هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد علي البدوي

أفكار تسويقية للسياحة المصرية:

بقلم .... محمد علي البدوي

السبت 13 أبريل 2019

لابد أولا من الإعتراف بأن التسويق أصبح عصب الإقتصاد الحديث وأنه بدون تسويق جيد وقدرة علي إقناع المستهلك الجديد فقد سقطت شركات كبري وتعطلت عجلة تقدمها ومن ثم انهارت وتراجعت إلي الوراء.

التسويق هو كلمة السر وهو العنصر الأهم في عملية النهوض السياحي،ولعل ما يثبت ذلك هو سطوع أسماء بلدان لم نكن نسمع عنها من قبل علي إعتبار أنها دول من المصنفة سياحيا، لكنها بالتسويق إستطاعت أن تحتل مرتبة متقدمة بين البلدان السياحية رغم ضرورة التأكيد علي ضعف المنتج السياحي الذي تقدمه هذه الدول مقارنة بدول أخري تمتلك التاريخ والموقع والطقس المتميز والموارد والأنماط المتعددة.

ولعل أهم أدوات التسويق الناجح هو قدرته علي فهم عقلية العميل وتوقع قرارته ومن ثم تلبيتها بالشكل الأمثل الذي يحقق الفائدة للطرفين.

ومن المعلوم بالطبيعة أن التسويق الناجح يعتمد علي الإبهار والتجديد والإبتكار، فالأفكار الجديدة والشاذة تلقي القبول من العميل ويهتم بالدوران حولها وقبولها،لذلك نري إصرار كبريات شركات التسويق علي الإبتكار والتجديد بشكل شبه يومي.

أهم ما في قصة الإبتكار هو قدرة المسوق علي التواصل مع العميل وإقناعه بأن هذا التجديد يصب في صالحه بطريقة مباشرة مما يحقق للعميل السعادة التي يبحث عنها.

تفننت شركات السياحة والطيران والفنادق في إبتكار عدة طرق لجذب العميل وتنوعت هذه الطرق لتترك مساحة للإختلاف بين أهواء العملاء ورغباتهم ولكنها في نهاية المطاف حققت الكثير من النجاحات الملموسة.

مسابقات كثيرة تم الإعداد الجيد لها ليس من أجل شيء سوي توسيع رقعة إهتمام العميل والتقارب معه وجعله شريكا في عملية التسويق التي تقوم بها تلك الشركات فنظموا أوسكار أفضل شركة طيران وافضل طاقم ضيافة وافضل مطار وافضل صالة انتظار وغيرها من المساهمات التي كان المسافر شريكا أساسيا في تقييم العملية كلها فشعر بأنه شريك أساسي في هذا الحدث.

لم يترك المسوق السياحي وسيلة لجذب السائح إلا وتوجه إليها وإستغلها وعمل علي تطويعها لصالحه بغض النظر عن طبيعة هذه الوسيلة.حتي تلك التي كانت لا تصلح للقطاع السياحي إستطاع تطويعها وتغيير مفرداتها لتتطابق مع معطيات الواقع السياحي.

الهدف من كتابة هذه الكلمات هو التأكيد علي حقيقة هامة مفادها أن المنافسة الشرسة في قطاع السياحة لم تعد تعترف بالثوابت والأصول،وأن هناك ضوابط جديدة تحكم سوق المنافسة ولا يكفي مطلقا أن تدعي أنك تملك من التاريخ الطويل والآثار العديدة لتحاول جذب العميل، فهذه العبارات لم تعد ذات تأثير كبير علي العميل.

لابد من إيجاد حلول تسويقية بديلة تعتمد كما أكدنا علي الغريب والغير تقليدي مع عدم إهمال الطرق الكلاسيكية في التسويق فيتم العمل علي كافة الجبهات لرصد أعلي النجاحات.

إستغلال أسماء عالمية مصرية للترويج للسياحة المصرية وسيلة تسويقية مهملة وأعتقد أن أكبر مثال أمامنا هو لاعب كرة القدم محمد صلاح الذي يشهد حالة توهج لا نظير لها ولا أعرف سببا يدعوا إلي تأخير عملية التعاقد مع هذا اللاعب للتسويق للسياحة المصرية.

هناك علماء وأساتذة جامعات ومهندسون وأطباء يملؤن سماء العلم والعالم نورا وعلما،عاشوا في بلاد الغرب لسنوات طويلة ولهم من التلاميذ والأتباع الكثير والكثير وأعتقد أننا بطريقة أو بآخري يمكننا الإستفادة منهم علي صعيد التسويق السياحي.

إقامة المسابقات الغريبة علي أرض مصر مثل مسابقة أقوي رجل في العالم وأطول شعر لرجل أو امرأة ومسابقات عدو الحيوانات ومصارعة الديوك ومسابقات ومهرجانات الفواكه والأكل مثل يوم البطاطس ويوم الطماطم ويوم الشوكولاته ومهرجانات الخيول كلها تصب في صالح نضوج فكرة التسويق الإيجابي الذي يقوم علي إختيار نماذج معينة من البشر لها إهتمامات خاصة فيتم إستهدافها بكافة سبل الجذب المتعارف عليها.

إقامة بطولات رياضية متنوعة مهما كلفنا الأمر من أموال مثل بطولات الإسكواش والسباحة والجولف والقفز بالمظلات وملكات الجمال والكرة الشاطئية ومسابقات الجمباز والعاب القوي تعد هي الأخرى من وسائل ضمان وصول منتجك السياحي إلي شرائح مختلفة من العملاء تختلف ميولهم عن ميول السائح التقليدي فيمكنك ذلك من حجز بدائل استراتيجية في حالة تعثر حصولك علي العميل التقليدي.

ضرورة العمل علي إستضافة المشاهير من كل بلدان العالم وتنويع الجنسيات المختارة علي أن تكون هذه الدعوات من الدولة وليست من خلال رجال الأعمال وأن يتم ذلك تحت نظر وسمع الإعلام.

الإستمرار في عقد المؤتمرات العالمية الكبري والتي إستطاعت الدولة أن تقدم من خلالها أروع وأصدق الصور عن روعة التنظيم ودقة التنفيذ مما يساعد بلا شك في التسويق المباشر للمدن السياحية.

إستغلال مشاهير الأطباء في عدة تخصصات مختلفة مثل زراعة الكبد والأورام والمخ والأعصاب وغيرها من التخصصات التي برع فيها الطبيب المصري،والترويج لذلك في بعض الدول القريبة منا عربيا وافريقيا لإستقدام أكبر عدد ممكن من المرضي الراغبين في العلاج داخل البلاد علي ألا يتم هذا الأمر في جو من الكتمان وكأنه من الأسرار العسكرية بل علي الآلة التسويقية إستغلال ذلك العمل الإستغلال الأمثل وترويج هذه الأحداث خارج البلاد بالشكل الذي يقنع المتلقي بحصوله علي خدمة ممتازة وعناية فائقة.

إرسال الأطباء إلي الدول الفقيرة في أفريقيا،وخاصة في التخصصات النادرة وتوفير الدعم المالي اللازم لذلك لأنه من البديهي إهتمام الإنسان بصحته قبل أي شيء آخر.

ومسالة إرسال الأطباء إلي الدول الفقيرة نسبيا للإقامة بها لمدة معينة للكشف وإجراء الجراحات الدقيقة والنادرة سوف تخلق نوعا من القوي الناعمة وتعاطفا شديدا تجاه كل ماهو مصري،كما سيعمل علي خلق أجيال تري المصريون يعالجون ذويهم فينصرف إهتمامهم إلي الحالة المصرية بشكل عام.

محاولة ربط كل أفراد الهيئات الدبلوماسية الأجنبية والتي إنتقلت للعمل في مكان آخر بذكريات معينة حول إقامتهم في مصر مثل تنظيم الحفلات الدورية ودعوتهم وأسرهم لحضورها ثم بعد إنتقالهم للعمل في دولة أخري محاولة التواصل معهم وإرسال الدعوات المجانية لزيارة مصر بين حين وآخر لكونهم يشكلون كتلة ذات طابع معين لا غني عنها في سوق السياحة المصري.

كثير منا لا يعرف أن هناك عددا لا بأس به من المعابد المصرية قد تم تفكيكها واهداءها إلي عدة دول أوروبية لأسباب مختلفة لسنا في صدد مناقشة صحتها من عدمه ولكن المؤسف حقا أننا لا نستطيع حتي الآن إستغلال زوار هذه المعابد في البلاد التي إنتقلت إليها للترويج للسياحة المصرية.

ولا أريد إغفال الدور الكبير الذي تقوم به وزارة الآثار في الترويج للسياحة المصرية عن طريق دعوة وسائل الإعلام الأجنبية في كل الاكتشافات التي تحدث ويتم الاعلان عنها.

من أكثر الأمور أهمية وقوة بل ويمكن وصفه حجر الزاوية في السيطرة علي عملية التسويق هو امتلاك أذرع إعلامية قوية نافذة، ذات قدرة علي التأثير علي عقل المتلقي وتغيير إهتماماته.

من صور قوة الدول السياحية إمتلاكها عدة أذرع إعلامية في معظم بلدان العالم وسوف يتأتي ذلك عن طريق التواصل مع الصحف والقنوات العالمية.

الصحف في أوروبا عبارة عن مؤسسات قوية ونافذة وصاحبة نفوذ قوي علي المواطن وعلي صانع القرار،وصفحات السياحة بتلك الصحف ليست مجرد أوراق للدعاية لفندق أو منشأة ما،بل موسوعة متكاملة الاركان تمتليء بالأبحاث والآراء والمقالات والتحليلات والتوقعات والإحصائيات بالإضافة إلي إستخدام عنصري الجذب والإبهار في عرض الأفكار والرؤي.

وكبار الصحفيين القائمين علي هذه الصفحات لهم ثقل بين أوساط المهنيين وغير المهنيين وقادرين علي توجيه دفة إهتمامات المتلقي إلي الزاوية التي يريدونها.

ليس هناك من وجهة نظري حل آخر سوي التواصل معهم ودعوتهم لزيارة مصر وبصفة رسمية ودورية في عدة زيارات خاصة عائلية لتغيير مفاهيمهم المغلوطة عن مصر ولتثبيت عقيدة التواصل مع الآخر الذي نحن في حاجة إليه قبل أن يكون هو في حاجة إلينا.

هذا الأمر يجب أن ينطبق علي القنوات الفضائية أيضا وان يتم التواصل معهم بشكل أو بآخر للعمل علي أقل تقدير علي تحييدهم تجاه قضايانا.

من أكثر الأمور غرابة هو عدم وجود موقع الكتروني رسمي عالي الجودة بتقنيات حديثة يتبع وزارة السياحة المصرية أو علي الأقل يستطيع كل سائح من أي بلد في العالم أن يرجع إليه في أي معلومة يريد البحث عنها حول كل ما يتعلق بمصر.

أطفال العالم يلعبون بالأجهزة الحديثة ويمتهنون التكنولوجيا الحديثة ونحن لا نمتلك موقعا الكترونيا واحدا يمكن أن يكون أداة تسويقية فعالة في خدمة التسويق السياحي!

لعل أبرز ملامح الفترة الحالية هو إستحواذ وسائل التواصل الإجتماعي علي إهتمام معظم الناس حول العالم وهذا الإستحواذ يصاحبه نوع من التأثير الشديد علي عقل المتلقي ولست في حاجة إلي التأكيد علي أننا لم ندخل مضمار هذا السباق حتي الآن لاسباب لا يعلمها أحد رغم ضرورة الإعتماد عليها فالملايين حول العالم يتابعون ما يجري حولنا عبر صفحة الفيس بوك أو تويتر أو غيرهما من وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة.

فلسفة الإبهار وصناعة الحدث يجب أن تتواجد علي كافة الأصعدة السالفة الذكر بمعني أن أي عمل تسويقي نقوم به يجب أن يصاحبه الإبهار والقدرة علي صناعة الحدث بما تملكه الآلة التسويقية من أدوات قادرة علي جذب الإنتباه إلي كل الأشياء التي نريد الترويج لها وتحويلها إلي حدث يتدافع الناس للحديث حوله.

من أهم مزايا القطاع السياحي أنه شديد المرونة ووثيق الصلة بكل قطاعات الحياة الاخري فالسياحة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة والسياحة والسياسة يمثلان أحد أذرع الدولة للنهوض الاقتصادي، والسياحة والرياضة يتداخلان ويتكاملان من أجل عدة أهداف مشتركة.إذن إستفادة السياحة من كل تلك القطاعات يجب أن يتم بطريقة علمية مثل ضرورة قيام المسوق السياحي المصري بدراسة النجاحات التي حققتها الدولة المصرية علي المستوي السياسي خلال السنوات الأخيرة الماضية وتعميق أطر العلاقات مع دول القارة الأفريقية والجوار العربي فيعمل جاهدا علي الإفادة من هذه النجاحات وإستغلال علاقات الدولة الطيبة سياسيا واستثمار ذلك علي الصعيد السياحي.

وعلي الدولة أن توقن بأن السياحة لن تنهض بالتسويق فحسب ولا بعدد الفنادق والمنشآت السياحية فهناك عوامل أخري لا يجب إغفالها أو التكاسل عن النهوض بها لأنه من الممكن أن تدور عجلة التسويق بسرعة ويقتنع السائح بزيارة مدننا السياحية ولكنه يفاجأ بعد ذلك بأشياء تجعل من عودته إلي بلادنا ضرب من ضروب الخيال.

اول تلك الأشياء هو مراعاة الجودة في تقديم الخدمة بدءا من جودة المركبات التي يستقلها السائح مرورا بجودة الأغذية والمشروبات في فندق الإقامة إنتهاء بجودة العامل البشري مقدم الخدمة.

ولعل أبرز ما يمكن قوله في هذا السياق هو أن القصور الأبرز من وجهة نظري يتجلي في هبوط مستوي وعي الغالبية العظمي من العاملين بالقطاع وتدهور المستوي المهني والتركيز علي الفهلوة والاستظراف بديلا عن المهنية والحرفية وأعتقد أن أول نجاح قد يحسب لأي مسؤول عن القطاع السياحي لابد وأن يمر عبر بوابة النهوض بالعمالة.

التسويق في النهاية مجهود لا يمكن أن ينفصل عن باقي أركان قيام المنظومة ولا يمكن أن يصادف نجاحا إذا ما تعطلت أحد الأركان الأخرى،لذلك فالعمل علي نهوض قطاع السياحة يجب أن يتم في إطار خطة شاملة تستهدف كافة أوجه القطاع ولا تغفل واحدا علي حساب الآخر.

وأخيرا أوجه التحية لكل من قام علي تنظيم حفل قرعة بطولة أمم أفريقيا بالأمس في حفل يمثل نقطة إنطلاق حقيقية نحو روح جديدة في التسويق الشامل المحترف ولقد شاهد العالم كله الإبهار والروعة والإتقان في كل خطوة تمت أثناء هذا الإحتفال المدهش والذي وصفه مذيع قناة أبوظبي الرياضية بأنه فخر لكل العرب والافارقة. 
حفظ الله مصر جيشا وشعبا