المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

موسي حال

بين الصخور

غیر نصيبك لن تحوش!!

بقلم .... موسي حال

الثلاثاء 14 أبريل 2020

 "یا ما دقت على الرؤوس طبول!" مثل شعبي أعتقد أنه إبداع وصياغة مصرية، فضلا عن كونه حكاية موجزة عن تاريخ الشعب المصري، المصريون لهم باع طويل يكاد يخترق السحاب في المحن والمصائب، ومن كثرة هذه المحن لا تكاد أن تتصور أن هذا الشعب على قيد الحياة ويصنع الحضارات! شعب له تجارب مريرة سقيمة مع الأمراض الفتاكة والوباء الهالك، كم هبت عليه من كانت تقضي على حرثه ونسله، ومع ذلك فقد عاش وما زال يعيش! فقد صنع حضارات ويصنع الحضارات الجميل فيه أنه يعيش لتعيش كلمة الله وتصبح هي العليا. ومن لديه ساحة من الفكر والتدبر أن يسأل: كيف عاش ويعيش هذا الشعب العجيب رغم ما ألم به من دمار فتاك ؟! وأنا بدوري شغلني سؤال: ما هذا الشعب العجيب؟! ما هي الروشتة التي كان يتبعها لينجوا من منه؟ وأي نوع من الطيب كان يفلح معه؟! الشعب المصري في تاريخه القريب الذي يقترب من (1500) سنة، وهو تاريخنا الإسلامی ناله من المحن والأمراض والوباء بصورة تستطيع أن تقول- وأنت مرتاح الفكر- أنه هو والعدم سواء! فقد حملته سنين عجاف في أحشائها يتلظى بلهيبها! والملفت للنظر أن المحن تأتي لتستمر معه سبع سنوات ولا استطيع أن أمسك فگاليحل لي لماذا دائما سبع سنوات! - كما كانت على عهد سيدنا يوسف عليه السلام- وعلى عهد المستنصر الفاطمي، حيث استمرت المجاعة والمرض سبع سنين! لدرجة أن المستنصر الخليفة الفاطمي لم يجد من المال ما يطعمه فكانت تأتيه إحدى سيدات الأشراف المصريات بطبق من الغذاء كصدقة! كانت المحن أول ما تنبش بأظافرها تكون بجفاف النيل، أو تأخير فيضانه، فتنشط المحن لتكون غولا يهدم الحرث والنسل وترتفع الاسعار- مثلا لو كان ثمن كيلو الدقيق جنيها يصبح مائة! تتطور الأمور فيهجر الفلاح أرضه، وينزح إلى المحروسة کی يجد لنفسه لقمة حاف يأكلها! وفي المحروسة يفترش الأرض في الشوارع والأزقة التي تتحول الى آلاف مؤلفة من الجثث! وكانت المشكلة عند الدولة، كيف توفر أكفانا بمئات الآلالف لتكفين الموتي؟! لدرجة أن إمام الجامع كان يصلي على الموتى وهو خارج المسجد، لامتلاء المسجد بالجثث!! وتصر المحنة ألا تترك مصر إلا بعد أن تحصد ثلث سكانها وتترحم علينا تاركة الثلثين من البشر! أما عن الروشتة، فلا تنفك عن نوعين من الأدوية الأول: القوة النفسية الشديدة المعجزة الكائنة داخل روح المصرى وتتحكم في سعيه والتي يدعمها بتوكله على قوة الخالق رب العباد وإعتصامه بأهداب دور العبادة، ولذلك توارثنا عنهم أمثلة معبرة منها (خليها على الله) (ضرب الأعور على عينه قال: خربانة، خربانة!)
إجری یا ابن آدم جرى الوحوش غير نصيبك لن تحوش) وغيره كثير، هذا العامل النفسي هو الذي جلب النصر للشعب ضد العواصف وحمم البراكين. الدواء الثاني: حيث كان الحكام والولاة يعتصموا بروح العدل ورد المظالم، وتنفطر قلوب الحكام على الفقير والمسكين وتنتزع الغلظة من قلوبهم ويحل محلها الرقة.