هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

.. والسلام ختام

.. وما أدراك ما ليلة القدر؟!

وكما استقبلنا رمضان منذ أيام.. ها نحن نستعد لتوديعه وتلك هي الأيام تمر سراعاً.. والعمر يجري ولاتدري نفس ماذا يحدث غداً....! 

وبرغم أن رمضان يستعد للرحيل إلا أن بركاته والمنح الربانية فيه مازالت مستمرة حتي اللحظات الأخيرة في آخر أيامه عندما يعتق الله سبحانه وتعالي عدداً من الصائمين الموحدين في النار يماثل عدد الذين أعتقهم طوال الشهر الكريم وتلك من رحمات ربي الرحمن الرحيم. 

ولا ندري هل ستكون ليلة القدر غداً أي ليلة السابع والعشرين من رمضان أم أنها كانت الليلة الماضية أم ليلة الثالث والعشرين؟ 
وبعيداً عن الآراء التي تحدد ليلة القدر وعلاماتها.. فإن الأمر مؤكد أن هناك ليلة في العشر الأواخر من رمضان.. هي خير من ألف شهر.. ليلة اختص الله بها المسلمين من أمة محمد عليه الصلاة والسلام لعلهم ينالون بها وفيها القدر والرحمة والمغفرة والعتق من النار والعفو والعافية.. فما أدراك ما ليلة القدر؟ 

لم يذكر الله في القرآن كلمة "ما أدراك" مخاطباً حبيبه المصطفي عليه الصلاة والسلام إلا لأمر عظيم وحدث فريد مثل: "وما أدراك ما القارعة"؟ وهو ما يؤكد قدر وقيمة وعظمة هذه الليلة المباركة التي حدد فيها بعض العلامات وأهمها أنها "سلام حتي مطلع الفجر" وفسر كلمة سلام كما شئت.. فهل هناك أعظم من السلام عندما يأتي من الله؟ سلام في النفس وسلام في المجتمع وسلام في الأرض وسلام في السماء.. وسلام في كل شيء.. سلام للمسلمين.. بل للعالمين فإن حبيبنا محمدا أرسل رحمة للعالمين..!! 

ومن علاماتها التي ذكرها الله أنها خير من ألف شهر ذلك أن أعمار أمة محمد قصيرة نسبياً إذا قيست بأعمار أمم سابقة.. فارزقنا اللهم ليلة خيرا من ألف شهر.. ولم يقل الله إنها مثل ألف شهر بل خير من ألف شهر.. والخيرية عندما تأتي من الله وبمقياس الله.. فلا يستطيع أحد أن يحدد مداها. 

وفي هذه الليلة كما ذكر القرآن تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر.. حتي أن بعض العارفين يقول إن الملائكة يكون أعدادهم في الأرض لا يحصيها إلا الله..! 

ولا شك أن تنزل الملائكة وجبريل عليه السلام معهم في هذه الليلة دليل الخير والبركة والعطاء والرحمة وأنهم رسل رب السماء إلي الأرض يستجيبون ويسمعون ويدعون لنا..! 

ويري بعض المفسرين أن نزول الملائكة في هذه الليلة المباركة أمر إلهي منذ خلق الله آدم.. فعندما أخبر الله سبحانه وتعالي ملائكته أنه سبحانه وتعالي سيجعل في الأرض خليفة وهو آدم وذريته قالوا: "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء"؟ ورد عليهم الملك القدوس رب السماء والأرض أنه يعلم ما لا يعلمون.. لذلك فإنه ينزلهم في هذه الليلة ليروا آثار المسلمين علي الأرض من صيام وقيام وذكر وتسبيح وتهليل ودعاء.. لأنه سبحانه يعلم ما لا يعلمه أحد!! 

نعم إن الله يباهي بنا ملائكته في أوقات العبودية الحقة الصادقة.. وهل هناك أجمل وأسمي من تلك اللحظات.. لحظات الصيام والقيام والدعاء والتهجد وقراءة القرآن والتسبيح والحمد والتهليل.. كما يباهي الله أيضاً بنا ملائكته عندما يكون حجاج بيت الله علي جبل عرفات.. جاءوا تلبية للنداء من كل صوب وحدب.. ملبين.. محرمين داعين.. ساجدين.. راكعين.. لله وحده!! 

تلك هي بعض علامات ليلة القدر ولكنها ليست كلها فالله سبحانه وتعالي يقول لحبيبه في القرآن: "وما أدراك ما ليلة القدر"؟ 
وقد رفض النبي ــ صلي الله عليه وسلم ــ أن يحدد هذه الليلة إلا أنه أمرنا أن نلتمسها في العشر الأواخر.. وكل ما قيل عن انها ليلة الثالث والعشرين أو الخامس والعشرين أو السابع والعشرين أو التاسع والعشرين هي اجتهادات.. فهذا ابن عباس رضي الله عنه حبر الأمة يري أنها ليلة الثالث والعشرين أي قبل انتهاء رمضان بسبعة أيام ووافقه علي ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مناظرة مع بعض الصحابة.. غير أن كثيراً من الصحابة يرون أنها ليلة السابع والعشرون خاصة إذا وافقت ليلة الجمعة ولعل الغد الجمعة.. هو السادس والعشرون وتكون ليلة القدر.. ويري البعض أن نلتمسها في ليالي العشر الأواخر خاصة الليلة.. فهي ليلة الجمعة وأياً كانت الليلة فإننا يجب أن نحرص علي أن نلتمس ليلة القدر داخلنا نحن!! 

ولو أن الليلة معلومة ما سألت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم عندما سألته صلي الله عليه وسلم: أرأيت ان وافقت ليلة القدر ما أقول فيها فقال صلي الله عليه وسلم: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. 

"العفو" من أساء الله الحسني وهو يتجاوز عن سيئات عباده الماحي لآثارها عنهم وهو سبحانه يحب العفو فيجب أن يعفو عن عباده ويحب من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض.. فإذا عفا بعضهم عن بعض عاملهم بعفوه.. وعفوه سبحانه أحب إليه من عقوبته. وكان الحبيب المصطفي يقول: أعوذ برضاك من سخطك وعفوك من عقوبتك.. ويقول بعض العارفين: لو لم يكن العفو أحب الأشياء إلي الله ما ابتلي بالذنب بعض أوليائه وأحبابه ليعاملهم بالعفو لأنه يحب العفو. 

إن الله يحب أن يعفو ويغفر حتي يكون العباد كلهم تحت عفوه ورحمته. 

وكما يقال إن الله ينظر ليلة القدر إلي عباده المؤمنين من أمة محمد صلي الله عليه وسلم فيعفو عنهم ويرحمهم إلا أربعة: مدمن خمر وعاق لرحمه خاصة أبويه ومشاحن وقاطع رحم.! 

اللهم إنك عفو تحب العفو.. فاعف عنَّا.. يا الله اللهم إن ذنوبي قد عظُمت.. لكنها صغيرة في حب عفوك فاعف عني.. إن جرمي عظيم وعفوك كثير فاجمع بين جرمي وعفوك يا كريم.. فإذا كان أحدنا كبير الذنب ولا شك أن معظمنا كبير الذنب فإن عفو الله أكبر وإن أكبر الأوزار في جنب عفو الله يصغر.. لذلك كان الأمر يطلب العفو في ليلة القدر لأنها تأتي بعد الاجتهاد في الصوم والقيام والصلاة والعبادة والدعاء والذكر.. فالعارفون يقولون إن الاجتهاد في الأعمال مهما كان كبيراً إلا أننا لا ندري هل هو عمل صالح أم لا؟ لذلك نعود ونسأل الله العفو كحال المذنب المقصر فكما يقول أحد الصالحين: ليس بعارف من لم يكن غاية أمله من الله العفو. 

همس الروح: 
** اللهم لا نخرج من رمضان إلا ونحن عتقاء من النار ومن المقبولين.. ومن مات في الجنة يارب العالمين. 

** اللهم ارزقنا العفو والعافية في الدنيا والآخرة. 

** ربنا ارزقنا عفوك.. وارزقنا ودك.. وارزقنا حبك.. وارزقنا قربك.. وارزقنا لذة النظر إلي وجهك الكريم. 

** اللهم إنك عفو كريم تحب العفو.. فاعف عنَّا. 

** ربنا ارزقنا الهدي.. والتقي.. والعفاف.. والغني. 

** اللهم اغفر لمن ظلمناه أو آذيناه.. أو أخطأنا في حقه بقصد أو بدون قصد.. لعلك يا كريم تغفر لنا وترحمنا. 

** اللهم إنك أنت الوهاب.. فهب لنا من لدنك رحمة ورزقاً وستراً وجبراً ورضاً وعفواً كريماً. 

** اللهم إن السعادة لا يعلم عنوانها غيرك.. فدلنا عليها وارزقنا إياها بفضلك وكرمك. 

** اللهم اشف كل مريض.. وأعن كل محتاج.. وسدَّد دين كل مدين.. وارض كل يائس.. واسعد كل بائس. 

** اللهم ارزقنا خيري الدنيا والآخرة.. وارض عنَّا رضاً ليس له آخر إلا الجنة. 

** اللهم هذا دعائي لكل أحبتي بظهر الغيب.. فاحفظ كل أحبتي واسعدهم وارزقهم الخير كله.. واحرسهم من كل غل وضيق وحسد.. وابعدهم عن الشر وعن كل ما فسد وأدُم عليهم الخير إلي الأبد. 

** اللهم أمرتنا بالدعاء.. فدعونا.. ووعدتنا بالإجابة فاستجب "ادعوني استجب لكم".. وأمرتنا بالشكر فلك الحمد ولك الشكر ووعدتنا بالزيادة.. فاستجب "ولئن شكرتم لأزيدنكم".. وأمرتنا بذكرك يا الله فارزقنا ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ووعدتنا بأن تذكرنا وذكرك كله خير "فاذكروني اذكركم". 

** اللهم يسر كل عسير.. وسهل كل صعب.. وتب علي كل عاص فيتوب.. وارحم كل بعيد.. فيعود! 

** اللهم اغفر وارحم والدينا.. واغفر وارحم موتانا واجعل قبورهم رياضاً من رياض الجنة وتجاوز عنهم وضاعف حسناتهم.. وادخلهم الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب ونحن معهم آمين آمين آمين. 

وكل عام وأنتم بخير