هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. إيمان بيبرس

الوفد يغازل السلفيين!

بقلم .... د. إيمان بيبرس

الاربعاء 05 سبتمبر 2018

رغم أن حزب الوفد خرج بمشروع قانون للأحوال الشخصية يخالف الشريعة الإسلامية ويحدث أضرار جسيمة للأسرة المصرية ، إلا أنه يتفق وبشكل كبير مع مطالب السلفيين السابقة والذين يدّعون أنهم يمثلون الشريعة الإسلامية، فالحقيقة أنا لا أصدق كيف اتفق الفكر الليبرالي الخاص بحزب الوفد مع فكر السلفيين المتشدد في موضوع واحد فقط وهو تهديد أمن وسلامة أطفالنا، فلا أجد سوى أن حزب الوفد يغازل السلفيين!
كيف ذلك؟ وما هي الحكاية كاملة؟.. هذا ما سوف نستعرضه سويًا عزيزي القارئ في مقالنا اليوم الذي أؤكد أنه لا يأتي إلا من خلال حرصي على مصلحة الطفل الفضلى نواة بناء أسرة صحية سليمة التي ننادي بها جميعا.
فالبداية كانت في 2013، عندما تقدم حزب السلفيين بمشروع قانون لتعديل قوانين الأحوال الشخصية مطالبًا بجعل سنة الحضانة: 7 سنوات للولد و9 سنوات للأنثى!، وإعطاء حق الولاية التعليمية للأب!
وبعد مرور عدة سنوات نأتي لعام 2017، لنجد أن حزب الوفد يتقدم بمشروع قانون الأحوال الشخصية يطالب من خلاله بـأن يتم تخفيض سن الحضانة إلى 9 سنوات!، ويتم نقل الحضانة للأب بعد الأم مباشرة!، وأن تكون الولاية التعليمية للأب!

فما أشبه الليلة بالبارحة!، وما أشبه حزب الوفد بالجماعات السلفية، والحقيقة أن مقترح قانون حزب الوفد تتضمن عدد من البنود المجحفة لمصلحة الطفل الفضلى، مثل إقرار الاستضافة، وبنود أيضًا مجحفة للمرأة المصرية مثل أخذ العفش من المرأة عند الخلع باعتباره جزء من المهر!، وكذلك أخذ الشبكة حال إنهاء الخطوبة كجزء من المهر فضلا عن عودة بيت الطاعة، ولكنني سوف أتناول في مقال منفصل كل هذه البنود وسوف أدلل على رفضي ورفض أمهات مصر لها بناءًا على الرأي الشرعي والدستوري والاجتماعي والدراسات الاجتماعية التي تم إجرائها على عينة مختلفة من الأمهات والآباء والأطفال التي أثبتت أن تعديلات حزب الوفد تضر بمصلحة الطفل الفضلى وظالمة للمرأة، ولكن مقالنا اليوم سوف يُخصص لتناول تشابه حزب الوفد مع السلفيين في اقتراحهم بتخفيض سن الحضانة وفي إعطاء الولاية التعليمية للأب ، والرد على هذه النقاط دينياً وقانونياً واجتماعياً.
وسوف نبدأ بمسألة تغيير سن الحضانة، فبالنسبة للرأي الشرعي: نجد أنه وبتحليل كل الآراء وبالرجوع للشريعة والدين، وجدنا أن سن الحضانة الحالي وهو سن (15 عامًا) نابع من الشريعة الإسلامية ولا يخالفها، ولا يوجد نص صريح في القرآن الكريم أو السنة النبوية يوضح الحد الذي تنتهي حضانة الأم لوليدها فيه، وقد قام الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية بمراجعة قوانين الأحوال الشخصية عدة مرات خلال أعوام (2006، 2007، 2008، 2011، 2015)، وتم إقرار سن الحضانة بـ 15 عامًا للولد، وللفتاة حتى الزواج، وأطالب برفع سن الحضانة ليكون 18 سنة وفقاً للدستور المصري الذي ينص على أن الطفولة تمتد حتى  ال18 عاماً.
ماذا عن الرأي الاجتماعي عزيزي القارئ في مسألة سن الحضانة، نجد أنه وبناءًا على الدراسات التي قمت بإجرائها من خلال جمعية نهوض وتنمية المرأة خلال الفترة من 2012 – 2016 على عينة وصلت عددها إلى 20000 أم وأب وأطفالهم في 11 محافظة وهم (القاهرة، الجيزة، القليوبية، الغربية، الدقهلية، بورسعيد، الأسكندرية، الفيوم، المنيا، بني سويف، أسيوط)، بالإضافة إلى حلقات نقاشية تم تنظيمها مع أكثر من  900 من أمهات مصر، ووصول 4000 رسالة استغاثة من الأمهات للجمعية، وجدنا أن الآباء يكون هدفهم من تخفيض سن الحضانة فقط هو انتزاع مسكن الزوجية من الأم الحاضنة وخفض نفقة الأبناء، حيث وجدنا أن 78% من الرجال أرادوا الحضانة وتخفيض سنها للحصول على الشقة، و85% من الرجال (أزواج السيدات وأيضًا الرجال من البحث) تزوجوا بأخرى أثناء الطلاق أو بعده في مقابل 4% من السيدات تزوجن وآلت الحضانة لأمهاتهن، وأكشتفت أيضًا أن 63% ممن كانوا في حضانة الأباء تعرضوا للضرب والإهانة من الأب ومن زوجة الأب، كما كان هناك تفرقة في المعاملة بينهم وبين الأبناء من الزوجة الثانية.
والآن، ننتقل عزيزي القارئ إلى مسألة الولاية التعليمية، والتي طالب السلفيين سابقاً ويطالب حزب الوفد الأن بأن تكون للأب، فالقانون الحالي نابع من الشريعة والدستور، ففي الفقرة الثانية من المادة رقم 54 لقانون الطفل لعام 1996 والمعدل بإضافة هذه الفقرة سنة 2008 ونصت على أن تكون الولاية التعليمية على الطفل للحاضن، كما أنه في 2017 ولتسهيل إجراءات الولاية التعليمية على الطرف الحاضن، صدر قرار من وزير التربية والتعليم ، بأن تكون الولاية التعليمية للطرف الحاضن دون الحاجة إلى صدور حكم قضائي بذلك، وهذا نتيجة المشاكل التي تقابل الأمهات الحاضنات مع المدارس ومديريات التعليم بعد الطلاق بالرغم من أن الولاية التعليمية معهم ، حيث كانت تواجههن الكثير من المشاكل عند القيام بسحب الملف أو عمل أى إجراء رسمي دون وجود حكم قضائي بالولاية التعليمية.
والحقيقة فقد كان لديّ استفسار واستنكار في نفس الوقت وهو كيف نجد من يطالب بإعطاء الولاية التعليمية للأب رغم عدم التزامه بدفع نفقة الأولاد ولا المصروفات المدرسية؟!، وهذه ليست اتهامات أُطلقها جُزافاً، بل أنه مبني على دراسات وأبحاث جمعية نهوض وتنمية المرأة والتي وأوضحت الدراسة الأولى للجمعية بأن 88% من الرجال لا يدفعون النفقة، وفي دراسة ثانية كانت النسبة 90%، ناهيك عن عدم دفع الآباء المصروفات المدرسية ، فالدراسة الأولى للجمعية أثبتت أن 92% من الآباء لا يدفعون المصروفات المدرسية ، أما الدراسة الثانية فكانت النسبة95%.
وبعد أن أستعرضت عليك عزيزي القارئ الأدلة الشرعية والاجتماعية بخصوص سن الحضانة والولاية التعليمية، ألا تتفق معي أن أي مطالبات بخفض سن الحضانة أو أن تكون الولاية التعليمية للأب من الأمور التي سوف تؤثر سلبًا على مصلحة أطفالنا الفضلى؟! ألا تتفق معي أن أي تغيير في هاتين المسألتين يثيرا الشكوك حول ماهية دوافع السلفيين أو حزب الوفد في عمل هذه التغييرات؟! فما الذي يجعل قطبين مختلفين يتفقا على تغييرات بعنيها في قوانين الأحوال الشخصية سوى رغبتهم في العودة بنا للوراء!
وختامًا أوجه رسالة للجميع: "دعوا مصلحة الطفل الفضلى نصب أعينكم، وأسعوا إلى تحقيقها لأن ذلك هو الضمان الوحيد لبناء أسرة صحية سليمة، لا تقبلوا أي مقترحات مرسلة لا أساس شرعي أو قانوني أو اجتماعي لها، فأدرسوا هذه المقترحات جيدًا وأثرها السلبي على مصلحة أطفالنا الفضلى من مختلف الجوانب، ودعوا حزب الوفد يغازل السلفيين كما يريد.
 

خبيرة دولية في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية الاجتماعية
وخبيرة في تطبيق التنمية المستدامة في المناطق العشوائية