بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فؤاد الدقس

أكتوبر(تشرين أول) ملحمة سِفْرِ الانتصار

بقلم .... فؤاد الدقس

السبت 05 أكتوبر 2019


  لقد سطَّر المصريون والسوريون في سِفْرِ الانتصار الكبير في أكتوبر (تشرين أول) (1973) ملحمةً لاتقل أهمية عن الأوديسة والإلياذة  في ملاحم الإغريق ، وجلجامش السومرية ، ورامايانا الهندية ، وشاهنامة الفارسية.
 

وما أشبه اليوم بالأمس الذي مضى عليه ستة وأربعون عاماً ، فكلتا الدولتين سورية ومصر مازالتا تدافعان عن وجودهما وحقهما في الحياة ، ضد من يحاول تدمير كيانهما ، وتفتيت جيشهما ، واستباحة مقدراتهما ، والعبث في ممتلكاتهما الشرعية والقانونية ؛ صحيح أن عدو الأمس كان واضحاً صريحاً متمثلاً في الكيان الصهيوني ومن خلفه أمريكا ، أما عدو اليوم فهو غير واضح... إنهم يقاتلون مرتزقة وتكفيريين من أكثر من مائة دولة وقفوا في خندق واحد مع العدو ذاته ، ومن خلفه أمريكا ، وبريطانيا ، وفرنسا ، وألمانيا ، وتركيا ، وبعض الدول العربية .   

  لقد سطَّر الجيشان السوري والمصري هذه الملحمة الكبرى في تاريخ الحروب في القرن العشرين حتى غدت بطولاتهم مادة تدرس في الكليات والأكاديميات العسكرية في العالم .

  إن حرب تشرين التحريرية هي حرب العزة والكرامة ، حرب النصر العظيم الذي أقرت به جولدا مائير رئيسة الحكومة الصهيونية حينها التي كتبت : إن المصريين عبروا القناة ، وضربوا بشدة قواتنا فى سيناء..وتوغل السوريون فى العمق على مرتفعات الجولان ، وتكبدنا خسائر جسيمة على الجبهتين...  

 وكتب موشي ديان وزير الحرب في الحكومة الصهيونية آنذاك : إننى لا أستطيع أن أقدم صورة وردية على الجبهة المصرية لأن الموقف بعيد كل البعد عن الصور الوردية .. وهذه حقيقة يجب أن يعلمها الشعب فى إسرائيل بعد أن علمها العالم كله ، إننا الآن ندفع ثمناً باهظاً كل يوم فى هذه الحرب .. إننا نخسر الحرب .. إننا نخسر يومياً عشرات الطائرات والطيارين والمعدات .. والدبابات..والمدرعات والمدفعية وأطقم هذه المعدات ..وهذا ثمن باهظ بالنسبة لإسرائيل ، علينا .. أن نفهم .. أننا لا يمكننا الاستمرار فى الاعتقاد بأننا القوة الوحيدة العسكرية فى منطقة الشرق الأوسط ..فان هناك حقائق جديدة وعلينا أن نعيش مع هذه الحقائق الجديدة . 

 وكتب إيلي زاعيرا رئيس الاستخبارات العسكرية (1973)إن ما حدث فى يوم الغفران كان أكبر من مجرد تقدير خاطئ للموقف سواء بالنسبة لاندلاع الحرب نفسها مروراً بالعمليات الحربية .... كانت مفاجأة حرب أكتوبر زلزالاً هز إسرائيل هزة نفسية عميقة وأدى إلى انهيار الدعامات الأساسية لنظرية الأمن الإسرائيلية.    

  وها هو أهارون ياريف رئيس الاستخبارات العسكرية من (1964 إلى 1972) وهو فيما بعد قائد مفاوضات الكيلو (101) مع مصر يكتب : لا شك أن العرب قد خرجوا من الحرب منتصرين .. بينما نحن من ناحية الصورة والإحساس قد خرجنا ممزقين وضعفاء.

  هذه اعترافات صريحة من قادة الحكومة والجيش الصهيوني لاتدع مجالاً للشك أنهم هزموا شر هزيمة ، وأن جيوش مصر وسورية قد انتصروا. 

  ثم يأتي بعض المتنطعين ممن يُحسبون ظلماً وعدواناً على العروبة والإسلام  ، وفيهم المأجورون والعملاء والخونة والمغيبون ليقولوا بكل خسة ومهانة وحقارة ، وكأنهم يفخرون : لقد انتصر الكيان الصهيوني في حرب أكتوبر (تشرين أول) 1973 إنهم أتفه من أن نرد عليهم ، ولكننا نقول للأجيال التي لم تعش ولم تستمتع بأجواء النصرالكبير: لقد أحدثت حرب تشرين التحريرية آثاراً ونتائج كبيرة للغاية هزَّت العالم أجمع، من مغربه إلى مشرقه ، فالقضية الأساسية في حرب تشرين التحريرية هي أن زمام المبادرة قد انتُزِع من يد العدو الإسرائيلي ، ولأول مرة في تاريخ العرب الحديث، بعد حروب ثلاثة 1948 ، و1956، و1967
 

ومما لاشك فيه أن القرار التاريخي الذي جسده الرئيسان حافظ الأسد وأنور السادات في يوم السادس من تشرين (أكتوبر) العاشر من رمضان يعتبر القرار الأعظم شأواً ، والأخطر شأناً لا في تاريخ العرب المعاصر فحسب ، وإنما في تاريخ العالم المعاصر أجمع ، فحرب السادس من تشرين هي أروع إنجازات أمتنا في تاريخها الحديث. 

   لقد نتج عن هذا القرار التاريخي أن تمكن الجيش المصري من عبور قناة السويس واجتياح خط بارليف الحصين الذي تهاوى تحت أقدام الجنود المصريين بالتخطيط السليم ، والعبقرية الفذة للمقدم المهندس آنئذ باقي زكي واصف ، كما تمكن الجيش السوري من تدمير خط آلون خط الدفاع الإسرائيلي في الجولان الذي يماثل خط بارليف على الجبهة المصرية ، و الذي يمتد على طول الجبهة السورية (نحو 70 كم) لقد كانت معارك الجولان وسيناء شهادة شرف وفخار للقوات  المسلحة السورية والمصرية وتجربة ضخمة اجتازها الجيشان في البر والبحر والجو بنجاح عظيم ، وبأعلى درجات الرجولة والبطولة .

  ستبقى انتصاراتنا  العظيمة  في حرب تشرين (أكتوبر) رصيداً كبيراً ودائماً لشعبينا ولأمتنا، فلا انتصار مع الجهل، ولا انتصار مع الخوف، ولا انتصار مع التردد، ولا انتصار مع التخاذل.
 

وقد سجل الوفد السوري الذي قَبِلَ بتوقيت بدء الحرب في الثانية ظهراً في محضر اجتماع القيادتين في الإسكندرية العبارات التالية: إن القيادة العسكرية في سورية إذ توافق على توقيت الساعة (س) فإنها تعتبر أن هذا التوقيت وإن كان لا يناسب قواتنا في الجبهة الشرقية فإنه يناسب القوات المصرية العاملة في الجبهة الغربية ، ونحن نعتبر أن نجاح القوات المصرية في عبور قناة السويس هو نجاح لنا، ومن هذا المنطلق فإن سورية تقدم هذه المأثرة للشقيقة مصر. 

  ورد الوفد المصري : أنتم السوريون سباقون دائماً للعمل من أجل المصلحة القومية.

  إن مصر وسورية صنوان لايفترقان في حرب ولاسلام عبر السنين فقد تميّزت العلاقات بين البلدين بأنها ذات تاريخ مشترك منذ التاريخ القديم حيث كانت الدولتان أرضاً واحدة في فترات كثيرة منذ عصر الدولة الحديثة الفرعونية حتى القرن التاسع عشر مع بدء إنهيار وتفكك الدولة العثمانية ، وحطين التي حطمت الغرور الصليبي ، وعين جالوت التي دحرت أسطورة المغول أكبر شاهد على ذلك ، فالحضارة السورية والمصرية حضارتان موغلتان فى القدم ، فالشعب المصرى والسورى توصلا إلى أهم المعطيات الحضارية لنشأة الحضارات وهى معرفة الزراعة ثم الاستقرار ونشأة الصناعات المختلفة وتوج ذلك قبيل التاريخ بمعرفة الكتابة التى تميزت فى مصر وسوريا بشكل خاص عن بقية حضارات المنطقة طوال العصور التاريخية التى بدأت تقريباً فى البلدين من الألف الثالث قبل الميلاد وقد تميزت الحضارتين بالتقدم فى معظم المجالات.
 

وبعد طرد الغزاة الهكسوس أصبحت الأراضى السورية هى العمق الإستراتيجى لحماية مصر ، واليوم وبعد مرور مئات السنين نرى سورية هي العمق الاستراتيجي بمصر ، ومصر هي العمق الاستراتيجي لسورية ، لقد كان النصر حليف البلدين حين اتحدوا ، وكانت الهزائم حال النجاح في التفريق بين الجيشين السوري والمصري  ، فلا حرب دون مصر ، ولاسلام دون سورية.

   والعدو يعرف هذه الحقيقة فيحاول بكل استطاعته وبكل ما أوتي من قوة أن يوقع الخلاف والشقاق بين البلدين ، لأنهم بتوحدهم واتفاق كلمتهم يشكلون قوة لايستهان بها علاوة على أن القوة العربية العسكرية الضاربة هي سورية ومصر إضافة إلى العراق الذي كسروه وسرحوا جيشه ، فلم يبق أمامهم إلا مصر وسورية وجيشهما وهاهو الجيش السوري يواصل خوض أشرس المعارك ضد الإرهاب والإرهابيين وداعميهم  لعامه التاسع ، وهو مستمر حتى تحقيق النصر العظيم باسترداد كل شبر من أرض سورية الحبيبة ، وكذلك الجيش المصري في حربه المقدسة في سيناء وباقي الجغرافية المصرية لتطهيرها من دنس الإرهاب ورجس الإرهابيين وداعميهم .   
   حفظ الله مصر وجيش مصر، وحفظ الله سورية وجيش سورية.