هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. إيمان بيبرس

أحذروا .. ما وراء النقاب

بقلم .... د. إيمان بيبرس

الخميس 25 أكتوبر 2018

كعادتي كل صباح أتابع ما يستجد من أخبار على مختلف المواقع الإخباريه، وما يتم مناقشته من مواضيع متنوعة على صفحات التواصل الإجتماعي، لكي أكون على دراية بما يحدث في عالمنا وحتى أكون على مقربة من أفكار الجميع على مختلف الفئات والأعمار والجنسيات.
ولا أكذب عليك عزيزي القارئ فإنني أكون في قمة سعادتي وأنا أتناقش مع متابعي صفحتي الشخصية على موقع التواصل الإجتماعي"الفيس بوك"، لأهم الموضوعات المثارة على الساحة فالجميع يعرض رأيه بكل صراحة بدون أدنى نوع من أنواع الحجر على هذا الرأي أو التقليل منه، فنشأتي وتعليمي وعملي جعلوني مؤمنة جدًا بأن الجميع له كامل الحرية في عرض الرأي ومناقشته .
ولكن ما أصبح يؤرقني مؤخرًا وجعل سعادتي هذه تتبدل بالحزن المحفوف بالخوف وعدم الأمان، هو ما يتم تداوله مؤخرًا من أفكار وموضوعات خاصة بين الشباب، والطامة الكبرى إنتشاره بين المثقفين ومن هم على درجة علمية عالية.
فعلى سبيل المثال وليس الحصر إنتشار أفكار تحمل عنوان "النقاب فضل ونعمة".. "جسمك أمانة" .. و" مطلوب مديرين لا يشترط الخبرة بل يشترط الالتزام في الدين" .. كل هذا وأكثر عزيزي القارئ أفكار لعناوين وإعلانات يتم تداولها على صفحات التواصل الإجتماعي الذي يصل عدد مشتركيه إلى الملايين من المصريين الذين يعيشون على أرض هذه البلد الآمنة.
هذه العناوين تحمل أفكار في منتهى الخطورة على وطننا، أفكار تدق ناقوس الخطر على هذا الجيل.. تدعو إلى الجهل والتطرف الذي نحاربه ونتمنى الخلاص منه.. تُرجعنا إلى الوراء وتجعلنا على قمة الدول التي تدعو إلى التخلف .
سؤالي هنا عزيزي القارئ الواعي: لماذا يتميز الغرب بالعلوم والمعارف والتكنولوجيا والبعض يريد أن يعود بنا لعصر الجاهلية والتطرف مرة أخرى؟! هل أصبح الحديث عن النقاب وما ترتديه المرأة هو شغلنا الشاغل والطريق للدخول في سباق الدول المتقدمه الذي يتسابق عليه الجميع؟! كيف نطالب بالحرية وفي نفس الوقت نربطها ونقننها بالحرية الشخصية في الملبس؟!
هناك من يدعو إلى لبس المرأة للنقاب ويؤكد على فرضيته ويربطة بالحرية الشخصية، ومن تخالف عن هذا الرأي فهو ليس من الإسلام والمسلمين، من أين أتى بهذا الرأي المتعصب الذي ليس له مجال من الصحة والذي عارضه شيوخ الأزهر والدعاه الرسميين؟!
حيث صرح وزير الأوقاف مؤخرًا أن "العبرة فى اللباس كل ما يستر العورة ويراعي الذوق العام للمجتمع وليس لباس شهرة أو زينة أو كبرياء فهذا لباسا صحيحا ولا فضل للباس على آخر لأن اللباس من أعمال العادات وليس العبادات ولم يدخل أحد الجنة بسبب اللبس إلا إذا قصد ستر عورته والطريق إلى الجنة مرضاة الله عز وجل وليس بالشهادات أو العادات"، أليس هذا رأي شافي وكافي للرد على هؤلاء؟!!
كما أن الدكتورة آمنة نصير- أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر الشريف أوضحت أيضًا في تصريحاتها، أن ظاهرة إنتشار النقاب والدعوة إليه، تمثل كارثة أمنية في الأساس كما أنه ليس فريضة إسلامية بل شريعة يهودية، حيث أنها تسببت فى عمليات إرهابية عدة بمصر، ومن ثم فهو يضر الصالح العام.
 فالنقاب عزيزي القارئ ليس حرية شخصية، ولا يرتبط بحرية كل فرد فقط، طالما أصبح يؤثر على السلم والأمن المجتمعي ويهدد حياة المواطنين والقطاع الأمنى بالدولة، فلا ننسى أنه تسبب بالفعل في عمليات إرهابية عدة بوطننا الحبيب.
إنني على يقين أن التنكر تحت قناع وإخفاء معالم الوجه، خطر على أولادي وعلى مجتمعي، ويجعلني دائمًا أتسائل من هو هذا الشخص الذي يختفي وراء هذا النقاب هل هو إمرأة أم رجل أم إرهابي؟! وهذا حدث بالفعل من قبل فكلنا شاهدنا فيديوهات لمرشد جماعة الأخوان الارهابية عندما ارتدى النقاب الذي استخدمه كقناع للهروب ، فكل هذه الأحداث عندما أتابعها سرعان ما ينتابني شئ من الخوف وعدم الأمان.
إنني أنتمي إلى الشخصية الوسطية البعيدة كل البعد عن التعصب، فكما إنني أرفض إرتداء المرأة للنقاب، أيضَا أرفض النقيض من التبرج واللبس غير الملائم لعاداتنا وتقاليد مجتمعاتنا الشرقية.
في النهاية عزيزي القارئ أؤكد أن هناك أفكار يتم فرضها على المجتمع بشكل مننهج يجب علينا جميعًا الإنتباه لها.. فديننا الحنيف لا يقاس بالمظهر كما يدعي البعض بل يقاس بالجوهر، فمثل هؤلاء لا يتحدثون إلى العقل بل يتحدثون إلى الجسد وبالتالي ترويج لأفكار تعتمد على الشهوة وإفراز جيل غير سوي ومتطرف في أفكاره وأفعاله ، وهذا ما ينتهزه الأعداء لتجنيدهم وتحويلهم إلى إرهابيين يحاربون أوطانهم، فالجسد يتم حمايته بالعقل والتفكير السوي ليس بالتطرف والأفكار الهدامة.
 

خبيرة دولية في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية الاجتماعية
وخبيرة في تطبيق التنمية المستدامة في المناطق العشوائية