أخبار التعليم
المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

و يا ليتهم كانوا كلابا..!

بقلم .... جيهان عبد الرحمن

السبت 23 نوفمبر 2019

 

 

حين تفقد الأم أمومتها ويتنصل الأب من فلذات كبده ويتركان طفلين علي السلالم أربعة أيام كامله أحدهما رضيع أربعة أشهر بلا طعام أو شراب أو نظافة شخصيه, لتصفية حسابات بينهما، حتي تقوم إحدى الجارات بإبلاغ الشرطة ويتم وضع الأطفال في دور رعاية الإيتام, ثم تقوم أحدي الفضائيات باستضافة الأب الذي يعمل مطربا شعبيا , ليزعج الجمهور بقصص طلاق وزواج وأطفال من كل زيجه وخلافات ما أنزل الله بها من سلطان, ثم يمر الأمر مرور الكرام, وكأن هؤلاء الأطفال قطط أو كلاب ضاله بلا مأوي.

 تلك الحادثة الشنعاء تمر في خاطري وفي مقابلها فيديو شهير متداول لكلبة تعوي وقد تهدم منزل علي أبنائها  حديثي الولادة وكانت تستنجد بمن يساعدها وتحفر بين الأنقاض ملتاعة وكأنها تدعو الله أن يلبي نداءها، حتي جاء أحد الأشخاص ليساعدها في الحفر, وكانت بفطرتها تسمع وحدها بكاءهم  وربما دقات قلوبهم  وتعرف وحدها أنهم مازالوا أحياء, وحين هم رجل بمساعدتها وكان يحفر في مكان خاطئ أرشدته عن المكان الصحيح  وهي غير صابره علي إتمام محاولة الرجل بل كانت تحوم حوله فزعة تساعده في رفع الأنقاض حتي  تم إخراجهم  فاستلقت تلعقهم وتنظفهم وترضعهم  ودموع الفرح في أعينها, ولم لا وقد قال الله تعالي في محكم الآيات...  " و ما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون. سورة الأنعام أية 38...صدق الله العظيم.

أين نحن من تلك القصص ؟ في أي مستنقع  سقطنا جميعا؟  المجتمع الذي ينخر السوس في عظمه من فقر وجهل ومرض وطمع وعناد وكبر وبٌعد عن الأخلاق وعن كل التعاليم السماوية  وجرائم مخجله ! أم هي القوانين ؟  لو كان ذلك المطرب وزوجته في بلاد غير بلادنا لقبض عليهما فورًا وأخذ الأطفال منهما بحكم  المحكمة وتم إيداعهما  في مكان آمن مع  أسرة بديله. أم هو الإعلام! الذي استضاف الأب ومنحه وقتا ثمينا ليروي قصصا عفنة من زواج وطلاق وأطفال هنا وهناك وسلوك البهيمي غير منضبط.   

أتمني أن يكون كل الأطفال في مصر أحرارًا متساوين في الكرامة والحقوق من غير أي تمييز  هذا ما قاله تحديدا السيد برونو مايس  ممثل يونيسف في مصر بمناسبة مرور 30 سنه علي اتفاقية حقوق الطفل. وكم من الأطفال في بلادي في الشوارع وأسفل الكباري وإشارات المرور والخرابات  هل تراهم يحتفلون بذكري توقيع اتفاقية حقوق الطفل مع مندوب اليونيسف!.

الأربعاء الماضي حضرت مناقشة رسالة دكتوراه بعنوان أحكام الأبوين في الفقه الإسلامي والتي حصل عنها مقدم شرطة أحمد عبد السلام علي درجة الدكتوراه بتقدير امتياز مع توصية بأن تمر نتائج الرسالة العلمية علي اللجنة التشريعية بمجلس النواب علهم ينتبهون ويأخذونها في حساباتهم وهم يشرعون قوانين لفرض ضرائب أو رسوم أو أية أعباء ماليه جديدة علي المواطنين, قد يعلمون أن ثمة تغيرات حادة في المجتمع الآخذ في التوحش والتغول علي نفسه تقتضي تعديلات جوهرية في القوانين الوضعية الخاصة بالأسرة والأحوال الشخصية وتغليظ عقوبات واستحداث أخري رادعه لجرائم لا يقبلها عقل ولا دين مثل اعتداء الآباء علي الأبناء وتعريض حياتهم للخطر أو اعتداء الأبناء علي الوالدين بالضرب أو السب. إضافة إلي جرائم زنا المحارم وغيرها.

 تبلد المشاعر والعوار الذي أصاب حياتنا, لن يقيمه قوانين وعقوبات مشددة وحدها. بل نحتاج إلي تربية وتعليم وثقافة وإعلام وتنوير وصحة, ربما نكون في حاجة لشحذ الهمم واستنفار المشاعر والطاقات. نحتاج  إلي استدعاء الجينات الإيجابية من مكمنها. يجب أن يشعر الإنسان بإنسانيته وأنه محترم غير مهان ولا ذليل. ممثل اليونيسف يتمني أن يكون أطفال بلادي أحرارًا متساوين بغير تميز وهذا مطلب عادل يجب أن يتحقق لكل مواطن علي أرض الوطن. لكن النتيجة المهمة هنا أن وثيقة حقوق الطفل مضي علي توقيعها 30 عاما ورغم ذلك فإن بنودها مازالت في دائرة التمني لا في حيز التنفيذ. التوقيع علي الاتفاقات لا يصنع عالما أفضل وهذا لا يمنع الاحتفال بذكري التوقيع.