هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مصطفى ياسين

طيب القول

عُرْس الوطن.. والمواطن

بقلم .... مصطفى ياسين

الاثنين 22 أبريل 2019

 

حتى كتابة هذه السطور لم تظهر نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية التى أقرَّها مجلس النواب، والتى خرجت جموع المواطنين للمشاركة فى إقرارها، رغبة فى غد أفضل بإذن الله لمصرنا الحبيبة وهى تتطلّع نحو المستقبل والبناء والتعمير.

فالنتيجة لمَّا يتم إعلانها بعد، خاصة وأن المشاركة شملت المصريين فى مختلف بقاع الأرض، داخل وخارج أرض الوطن، ولست معنيًّا بنتيجة الاستفتاء بقدر ما يشغل تفكيرى ذلك الحرص على المشاركة والنزول إلى لجان الاستفتاء، من قِبَل مختلف الفئات والطوائف والأعمار، فقد حدث تحوّل كبير فى تفكير وعقلية المواطن المصرى بعد سنوات وعقود طويلة من اللا مبالاة وعدم المشاركة السياسية أصبحت لديه عقيدة وحماس فى الإيجابية، وإيمان بأهمية دوره ورأيه فى الحياة السياسية، خاصة وأنه عاصر ثورتين فى عامين متتاليين وبينهما سجالات وصراعات سياسية أهَّلته وهيَّأته لدخول معترك السياسة، والرغبة الجادة فى المشاركة بإيجابية، بغض النظر عن مدى اتفاقه أو اختلافه مع المطروح على الساحة، فالمهم أنه أدرك مدى أهمية مشاركته ودوره فى إحداث التغيير، ومدى قوة صوته وأنه لا ولن يضيع هباء وبلا جدوى، بل إنه يستطيع أن يُغيّر ويؤثِّر فى صنع القرار، خاصة إذا تعلَّق هذا القرار بمستقبله وأولاده.

حتى وإن لم يكن لصوته الغَلَبَة أو الفوز على أصوات الآخرين، فيكفيه أنه أدّى واجبه الوطنى وعبَّر عن وجهة نظره ليكون مستريح الضمير الوطنى، أمام نفسه قبل الآخرين، بأنه لم يُقصِّر أو يتخاذل عن تلبية نداء الوطن. وربما تتضح له مستقبلا الرؤية أكثر ويكتشف أنه لم يكن مُلِمًّا بكل زوايا وأبعاد الموقف، فهو هنا على الأقل يحصل على أجر المجتهد المُخطِئ.

لذا، فأنا أُحيّى كل من شارك بإيجابية ولم يتخاذل عن تلبية نداء وطنه، أيًّا كان موقفه من المطروح عليه فى الاستفتاء- كما هو حادث الآن- أو الانتخاب مستقبلا، فالمهم أن حاجز السلبية والإحجام والانعزالية والتقوقع قد زال بلا رجعة إن شاء الله.

وهذا هو لُبّ وجوهر وبيت القصيد- كما يقولون- وهذا هو الذى يعنينى وأُركِّز عليه، بل أدعو وأُطالب المسئولين- كل فى موقعه- بالتركيز عليه والاهتمام به وتنميته وتدعيمه، لأننا فى مرحلة تتطلب الإيجابية والإسهام بفاعلية فى كل خطوة من خطوات الوطن، فلم يعد هذا تَرَفًا أو رفاهية أو حتى فرض كفاية- إن قام به البعض سقط عن الآخرين- وإنما هو فرض عين على الجميع أن يُؤدّوه وألا يتخلَّف أحد عن أدائه.

فمصر اليوم أو الغد التى نسعى لها جميعا، على اختلاف انتماءاتنا الحزبية أو السياسية، تحتاج لجهد وفكر كل واحد منّا بلا استثناء، طالما أنه يريد الخير والأمن والأمان، ولا تُحرّكه الأغراض والمصالح الشخصية.

هذا التنوّع والاختلاف فى الرؤى ثروة وكنز يجب استثماره لمزيد من الإبداع والابتكار والتنافس لما فيه خيرنا جميعا، فلا يوجد بيننا من يدّعى امتلاك الحقيقة المُطْلَقَة، وعلينا أن نجعل من هذا التنوّع قاعدة للتكامل والتعاون والبناء والتقدّم وليس وسيلة للتنافر والتناحر والهدم والتخلّف، فلهذا الاختلاف والتنوّع حكمة إلهية، فلنختلف فيما بيننا ولكن يظل الاحترام والتقدير هو الفيصل لتدوم وتستمر الحياة نحو الأفضل للجميع.