المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

موسي حال

بين الصخور

عظماء كنا ..وماذا أصبحنا ؟

بقلم .... موسي حال

الاربعاء 06 مايو 2020

 

شيدّ والي مصر أحمد بن طولون قصرا فارها كان أعجوبة زمانه: متعدد الحجرات  تحوطه حديقة غناء تغرد فيها الطيور علي أغصان أشجار بديعة جلبها من بلاد متعددة .. الغريب وغاية العجب أنه لم يبن هذا القصر ليتنعم به هو وأسرته..كلا، إنما كان مقرا للفقراء وعلي وجه الدقة كان هو "الماريستان" أي المستشفي العام الذي خصصه للفقراء فقط يعالجون فيه مجانا، وعيّن فيه أمهر الأطباء وما أكثرهم في مصر والعالم الإسلامي في ذلك الوقت, وكان بالمستشفي حجرة للعمليات متطورة جدا بحسب فهمنا الحديث, وخصص صيدلية تحت المستشفي وتضم أدوية لم يعرفها العالم إلا حديثا.

 

أما حجراتها فحدث عن الروعة والجمال والرقة من فرط نظافتها وبديع تصميمها, لم يكتف بذلك بل جلب للمستشفي فرقة موسيقة تقيم بها اليوم كاملا كي تعزف ألحانا هادئة ترفع وتنعش الروح المعنوية لدي المرضي, ولك أن تبتهج وتلمسك الغبطة عندما تعلم أن كانت تجري في هذا "الماريستان" عمليات طبية دقيقة جدا في العيون وغيرها من الجراحات .. هذا بالإضافة إلي تخصيص حمامات للرجال وأخري للسيدات وكل هذا محرم علي الأثرياء ورجال الدولة حلال فقط علي الفقراء.

 

في ذلك الوقت كان وضع المستشفيات في العالم الغربي يعف اللسان عن ذكره من سوء حالها، وينقبض القلم في يدي من كراهة روائحها وشدة إهمالها: الحجرة الواحدة  كان يرتادها العشرات من المرضي حتي ولو توفي مريض يظل ممدداً علي وسادته يومين أو أكثر حتي يتعفن وتلتهب أنوف المرضي بالروائح الكريهة. وكانت تجري العمليات في حجرة واحدة تضم مرضي كثر أي تجري العملية أمام المرضي الآخرين – رغم أن الإسلام  نهي عن أن نذبح أي ذبيحة أمام حيوان آخر سواء من فصيلتها أو غيره – وحسب ما نقله المؤرخون عن وضع هذه المستشفيات الأوروبية فكانت الروائح  الكريه بها تدفع الأهل عن زيارة مرضاهم.

 

بينما كان هذا هو حال أوروبا .. كان حال الدولة المصرية العظيمة مختلفا.. الدولة الإسلامية.. وكانت مصر ذات مكانة عالية، منذ أكثر من ألف سنة .. حيث وصلت عنان السماء في مجال الطب وغيرة من مختلف التطورات، ويبقى السؤال: وما وضعنا الآن ؟!! الآن في زمن الكورونا ماذا أوصلنا اللهث خلف حضارة الغرب الحديثة، وانتظار الرضعة من ثدي أمنا أمريكا التي عودتنا أن نعيش في طفولة لا تنتهى ..علمنا العالم الغربي أن نسلب عقولنا ونركن تحت أقدامه نلهث. المهم ماذا قدمنا للفيروس اللعين؟.. لا شيئ، وكل ما هنالك نحن في انتظار أن تمن علينا أمريكا أو دولة غربية أخرى باختراع دواء جديد ينقذنا من لهيب ونيران هذا الفيروس، فماذا قدمنا ؟.. لا شئ، وننتظر أمنا أمريكا وغيرها أن يصلوا للدواء ونستورده منهم، وكأن العالم الإسلامي أصبح عبارة عن تنابلة يأكلون من نفايات أسيادهم .!! هل يعقل أن ننعق في الفضاء يوما بعد يوم ننتظر مجهودات العالم الغربي لرفع الغمة ونظل بلا فاعلية رغم أننا هنا في مصر.. مصر الحضارة .. مصر العقول الفريدة .. مصر الخبرات الممتدة عبر الزمان .. رغم أننا عرب ولدينا دول تحمل كنوز الدنيا رغم أننا مسلمون ولدينا دول إسلامية تمتلك سلاحا نوويا ولا تستطيع صنع دواء ضد كورونا ؟!