المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

منى عمر

مصر والإحتباس الحراري

بقلم .... منى عمر

السبت 16 نوفمبر 2019

لعل المتابع للطقس السائد هذه  الأيام يلحظ أن درجات الحرارة هي درجات مرتفعة  بالمقارنة بما تعودنا عليه في مثل هذا الوقت من السنة وهو مايعني أن هناك تغيرا في المناخ المتعارف عليه

وقدجاء في تقرير صادر عن الأمم المتحدة ان درجات الحرارة سوف تزيد بمعدل ١.٥ درجة مئوية مابين ٢٠٣٠-٢٠٥٢ إذا تقاعس العالم عن إتخاذ إجراءات جادة لوقف الإحتباس الحراري

والجدير بالذكر أن ظاهرة الإحتباس الحراري هي نتيجة ازدياد تركيز الغازات الدفيئة في الهواء الجوي وهي الغازات التي تقوم بإمتصاص الجزء المرتد إلى الفضاء من اشعة الشمس (الثلث)- حيث أن ثلثي الأشعة يخترق الغلاف الجوي إلى الأرض ويبقى الثلث الذي يرتد إلى الفضاء فتمتصه الغازات الدفيئة- ثم لعدم قدتها على الإحتفاظ بها للأبد تعيد القسم الأكبرمنها إلى الأرض مسببة إرتفاع درجة حرارتها 

وقد كان سفانت ارينيوس أول من قام بتحديد ظاهرة الإحتباس الحراري كميا عام ١٨٩٦

و من الغازات الدفيئة  بخار الماء وثاني اكسيد الكربون وغاز الميثان

ومن المعروف أن ثاني اكسيد الكربون يعد من ابرز نواتج حرق الوقودالأحفوري(الذي يتم الحصول عليه من خلال الحفر والتنقيب) 
وانه بعد الثورة الصناعية زاد  طرح الغازات الدفيئة في طبقة التروبوسفير مما أدى إلى زيادة درجة حرارة جو الأرض السطحي

وقد شهدت الخمسين سنة الأخيرة التركيز على هذا الموضوع والإهتمام به من خلال القيام بقياسات فعلية ومتكاملة لتحديد نسب الزيادة

واجمع العلماء على ان هذه الزيادة التي تم رصدها منذ منتصف القرن العشرين هي زيادة سوف تستمر وأن على الهيئات والأمم السعي إلى التخفيض من مسببات زيادة تركيز نسبة الغازات الدفيئة في الهواء الجوي وذلك بالإتجاه إلى استخدام الطاقة الطبيعية المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح والماء (الطاقة الكهرومائية)

وجدير بالذكر أن الأضرار الناتجة عن التغير المناخي هي أضرار كبيرة تتمثل في الآتي:
-ارتفاع منسوب ومستوى سطح البحر
-غرق  بعض المدن الساحلية والجزر المنخفضة
-زيادة عدد وشدة العواصف والأعاصير
-تقلبات عديدة في الجو
-زيادة حرائق الغابات
-زيادة حدة الأحداث المناخية المتطرفة
-تغير كمية ونمط هطول الأمطار
-موجات جفاف وتصحر مساحات كبيرة من الارض
-زيادة حرائق الغابات
-انتشار الأمراض المعدية حيث أن الفيروسات والميكروبات تنشط وتتكاثر في درجات الحرارة المرتفعة

ووفقا لتقرير البنك الدولي عام ٢٠١٣ ان الخسائر والأضرار السنوية المرتبطة بالأحداث المناخية ارتفعت من ٥٠ مليار دولار في التسعينات إلى مايقرب من٢٠٠مليار دولار خلال العقد الأخير

وفي إطار مواجهة الأمر عقد في باريس عام ٢٠١٥ (معاهدة باريس لمعالجةالتغير المناخي )والتي تنص على بذل الجهود لكي لا تتجاوز الزيادة في درجات الحرارة ١.٥  درجة مئوية في الفترة القادمة

من خلال العمل على خفض إنبعاث الغازات الدفيئة وتقليل وجودها إلى أدنى نسبة واستخدام طرق غير تقليدية مثل استخدام هندسة المناخ(عزل ثاني اكسيد الكربون) كذلك تحسين إدارة الغابات وإدارة التربةوالحفاظ على التنوع الحيوي

وفي هذا السياق استشعرت مصر خطورة التغير المناخي وطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال قمة المناخ المنعقدة في باريس بضرورة التوصل لإتفاق دولي للحد من الإنبعاثات الضارة وطالبت مصر المجتمع الدولي بدعم جهودها للمساهمة في مواجهة التغير المناخي وقد عرض وزير البيئة في مؤتمر الشباب قبل الماضي تأثير تغير المناخ العالمي على مصر واستعرض المشاريع التي يتم إنجازها في هذا الشأن مثل مشاريع حماية سواحل الدلتا واستخدام طاقةالشمس والرياح والمياه (الطاقة الكهرومائية) أيضا العمل بكل جد من اجل استبدال وسائل النقل القديمة بأخرى حديثة تعمل بالطاقة النظيفة مثل الغاز والكهرباء

ولعل المتابع للمشهد يثني على التحرك السريع والجاد للمؤسسة العسكرية من خلال الهيئة القومية للإنتاج الحربي والتي قامت بتوقيع مذكرة تفاهم مع شركتين صينيتين في الأول من اكتوبر ٢٠١٩ لإنشاء مصنع لإنتاج محطات شحن السيارات الكهربائية وذلك في ظل إتجاه مصر للتوسع في استخدام المركبات الكهربائية حيث ان الحكومة المصرية تعمل على تغيير اسطول سيارات النقل العام واستبدالها بسيارات تعمل بالطاقة الكهربائية بدلا من البنزين والسولار مما يحقق قلة التكلفة الإقتصادية والحفاظ على البيئة من التلوث هذا التلوث الذي يعتبر المسبب الأول للأمراض السرطانية خاصة سرطان الرئة 

كذلك تؤدي الإنبعاثات الكربونية إلى تغير المناخ 

وهكذا  فإن وزارة الإنتاج الحربي بهذا الإتفاق تسعى إلى توطين تكنولوجيا صناعة المركبات الكهربائية في مصر منذ ان بدات بتوقيع إتفاقية بين مصنع إنتاج وإصلاح المدرعات التابع للوزارة وشركة فوتون الصينية في ابريل الماضي لتصنيع ألفي أوتوبيس كهربائي على مدار أربع سنوات

ولعل هذه الجهود المخلصة تعكس حرص وسعي المؤسسة العسكرية الوطنية من أجل الحفاظ على البيئة وصحة المواطن المصري و ايمانها بضرورة العمل من خلال الشراكة مع دول العالم المختلفة للحد من  الآثار الضارة للغازات الدفيئة

وهو مايعني ان اهتمامها بالوطن والمواطنين يأتي في مقدمة اولوياتها

وهذا ماعهدناه دائما منها

تحية إعزاز وإجلال وتقدير لهذه المؤسسة  التي تثبت يوما بعد يوم أنها جزء أصيل من الشعب المصري العظيم الذي يمنحها دائما وبكل الحب والفخر ثقته بلا حدود