• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

منى عمر

"كورونا " نهاية عالم في مفترق الطرق

بقلم .... منى عمر

الخميس 26 مارس 2020

 

إن العالم الآن يواجه تحديا حقيقيا فالوباء ينتشر بسرعة ويتجاوز قدرة بعض الدول على التعامل معه فيحصد الأرواح ويلحق الخسائر المادية مسببا إنهيارا في الإقتصاد العالمي.

وحتى الآن لاتوجد معلومات عن مصدر الفيروس ولا دليل على أنه تم تخليقه في المختبر وإنما هناك إشتباه في أنه تسرب عن طريق الخطأ من مختبر لدراسة الفيروسات في يوهان هذا المختبر يبعد حوالي عشرة أميال من سوق المأكولات البحرية حيث ظهرت اول إصابة بالفيروس.

وقد تداولت بعض الشكوك في ان هذا الفيروس قد تم تخليقه في إطار مايسمى بالحرب البيولوجية وهي نوع من الحروب يعتمد على استخدام الفيروسات والميكروبات لنشر الاوبئة والأمراض الفتاكة مما يؤدي إلى إهلاك مجتمعات وبلاد ويتم نشر هذه الفيروسات والبكتيريا بشكل خفي عبر الهواء لأنها بلا لون اورائحة وبالتالي لايمكن إكتشافها او تحديد مصدرها.

ومن المعروف ان هذه الفيروسات اصبح من الممكن معالجتها باستخدام الهندسة الوراثية لزيادة تأثيرها. 
وهي قليلة التكاليف الإنتاجية بالمقارنة بالأسلحة التقليدية والنووية. 

ولعل الإتهامات المتبادلة الآن بين الولايات المتحدة والصين تعيد للأذهان نظرية المؤامرة في ظل العلاقة المتأزمة والخلافات التجارية بينهما
فالولايات المتحدة تتهم الصين بسرقة مايقدر حجمه بحوالي ١.٢ تريليونات دولار من حقوق الملكية الفكرية الأمريكية حيث إن عديدا من الشركات الامريكية قامت في الماضي بنقل انتاجها إلى الصين للتمتع بميزة إنخفاض تكلفة العمالة لكن الصين اجبرتهم على نقل التكنولوجيا معهم وكذلك حقوق ملكيتهم الفكرية، ايضا تتهم أمريكا الصين بمحاولة التسلل لأسرارها التجارية من خلال التجسس والقرصنة الالكترونية وهكذا كان هناك تحول عميق تجاه الصين واصبح هناك قلق في واشنطن من التنامي السريع للقوة الاقتصادية والعسكرية للصين مما يهدد بفقدان الولايات المتحدة لموقعها المتميز على راس دول العالم.

ومن هنا قامت بفرض رسوم كبيرة على المنتجات الصينية  التي تدخل السوق الأمريكية وهو مادفع بالصين إلى الرد بالمثل
وخلال الأزمة التي يواجهها العالم حاليا وعلى الرغم من معاناة الصين الكبيرة في مواجهة انتشار الفيروس إلا انها سارعت بإرسال فريق من الخبراء وأطنان  من المعونات الطبية إلى ايطاليا لمعاونتها وهو مايعني ان الصين تصرفت من منطلق أنها قوة عظمى ومنتجة كبرى للمهمات الطبية لديها قدرة فائقة على التنوع والتوسع في الإنتاج  وهي تتحرك بسرعة وحنكة للإستفادة من أخطاء الأمريكان في معالجة الأزمة.

وبالتالي فإن كل التنبؤات تشير إلى انها سوف يكون لها دور بارز في إعادة تأهيل الإقتصاد العالمي المنهار.

اما بالنسبة لعلاقة الولايات المتحدة بالدول الأوروبية أو دول الإتحاد الأوروبي فقد برزت على السطح مؤخرا العديد من نقاط الخلاف والتي ادت إلى فتور هذه العلاقة وتأتي في مقدمتها استمرار تعامل اوروبا مع إيران وهو مما أدى لإتهام الولايات المتحدة لكل من بريطانيا وفرنسا بمساعدة طهران وعرقلة العقوبات ضدها في حين ان الإتحاد الأوروبي يرى ان الإتفاق النووي هو صمام أمان يمنع تفاقم الأوضاع في المنطقة. 

ايضا تطالب الولايات المتحدة الدول الأوروبية بزيادة مساهمتها في حلف الناتو وتهدد بالإنسحاب منه.

وهكذا فإنه يوجد إتساع في الفجوة بين الرؤى والأهداف الإستراتيجية حيث ان الولايات المتحدة تفضل التعامل مع اوروبا كتابع وليس كشريك له حقوق.

وحينما نأتي الى الأزمة الحالية نجد ان الولايات المتحدة وقفت موقف المتفرج مما يعاني منه حلفاؤها ولم يكن لها أي دور إيجابي عكس ماقامت به الصين لذلك فإن المشهد القادم بعد انحسار الوباء سوف يشهد العديد من التغيرات لعل أبرزها هو إستقلالية القرار الأوروبي، وميل واضح في الإتجاه نحو الصين التي أصبحت تمتلك قدرة كبيرة على الوصول للحكومات والمؤسسات في الغرب وهو ماسيتبعه انهيار وتفكك في حلف الناتو وتغير في موازين القوى العالمية وربما أيضا إعادة رسم خريطة العالم.

وهكذا فإن فيروس كورونا يعتبر بمثابة القشة التي جاءت لتقسم ظهر البعير.