زحام علي المريخ

حروف متحركة


يشهد كوكب المريخ زحامًا لمركبات الفضاء في الشهر الحالي. حيث وصلت ثلاث مجسات من ثلاث دول منفصلة إلي الكوكب الأحمر علي مدار تسعة أيام فقط. وهذا الحفل المريخي لم يحدث مصادفة. بل يتعلق باقتراب الأرض والمريخ من بعضهما البعض. 
المجسات أو المهام الثلاث أرسلتها كل من الإمارات العربية المتحدة مسبار "الأمل". والمسبار الصيني "تايوان-1¢. الذي يشتمل علي مركبة مدارية تحمل مركبة هبوط. والمتوقع أن تحاول الهبوط علي السطح في مايو. ثم مركبة الهبوط الأولي من نوعها وتتبع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا.
ويقول العلماء إن كوكب المريخ والأرض يشبهان "اثنين من العدّائين علي مضمار سباق دائري حول الشمس¢. والأرض تعدو دومًا بسرعة أكبر من العدّاء الخارجي }المريخ{. لذا في بعض الأحيان يكون الكوكبان بجوار بعضهما البعض. وأحيانًا يكونان علي طرفي نقيض من المضمار. ويقترب الكوكبان من بعضهما كل عامين.
ويشير تقرير علي موقع ليف ساينس إلي أن الرحلة تحتاج صاروخًا هائلاً وأطنانًا من الوقود ووقتًا أطول بكثير للوصول إلي المريخ من الأرض لو كان الكوكبان بعيدين عن بعضهما البعض.
تم إطلاق مركبة الإمارات المدارية في 19 يوليو 2020. والمركبة الصينية في 23 يوليو. والمثابَرَة الأمريكية في 30 يوليو. ولا تتوافق الفترات الفاصلة بين وصول المركبات الفضائية للمريخ تمامًا مع تواريخ الإطلاق وذلك بسبب الاختلافات الطفيفة في تكنولوجيا الصواريخ التي تحملها. ومساراتها عبر الفضاء. 
وهذه ليست المرة الأولي التي يكون فيها الفضاء المداري للمريخ مزدحمًا بهذا الشكل. سبق أن أطلق الاتحاد السوفيتي أربع مركبات فضائية إلي المريخ عام 1973. رغم فشل إحداها في الوصول إلي المدار. ولم تعمل أي من المركبات الثلاثة الأخري علي النحو المنشود عند الوصول. وتم إطلاق مركبتين فضائيتين سوفياتيتين ومركبة فضائية أمريكية واحدة إلي المريخ عام 1971. وكانت جميعها مهمات ناجحة جزئيًا. "خططت كلتا الدولتين لإجراء أبحاث إضافية في ذلك العام. لكن المسبار الأمريكي مارينر 8 فشل أثناء الإطلاق ولم يفلت كوزموس 419 السوفيتي من مدار أرضي منخفض".
الأمر المختلف هذا العام هو تنوع المركبات التي تصل للمريخ. بالإضافة للعديد من المجسات الأخري النشطة بالفعل حول الكوكب. وكالة ناسا لديها ثلاث مركبات نشطة في مدار المريخ. ووكالة الفضاء الأوروبية "ESA" لديها واحدة خاصة بها إضافة إلي مركبة مدارية واحدة هي مشروع مشترك مع روسكوزموس الروسية. ولدي منظمة أبحاث الفضاء الهندية مركبة مدارية نشطة أيضًا. ولا تزال هناك عربتا أبحاث تابعان لناسا تعملان علي سطح المريخ.
ورغم هذا الزحام. فلن يقترب أي مجس من الآخر ولو لمسافة عشرات الآلاف من الأميال. حتي لو لم تنسق الدول مساراتها مع بعضها البعض مسبقًا. فالفضاء شاسع جدًا!