المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

منى عمر

دعائم الفوضى وأقنعة السلام

بقلم .... منى عمر

الخميس 12 مارس 2020

 

حين أطل علينا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مستهل العام الحالي برؤيته التي ضمنها في خطة للسلام في الشرق الاوسط اطلق عليها مايسمى بصفقة القرن قدم لرؤيته تلك في تدوينة له على تويتر بالعبرية قائلا :سأقف دائما مع دولة إسرائيل والشعب اليهودي فأنا أؤيد بشدة سلامتهم وأمنهم وحقهم التاريخي والآن حان وقت السلام
وقد قوبل ماقدمه ترامب بالإمتنان البالغ والتقدير العظيم من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو عبر عنه بعدة كلمات وجهها للرئيس الأمريكي جاء فيها :انت أعظم صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض
وكما قوبل هذا المقترح الأمريكي للسلام بالترحيب من جانب إسرائيل قوبل بالرفض والتنديد من الجانب العربي وقد تمثل هذا الرفض في إعلان جامعة الدول العربية بعد إجتماع طارىء تمت الدعوة إليه بمقرها في القاهرة رفض هذه الخطة بالإجماع والتنديد بها

وحينما نقرأ بنود الخطة ونعلم أن من إجتهد في وضعها هو شخص يهودي الديانة تربطه علاقة نسب معروفة بالرئيس الأمريكي وهو جاريد كوشنر والذي يشغل منصب كبير مستشاري البيت الأبيض فإننا لابد وان نكون على يقين تام أن ظهور دولة إسرائيل ونجاحها في البقاء وتحقيقها المكاسب المتوالية إنما هو نتيجة الدهاء السياسي وتعاون وتآزر وتركيز الجهود والسرية في التخطيط السياسي المرحلي والدقة في تنفيذ  هذه الخطط السرية من خلال الإعتماد على توطيد العلاقات و زيادة النفوذ في دوائر إتخاذ القرار بالدول الكبرى المؤثرة دوليا بل والعمل على الحصول على الدعم المادي والسياسي من هذه الدول 
كل ذلك تم ويتم في إطار من الإيمان الكامل بضرورة العمل الجماعي المثمر من اجل بناء وترسيخ الكيان اليهودي على أرض فلسطين التي هي في معتقداتهم الأرض التي منحهم إياها الرب بعد ان كتب عليهم التيه في صحراء سيناء لمدة أربعين عاما وهي الأرض التي سوف يقيمون عليها دولتهم مما سينهي تشتتهم وتعرضهم للإضطهاد في كل بقاع العالم

وقد بدأ هذا الإتجاه في ثمانينات القرن التاسع عشر وقدكان تيودور هرتزل اول من نادى به في كتابه"دولة اليهود" وعمل بكل الجدية من أجل تنفيذه

ولعل المتابع للتاريخ السابق على إنشاء دولة إسرائيل يجد ان تأسيس هذا الكيان كان نتيجة جهود مخلصة لعدة شخصيات لعبت دورا هاما في هذا الشان مثل هربرت صمويل الذي قدم مذكرة أقنع فيها رئيس الحكومة البريطانية بقدر المنافع التي ستجنيها بريطانيا من سيطرتها على فلسطين مما مهد لوعد بلفور وقد عين صمويل كأول مندوب سامي لبريطانيا في فلسطين فسن من القوانين ماجعلها جاهزة لإستقبال دولة إسرائيل

ثم جاء دور ليوبولد أميري والذي كان مستشارا لآرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا وهو الذي صاغ وعد بلفور وكتب مسودته ثم حينما اصبح وزيرا للمحميات البريطانية عمل على نمو المستعمرات اليهودية في فلسطين وحينما حاولت بريطانيا التراجع عن تنفيذ وعد بلفور لجأ زئيف جابوتنسكي للضغط من خلال العرائض والمظاهرات والإحتجاجات الجماهيرية من أجل دفعها للوفاء بتنفيذ وعد بلفور وتأسيس الدولة اليهودية

وقد كانت كل الخطوات السياسية مصحوبة بدعم إقتصادي ومادي كبير قدمه كبار الأثرياء اليهود في العالم وعلى رأسهم كان ومازال آل روتشيلد

فالبارون إدموند جيمس دي روتشيلد كان اول ممول لمستعمرات اليهود في فلسطين ونظم اول هجرة الى فلسطين عام ١٨٨٢ وبنى مصانع ومحطات توليد طاقة ومزارع ومشاريع مختلفة لخدمة إسرائيل حول العالم كذلك قام ويقوم بتمويل الأبحاث التي يقوم بها علماء اليهود في شتى الميادين ولعلنا جميعا نعلم تمام العلم ان نسبة كبيرة من العلماء في العالم هم من اليهود
ولم يتوقف أبدا الدور المخلص الذي يقوم به هؤلاء الداعمين بكل قوة لوجود هذا الكيان الذي فرض فرضا على الأمة العربية مماجعلها تنتفض منذ بداية الإعلان عن تأسيسه من اجل إسترداد ماسلب منها باعتبار ان فلسطين هي ارض عربية وان الإنتماء القومي يحتم على كل أطراف هذه الامة الدفاع بكل قوة عن حق الشعب الفلسطيني في إسترداد أرضه المسلوبة لكن المتابع للاحداث التاريخية يدرك من الوهلة الاولى ان الدول العربية لم تمتلك رؤية واضحة ولم تخلص في العمل والتعاون ولم تتفق يوما على الوحدة التي كانت حتما سوف تجعل منها قوة لايستهان بها في مواجهة هذا الكيان الوليد حينئذ وهو ماخشى منه رعاة وجود هذا الكيان وسعوا لشرذمة الصف العربي وهو ماتحقق لهم بشكل أكثر مما سعوا إليه

ولعلنا ندرك ان هناك الآن أنواع جديدة من الحروب اصبحت اكثر تدميرا من الحروب المعهودة ممايعني ان ماتعرضت وتتعرض له الدول العربية الآن هو نوع جديد من الحروب السرية قائمة على المؤامرات وبث الفتن واللعب على وتيرة المصالح وقد أثبت هذا النوع من الحروب فعاليته وجدواه خاصة منذ ان نجحت الولايات المتحدة في ان تصبح القطب العالمي الأوحد بعد أن تفكك الإتحاد السوفيتي الذي كان يقف بكل قوة أمام الهيمنة الأمريكية وهو مايشير إلى الدور الخفي للصهيونية العالمية التي نما دورها وأصبحت تلعب من وراء الستار بهدف توجيه مسار الأحداث في العالم بمايتفق مع اهدافها ومصالحها وهو مايثير الشكوك حول حقيقة ماتعنيه صفقة القرن وهل هي كانت تتضمن استهداف الصين بفيروس فتاك من اجل عرقلتها ومنعها من المضي قدما في المنافسة الشرسة وهو مايعتبر خدمة جليلة تجعلها تستحق مقابلها المكافأة بهذه الخطة السلمية التي تم إعلانها

إن مايحدث في العالم الآن من حروب ومؤامرات يجعلنا نعود لقراءة البروتوكولات التي وضعها حكماء الصهاينة والتي سعوا بعد ذلك بكل قوة بعد ان تسربت لإثبات انها غير حقيقية وانها  مزورة

هذه البروتوكولات هي عبارة عن خطة سرية صهيونية للسيطرة على العالم تعتمد على استخدام الحيل والعنف و إشعال الحروب والثورات و تدمير مبادىء الدين والأخلاق ونشر الفوضى و الدعوات التحررية وتجنيد ونشر العملاء والخلايا السرية
والسيطرة على التجارة والإقتصاد والإعلام وإغراق الدول بالديون وتغييب الوعي وإفساد التعليم 

ولعلنا ننظر بكثير من التقدير لجهود القيادة السياسية المصرية في الإحتواء الحكيم لكل مانتعرض له من مؤامرات تهدف إلى دفع مصر للدخول في مواجهات غير محسوبة العواقب وهو مايعني ان العمل السياسي المصري في الوقت الحالي هو عمل يتميز برؤية واضحة للموقف وهو مايفسر الإجتماع الأول من نوعه والغير مسبوق للرئيس عبد الفتاح السيسي مع رؤساء مخابرات الدول العربية وهو وإن دل على شىء فهو يدل على ثقل الدور المحوري لمصر وموقعها في قلب الأمة العربية هذا الدور التاريخي الذي يؤكد دائما على صدارة مصر وقوتها ومكانتها التي لن ينال منها أحد