اندثار اللغات..!!

حروف متحركة


سكان الأرض يتحدثون حوالي 7000 لغة. ومع ذلك. هناك أكثر من 40% من هذه اللغات أصبحت عرضة لخطر الاندثار وعدم الاستخدام المنتظم. وقد استمرت الضغوط علي بعض الناس للتوقف عن استخدام لغتهم الأم لعدة قرون.. وتهدد هذه الضغوط بتقليل عدد المتحدثين باللغة الأصلية إلي الصفر.
ومع تضاؤل عدد المتحدثين بلغة معينة. يتضاءل فهم ما تشير إليه كلمات وعبارات تلك اللغة.. وغالبًا ما يكون التعبير عن المعتقدات والممارسات والمفاهيم الثقافية أفضل بإحدي اللغات مقارنة بغيرها.. في بعض الحالات. يكون سبب تراجع لغة معينة هو القوة الغاشمة. مثلما يعمل المستعمرون أو الظالمون لخنق اللغة.
جرائم الإبادة الجماعية. مثلًا. تقتل أو تقلل عدد المتحدثين بلغة الجماعات المستهدفة.. وأثناء عمليات الاستيعاب القسري أيضًا. يجبر الظالمون الناس علي التوقف عن التحدث بلغاتهم الأصلية.. في أمريكا الشمالية. نفذ الأوروبيون هذين النوعين من الحملات.. هاجم المستوطنون البيض السكان الأصليين وقتلوهم أثناء إجبارهم علي ترك أراضيهم. وخلال القرنين التاسع عشر والعشرين. جعلوا الأمريكيين الأصليين يذهبون لمدارس داخلية لا يمكن لطلابها التحدث إلا بالإنجليزية. 
اليوم. لا تزال إساءة المعاملة مستمرة لمجتمعات السكان الأصليين في أمريكا وتؤثر سلبًا علي لغاتهم.. ومع ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة ونقص الرعاية الصحية. تضررت المجتمعات الأصلية من وباء كورونا. 
تقول جابرييلا بيريز بايز. عالمة اللغويات بجامعة أوريجون: "إن التحول اللغوي. في الغالب. يأتي من حالة الاضطهاد أو التهميش التي تدفع الأفراد لاستخدام لغة أخري غير اللغة التي يتحدثون بها في مجتمعاتهم". حتي إذا لم تكن هناك سياسة صريحة تهدف لتقليل عدد الذين يتحدثون لغة ما. فقد تبدأ اللغة في التلاشي إذا شعر الناس أن استخدامها لا يلقي ترحيبًا.
مثلًا. لا يزال أصحاب الأعمال يعتبرون أماكن العمل "للغة الإنجليزية فقط" ويمنعون الموظفين من التحدث بلغات معينة. علي الرغم من أن مثل هذه السياسات تنتهك الحقوق المدنية. وفي الأماكن العامة بالولايات المتحدة. غالبًا ما يتعرض الأشخاص للمضايقة إذا تحدثوا لغات غير الإنجليزية.
وإذا كانت مثل هذه الضغوط تُمَارَس في الغرب. فإن الضغوط علي اللغة العربية أصبحت أشد قوة وشراسة. بعد انتشار مدارس اللغات وأصبح من لا يتحدث لغات أجنبية يُنظر إليه نظرة دونية ويعتبر أقل تأهلًا وغير جدير بشغل الوظائف المهمة.
وهناك أيضا التفوق الحضاري الغربي الذي يفرض علي الناطقين بالعربية مفردات وألفاظًا غير عربية. مع دخول المنتجات والمفاهيم الغربية إلي مجتمعاتنا. ومن فرط ما تعانيه اللغة العربية من ضغوط ظهرت لدينا "لغة مسخ" وهي عبارة عن كلمات عامية تكتب بحروف أفرنجية. كما صار الجميع يسرفون في إدخال مفردات إنجليزية أو فرنسية في أحاديثهم العادية وحتي في البرامج التليفزيونية. الأمر الذي أدي لتدهور مستوي اللغة العربية حتي في المدارس والجامعات!!