقالباً .

جذب إنتباهي بشدة المشهد الأخير لهشام عشماوي هذا الرجل المتشدد الدموي الذي قادته نفسه للهلاك وقتل أعداد كبيرة من جنودنا وضباطنا وغيرهم بدم بارد .

    ما لفت نظري هو إصراره وعناده حتي آخر لحظة علي موقفه وتكبره عن الحق ........قلت في نفسي سبحان الله لو كان ذا عقل راجح وقلب مازال به بعض الخير كان يمكن أن  يراجع نفسه في فترة انتظار موته وتيقنه من نهايته..  (وإن كان ذلك لن يغير من مجري القانون وتنفيذ الحكم لأن ذلك حق العباد وحق الإنسانية ...ولكن قد يختلف الأمر مع الله  )؛ كانت فرصته الأخيرة مع خالقه ، لكنه لم يقتنصها  فقد استكبر، وظل علي خطي أبليس؛ تحجر فؤاده  ولم يهتده للحق وخسر آخرته كما خسر دنياه .

إن الوصول لمشاعر الندم ثم التوبة يستلزم صدقا شديدا مع النفس وضميرا مازال حيا وصلة بالله ومجاهدة مع إدراك لفداحة الجرم......فإن لم يتوفر  ذلك ولم ينو الإنسان تحري الحق مع الإستعانة بالله فلن  يصل للصواب ولن يتراجع ! .....إذن فالأمر كله متعلق بطهارة القلب وقوة الإرادة  :هو حتما قرار نابع من "إختيار"  ....ولكل إنسان الحرية المطلقة في ذلك.

قال تعالي :"قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها "ودساها  تعني أخملها أو أخفاها بالفجور والمعصية فلم تعد النفس النورانية السوية التي خلقها الله  ...

ورغم كل شيء ....لم أفرح ولم أحزن لإعدام هذا القاتل المجرم ولكني أحسست بأنها النهاية الصحيحة فأنا علي  يقين أن  القصاص هو قمة العدل والإرتياح لكل من ناله أذاه عن قرب أو بعد بل لكل مصري .

وتفكرت  في النفوس البشرية وتباينها عندما  تذكرت قول الرسول( صلى الله عليه وسلم) المبعوث رحمة للعالمين متحدثاً عن حق الإنسان في الأمل والنجاة  : "أليست نفساً !"