هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

عصام الشيخ

كلام في الهوا

حكاية مهندسي الري

بقلم .... عصام الشيخ

الثلاثاء 12 مارس 2019


مهندس الري هو حدوته مصرية علي مدار تاريخها الحديث والذي بدا في عهد محمد علي باشا عندما قام بتأسيس مصر الحديثه واعتماده علي نهر النيل وترويضه لبناء النهضه بما اقامه من منشات وقناطر علي مجري النيل من اسوان وحتي الاسكندرية بل قام ايضا بارسال بعثات لاكتشاف منابعه بالبحيرات الاستوائيه، والشواهد قائمه حتي الان باوغندا ، بل وصل الامر ان كان ناظرا" وزيرا" للاشغال العامة وقت ان كانت مسئوله عن الشئون البلدية، وغيرها من المسئوليات التي تحولت فيما بعد الي وزارات الكهرباء والتنميه المحلية، والاسكان والزراعه، كما كان وزيرها اول من انشئ نقابة المهندسين المصرية " اقدمة نقابة مهنية في مصر والمنطقه" ليصبح مشرفا عليها حتي الان بحكم اشهارها.

التفاصيل في الحكاية كثيرة .. فمن خلال المعايشة لابناء تلك المدرسة – باعتراف العالم تمثل ثالث اقدم مدرسه في العالم من حيث اداراتها لمنظمومة المياه - لسنوات تتخطي ال25 عاما اعتقد ان هذه المعايشة تعطيني الحق في القاء الضوء علي بعض مسئولياتهم.. فهؤلاء المهندسين علي اختلاف تخصصاتهم هم جزء من المنظمومة الوطنيه مثلهم مثل ابناء القوات المسلحه وابناء الشرطة الذين يضحوا ويتنازلوا، ويتحملوا دون مقابل بما يقدموه من تفان في الحفاظ علي توفير الاحتياجات المائية للبلاد دون كلل او تقاعس ، وفي كثير من الاحيان دون مقابل فهم "الجنود المجهولون" الذين لا يعرف الكثيرين من صناع القرار في بلادنا دورهم ، بينما اعتقد انني اعرف الكثير عنهم بحكم تعاملي المباشر معهم حيث عملي متابعه انشطة ومشروعات الوزارة بداخل وخارج البلاد.

هؤلاء لمن لايعرف.. شاركوا في حرب اكتوبر– واقاموا المشروعات العملاقة،ومازالوا في يعملون  سواء فيها ،وفي اعماق الريف المصري من مراكز وقري ونجوع ومدن بظروف الصعبه.. يعملون دون يأس لايمانهم بدورهم الوطني ،وان المواطن من حقه ان يحصل علي الخدمه بغض النظر عما يعانون منه.

هؤلاء المهندسون يواجهوا "ازمة حقيقيه"وتتمثل في وجود فجوة كبيرة بين الاجيال المتعاقبه لادارة منظمومة المياه للبلاد بين القيادات العليا والصف الثاني، والثالث ، مما يسبب وجود عجز دائم في الكوادر المؤهله لادارة تلك المنظمومة التي تحتاج الي الخصوصيه والتميز والخبرة المتراكمة.. نعم من الصعب ان تكون "مهندسا للري" عكس عن ان تكون  مهندسا في مجال اخر لضرورة وجود مواصفات وكفاءات تكتسب  بالتعلم ،والممارسة والعمل لسنوات طويله في هذا المجال الصعب، الامر الذي يشكل ازمة حقيقيه للوزير الحالي،ومن يأتي بعده  حيث من يخرج الي المعاش ،لا ياتي خلفا له،وبالتالي تتناقص الخبرات، والكفاءات        اما نتيجه لايقاف التعينات الحكوميه، منذ الثمانينات ،واذا كان هناك بعضا من التعينات التي تمت علي مدارالسنوات الماضيه فانها غير كافيه لمواجهه هذا العجز الذي يهدد امن مصر المائي اذا جاز لنا التعبير،خاصة مع زيادة التحديات المائيه التي تواجهه البلاد، وتتطلب مهارات خاصة،وخبرات عميقه اسوة بضابط الشرطة الذي يتزداد عطائه مع خبراته وليس العكس، وكذلك القاضي ،ومثل هؤلاء عملهم يفرض عليهم ان يكونوا هكذا وليسوا غير ذلك.

خارج النص:

اعتقد ان الوقت قد حان للانتباه لتلك الازمة واتخاذ قرارا جرئيا من قبل الحكومة بسد العجز قبل ان يأتي الوقت لا ينفع فيه الندم حيث ان تأهيل المهندس للعمل بمنظمومة ادارة المياه تحتاج الي الكثير من الوقت والجهد، والخبرة.

 

[email protected]