المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

منى عمر

إطلالة على الروح الصينية

بقلم .... منى عمر

الاربعاء 16 أكتوبر 2019

حينما نتأمل التجربة التنموية لجمهورية الصين الشعبية فإننا نقف طويلا أمام مايمكن ان نطلق عليه الروح الصينية وهي الروح التي تجمع الصينيين جميعا وتصهرهم في كيان واحد محب للوطن وهادف إلى الإصلاح والإبتكار

ايضا هي روح تجعلك تشعر بها وتلمسها وتحلق في أجوائها ومما يؤكد على ذلك أنه على الرغم من الحملات الضارية التي تتعرض لها الصين من جانب بعض الدول خاصة الولايات المتحدة(التي اصبحت تضيق بالمنافسة التجارية المحمومة مع الصين) والتحديات الداخلية(التحولات الإقتصادية والإجتماعية والبيئية) فإن ٨٨% من الصينيين لديهم نظرةإيجابية بشان مستقبل بلادهم وهو مايعكس الروح العظيمة لهذه الأمة التي وضعت الإصلاح والتنمية والبناء هدفا لها منذ فترة ليست ببعيدة

تأسست جمهورية الصين الشعبية في الأول من اكتوبر ١٩٤٩ وقد كانت الأوضاع في البداية سيئة للغاية حيث كان ٨٠%من الصينيين أميين وكان الجوع والمرض سببا لوفاة الآلاف كل عام وكان هناك نقصا كبيرا في أعداد المعلمين والأطباء والمهندسين والعمال المهرة ومن هنا كان لابد من تبني سياسة الإصلاح والبناء والإنفتاح عام ١٩٧٨من خلال البناء السريع للبنية الأساسية والتطوير المطرد للصناعات وتنفيذ إصلاحات لتحقيق نمو إقتصادي سريع والإنفتاح على العالم الخارجي من خلال توثيق العلاقات الإقتصادية والتجارية والعلمية والتكنولوجية والثقافية مع بلدان العالم

وقد اهتمت الصين باستخدام العلم والتكنولوجيا المتقدمة باعتبارها محرك التنمية المستقبلية مما أدى إلى إنجازات كبرى في مجال البحث العلمي وأصبح هناك مزيد من الإبتكار والتفوق التكنولوجي الذي طبقت منجزاته في جميع أنحاء البلاد حتى أصبحت الصين أكبر بلد صناعي في العالم عام ٢٠٠٨ وثاني اكبر إقتصاد عام ٢٠١٠ 

كذلك أصبح لديها أنظمة زراعية حديثة جعلتها تتمتع بفائض من الحبوب والغذاء عالي الجودة وأصبحت من الدول المانحة الرئيسية بعد أن كانت من الدول المتلقية

وقد جاء انتخاب نائب وزير الزراعة الصيني كمديرا للفاو بأغلبية الأصوات لتعكس التقدير العالمي لمنجزات الصين التي أدركت ان الأمن الغذائي هو أساس السلام والإستقرار وانها لا يمكن أن تترك أمنها الغذائي رهينة للسوق الدولية وهي التي يزيد عدد سكانها على١.٣ مليار نسمة لذلك سعت إلى تحقيق فائض من الغذاء عالي الجودة من خلال الحفاظ على المناطق الزراعية وبناء شبكات ري وتحسين معدل انتاج الأرض بتشجيع الميكنة واستخدام العلم والتكنولوجيا وتحقيق التوازن بين العرض والطلب وهكذا أصبح الإقتصاد الصيني يحقق نموا سريعا وجاء إنضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام ٢٠٠٦ليؤكد عمق إندماجها في الإقتصاد العالمي

كذلك كانت هناك تجربة صينية ناجحة هي الأولى من نوعها على مستوى العالم تتمثل في القضاء على الفقر تماما بإخراج ٨٠٠ مليون شخص من براثن الفقر وهكذا أصبحت الطبقة المتوسطة المتعلمة هي حجر الأساس للشعب الصيني
ولاشك ان منجزات الصين أصبحت محل اهتمام ومتابعة المسؤولين في عديد من دول العالم

والمتابع للتجربة الصينية يدرك أنها دولة بنت نجاحها على الإستقرار وتبني سياسة الدبلوماسية المستقلة وعدم الإنحياز والتحالف مع اي قوة عظمى 

كذلك هي لاتتدخل في شئون الدول الأخرى وانما هي تؤمن بأن حلم الشعب الصيني يرتبط إرتباط وثيق بأحلام الشعوب في بقية أنحاء العالم وبأن رابطة المصير المشترك للبشرية لها تأثير إيجابي بعيد المدى فالمشروعات المشتركة في جميع المجالات سوف تحقق الإزدهار للجميع وتقضي على كل صور الفقر وعدم المساواة (مبادرة الحزام والطريق نموذجا) لذلك فهي تبذل جهودا للمساهمة في التنمية المستقبلية للعالم إنطلاقا من مبدأ المنفعة المشتركة والمصير المشترك

ولاشك أن المواطن الصيني أصبح ينعم بثمار الإصلاح وتغيرت حياته إلى الأفضل فقد أصبح الأن يستطيع امتلاك شقة وسيارة حديثة ويستطيع قضاء عطلاته في الخارج
حقا لقد تطور كل شيء هناك بشكل مذهل

وتبقى التجربة الصينية جديرة بالدراسة  والتثمين وتجعلنا نتوجه بالتحية والتقدير لهذا الشعب العظيم الذي يبهر العالم يوما بعد يوم