• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فؤاد الدقس

أداب الصيام

بقلم .... فؤاد الدقس

الخميس 23 مايو 2019

 

من حكم الفلاسفة أن الأدب والأخلاق ثوب الروح فكيف يستطيع الإنسان أن يتخلى عن أناقته ، ويترك جمال مظهره .

 وبما أننا في شهر رمضان فللصيام آداب ينبغي التحلي بها وأخلاق يجب التأدب بها ، وأكمل الأدب وأعظمه هو الأدب مع الله تعالى ، بأن يلتزم المرء بما أمرالله تعالى به،وينتهي عما نهى عنه، وأعظم الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الاقتداء بسنته ، فقد قال الحق جل شأنه في سورة الحشر :(وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وقد علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آداب شهر الصيام ، فينبغي للصائم أن يُكِفَّ لسانه وسائر جوارحه عن المحارم والآثام ، تحقيقاً لمعنى الصيام الذي هو الإمساك ، فقد جاء في الصحيحين ـــ واللفظ للإمام البخاري ـــ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:الصيام جُنَّة فلايرفث ولايجهل،وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل : إني صائم مرتين ، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .

يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي،وأناأجزي به والحسنة بعشرأمثالها.

ومعنى ولايرفث ولايجهل : أي لايتكلم بالقول الفاحش ، ولايقوم بالأقعال القبيحة.

فللصيام حرمته ، وللصيام أدبياته وأخلاقياته فقد روى الإمام البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه .

ويندرج تحت هذا ما يفعله بعض الموظفين من مماطلة في إنجاز معاملات المواطنين بحجة الصيام ،أو تربح غير مشروع بالرشوة وغيرها ، فالصيام رقي بالأخلاق وتسامٍ بالأفعال.

وروى الإمام ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رب صائم ليس من صيامه إلا الجوع ، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر.

فسلوكيات الصائم هو سلوكيات الإنسان المسلم الملتزم ، فرمضان يهذب الأفعال ، ورمضان يزين المؤمن ، فقد روى الإمام النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصيام جُنَّة مالم يخرقها.

قيل: وبم يخرقها ؟

قال صلى الله عليه وسلم : بكذب أوغيبة .

ولما كان رمضان بتلك المنزلة العظيمة من مضاعفة الحسنات ،كان بالمقابل إثم المعاصي فيه أشد وأكبرمن إثمها في غيره .

يقول الشيخ الإمام عبدالله سراج الدين في كتابه (الصيام) :  فينبغي للصائم أن يشتغل بالعبادات ، ويستغرق في الطاعات القلبية والعملية والقولية ، ويبتعد كل البعد عن آثام القلوب والجوارح واللسان ، سيما وأن شهر رمضان هو شهر الصيام ، وموسم الطاعات والعبادات يُضاعف فيه الأجر ، ويعظُم فيه الوزر ، فقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ماتقدَّم من ذنبه .

وروى الإمام الطبراني في معجمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً وقد حضررمضان : أتاكم رمضان شهربركة ، فيه خيريغشاكم الله فيه فيُنْزلُ الرحمة، ويَحُطُّ فيه الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء،ينظرالله تعالى إلى تنافسكم ويباهي بكم ملائكته،وعند الإمام الشاشي في مسنده: فأروا الله من أنفسكم خيراً،فإن الشقي من حُرِم فيه رحمة الله عز وجل.

ويتطلب شهر رمضان الإكثار من تلاوة القرآن الكريم ، والتفكر والتدبر في آياته ؛ لأن شهر رمضان هو شهر نزول القرآن الكريم جملة إلى بيت العِزَّة في السماء الدنيا، وشهر تنزله تدريجاً على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ورد في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فَلَرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة .

وروى الإمام أحمد في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام : أي رب،منعته الطعام والشهوات بالنهار،فشفعني فيه، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، فيشفعان.

وشفاعة القرآن إنما ينالها من يتلوه حق تلاوته وذلك بمتابعة أحكامه ، من إحلال حلاله ، وتحريم حرامه ، والتخَلُّق بآدابه ، والقيام بواجباته في الليل والنهار.