عيون الشعب 

أبطال .. من ذهب !


ويبقى انتصار اكتوبر .. على مدار التاريخ .. الرعشة او النشوة او الرجفة .. او الانتعاشة .. التى تسرى في دمائنا .. تلمس قلوبنا .. تخطفنا الى عالم اخر  ..  عالم  كتم انفاس الدنيا كلها .. يوم ٦ اكتوبر ١٩٧٣ .. ومازالت هذه الانتعاشة بداخلنا .. ان نصر اكتوبر .. حياة بروح اخرى .. روح الارادة والعزيمة والفداء .. روح مصر العظيمة .. تعالوا معى نتوقف امام هذه الروح .. التى بهرت العالم .. ومازالت .. ولاننى من ابناء الإسماعيلية .. اصطحبكم الى هؤلاء الابطال .. الذين قدموا ارواحهم بكل حب وقناعة فداء لوطنهم .. ابطال من طراز العقيد ابراهيم الرفاعى .. احد اعظم رجال العسكرية المصرية ..  قائد المجموعة ٣٩ قتال التى عبرت القناه اكثر من مائة مرة .. قبل حرب اكتوبر ..

ودمرت وخطفت العديد من جنود العدو .. وهو الذى نجح فى التصدى للثغرة .. واوقفها .. عند ابو عطوه .. مدخل مدينة الإسماعيلية  .. ومازالت الدبابات الثلاثة التى اصابها ابراهيم الرفاعى .. فى اماكنها .. كذكرى حية .. ماثلة امام الجميع .. الجميع يعلم الكثير عن بطولات ابراهيم الرفاعي  .. لكننى اتحدث عن بطولات ابناء الاسماعيلية

  " بلدي " .. البداية مع اللواء طيار حسين القفاص .. ابن عزبة البهتينى بالبر الثانى .. واسمه الكامل حسين اسماعيل حسين القفاص .. طيار مقاتلات قاذفة

 ( ميج ١٧) ..  كان ضمن اول تشكيل قنال جوى .. يعبر القناه يوم ٦ اكتوبر ١٩٧٣ .. قام بتحطيم مواقع صواريخ إسرائيلية على طول الجبهة .. وايضا بتحطيم مراكز القيادة والسيطرة .. فى سيناء .. ضمن ٢٢٥ طائرة قتال قاذفة   (ميج ١٧) ..  والتى اطلق عليها " الضربة الجوية الأولى " .. قام اللواء القفاص بطلعات جوية يومية .. منذ ٦ اكتوبر .. وحتى يوم ٢٢ اكتوبر وهو الذى قام بقذف كول دبابات عساف ياجورى .. ولكن اعظم بطولات القفاص .. انه بعد تحطيمه مركز لتجمعات دبابات العدو .. واثناء عودته .. لمح اكبر مخزن للاسلحة والذخيرة .. لإسرائيل بالطريق الأوسط فى سيناء .. فقرر الهبوط على ارتفاع منخفض جدا .. حتى لا تطاله صواريخ العدو .. وضرب هذا المخزن .. بعنف وبقوة هائلة .. مما نتج عنها انفجارات رهيبة .. ارتفعت الى عنان السماء .. ونالت هذه النيران .. مقدمة طائرة القفاص .. وتحطم الزجاج الامامى .. كما انصهرت المقدمة  .. من شدة قوة اللهب الناتج عن تفجير هذا الحجم الهائل من الذخيرة .. وانعدمت الرؤيا تماما امام القفاص .. وبسرعة تحدث لجميع الزملاء فى السماء .. قائلا : انا القفاص .. اللى شايفني يخلى باله منى .. لانى مش شايف امامى .. انا فى طريقى للمطار .. واعتمد القفاص على الله .. ولحظة عبوره القناه  .. صدر له الامر بالهبوط بالمظلة .. فقد دخل الاراضى المصرية .. وتكرر الامر ثلاث مرات بالهبوط بالمظلة .. وترك الطائرة في السماء .. واصر القفاص على الهبوط بطائرته سليمة .. وطلب من النقيب طيار جلال زكى عثمان .. قائد برج المراقبة .. توجيهه .. ليهبط بالمطار .. فهو لا يرى امامه نهائيا .. 

وهبط القفاص بطائرته سالما .. ودخل بها الدشمة ( مكان جراج الطائرة) .. وعندما خرج القفاص من طائرته .. فوجئ بوجود اللواء طيار حسن فهمى قائد اللواء .. الذى احتضن القفاص .. وقال له : انظر لمقدمة الطائرة .. انها ذابت تماما .. من شدة النيران المنطلقة من مخزن الذخيرة اللى فجرته .. نظر القفاص فى ذهول الى مقدمة طائرته المتفحم .. ليشاهد القلق والخوف .. فى اعين .. كل من كان فى المطار .. فى انتظار لحظة هبوطه .. الجميع غير مصدقين ان القفاص يقف امامهم سليما .. مبتسما كعادته .. متعجبا من وجود قائد اللواء .. وسيارات المطافي والاسعاف .. والجميع ينظر للقفاص والطائرة .. ويردد : سبحان الله حمد لله على سلامتك .. وفى اليوم الثالث يستدعي قائد اللواء حسن فهمى .. القفاص .. ويسلمه ساعة يد من افخر الانواع العالمية .. هدية من قائد القوات الجوية الفريق محمد حسنى مبارك ..  ويواصل القفاص طلعاته الجوية يوميا .. ويشارك فى ضرب الثغرة .. ويكتشف وجود صواريخ جديدة تستخدم لاول مرة .. قدمتها امريكا لإسرائيل .. صواريخ مضادة للدبابات والطائرات مهما كان مستوى انخفاضها .. استمرت طلعات القفاص حتي ٢٢ اكتوبر ليسجل ما عرف بالمستحيل فى تاريخ المعارك الجوية .. حصل النقيب طيار حسين القفاص .. وهذه رتبته فى انتصار اكتوبر .. على أعلى الأوسمة من الرئيس السادات  .. نجمة الشرف العسكرية ونجمة سيناء ..

وامامي نموذج وطنى اسماعيلاوى الرائد احمد حسن القرعلى ..  استشهد فى اعنف معارك الدبابات .. اثناء تحرير القنطرة شرق .. حاملا روحه على كفه فداءا لوطنه . 

ومن بين الابطال من الذهب .. عريف عمر حسن الفرك .. ابن قرية نفيشة بالاسماعيلية .. تصوروا ما فعله هذا البطل يستحق ان يدرس فى مدارس الوطنية بحق .. يقف شامخا مرفوع الرأس .. طالبا من قائده ومن زملائه لف جسده بالديناميت لينزل خلف مدفع اسرائيلى داخل دشمه ..  حصن منيع بخط بارليف ..  عجزت جميع الأسلحة فى اسكاته .. ليفجر نفسه مع المدفع وطاقمه .. ليحطمه .. هذا المدفع الذى يواصل قذف قواتنا طوال الوقت .. 

دون هوادة .. وعندما رفض القائد طلبه .. قام هو بنفسه بتلغيم نفسه بنفسه .. وصعد خلف المدفع .. ويقفز فوقه .. مفجرا نفسه بالمدفع بالطاقم الإسرائيلي .. لينهى للابد .. اخر ما تبقى للاسرائليين من خط بارليف  .. مسجلا اعظم بطولات التضحية والفداء .. أعظم ما عرفه التاريخ .. كل تاريخ البشرية من عشق لتراب الوطن .. 

امامى نموذج اسماعيلاوى اخر .. من رجال من ذهب .. المقدم طيار السيد محمد سليمان بخيت جاء الاول على دفعته رقم ٢٥ من الكلية الجوية .. شارك فى الطلعة الجوية الأولى فى نصر اكتوبر  .. وفى يوم ١٤ اكتوبر .. بعد تحطيمه للواء دبابات يتقدم على المحور الشمالى .. واثناء عودته .. اكتشف تجمع جديد لبعض الدبابات .. كانت الذخيرة قد نفذت من طائرته .. ويكبر الله اكبر  .. الله اكبر  .. وينطلق بطائرته مقتحما الدبابات .. ليوقف تقدمها .. وينال الشهادة عن عمر ٢٨ عاما .. وينال نوط الواجب العسكرى من الرئيس السادات .. ضاربا اعظم بطولة فى عالم الوطنية . 

وامامى نموذج اسماعيلاوى اخر من ذهب .. العميد السيد احمد الحجف مساعد كبير معلمي مدرسة الصاعقة..  شارك كقائد لقوات الصاعقة فى معركة  " راس سدر " وامام صلابة العميد السيد احمد الحجف .. يعجز اللواء المدرع الإسرائيلي  من الوصول الى راس سدر .. للمره الثانيه خلال ٤٨ ساعة ..  ويستشهد البطل السيد الحجف نتيجة شاظية قاتلة فى صدره يوم ٢٢ اكتوبر .. ليسجل الحجف اعلى درجات البطولة والاستشهاد فى تاريخ الصاعقة على مستوى العالم .. ونموذج اخر من رجال لا تعرف المستحيل .. اللواء السيد سعيد قطب .. من ابناء مدينة الوطنية الإسماعيلية .. حاصل على ٤ أنواع للواجب العسكرى ونوط التدريب العسكرى ..  وميدالية تحرير الكويت وميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة .. 

 تولى قيادة المجموعة الثانية حرب كيميائية فى انتصار اكتوبر .. وامامى المقدم يحيى محمد الصولى .. قائد اول كتيبة مشاه تعبر القناه .. وصل بكتيبته سالمة .. فى اليوم الاول .. وفى خلال تقدمه فى اتجاه القنطرة شرق ..  دارت معركة رهيبة ..  استشهد خلالها يحيى الصولى .. كرمز للصمود والوطنية وحب الوطن .. وغيرهم طبعا من ابناء الاسماعيلية .. ابطال من ذهب .. اجد نفسى فى ذكرى اكتوبر .. وقد زلزلتنى البطولات المستحيلة .. لابناء بلدى .. واقفا احيى هؤلاء الرجال العظام .. منبها إلى ضرورة إطلاق اسماء كل منهم .. على شوارع الاسماعيلية .. اعترافا ببطولاتهم .. وتخليدا لذكراهم  .. وكرموز وقدوة  لكل الاجيال .. وكل نصر اكتوبر وانتم بخير .