هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

منال عازر

الاسكندرية التى لا أعرفها!

بقلم .... منال عازر

الاثنين 03 ديسمبر 2018

أخذنى الحنين للإسكندرية التى عشقتها وأمضيت بها أجمل أيام حياتى وعقدت العزم على السفر ...وبسيارتى بدأت الرحلة وسرحت وأنا أستمع لأغانى ذكرتنى بأصدقائى وجيرانى وحتى حبى الأول وأول دقة قلب ,... الى أن وصلت للبوابات وكانت أول الصدمات اختفت البوابة القديمة التى صممت على الطراز اليونانى والتى كان مجرد رؤيتها يحكى تاريخ العصر اليونانى الرومانى هناك  ... تخيلوا رؤيتها فقط كانت تحكى تاريخ !!!

وتبدلت ببوابة أبسط ما يقال عنها عند رؤيتها أنك على أبواب مدينة صناعية ! ولما لا وهى نسخة طبق الأصل من الشكمان !

ولأنى ما زلت أتمنى وأتوقع أن القادم أفضل نسيت أول صدمة ...

ودخلت الإسكندرية وأغلقت تكييف السيارة فأنا فى اشتياق كبير لنسمات بحرها الجميل وحاول صديقى البحر أن يرسل نسماته لى ولكنها كانت تضيع مع الزحام وعوادم السيارات التى كادت تخنقنى ! واغلقت الزجاج وعدت للتكييف !

وتغاضيت عن حاسة الشم وقلت سأكتفى بحاسة النظر وسأستمتع بمنظر الشواطىء والبحر من بعيد ! وبالفعل رأيته ولكن رأيت منه أجزاء  من خلال الفتحات الضيقة التى تفصل بين الكافيتريات التى احتلت الشواطىء !

كل هذا ولم أفقد الأمل ! تركت سيارتى وقلت سأجلس أمام بحرى الجميل مباشرة سأحكى له ويسمعنى وسأسمعه كما عودنى دائما ...ولكن هذه المرة لم يصلنى صوته ولم أسمعه فهو صاحب الصوت الهادىء كيف أسمعه مع أصوات الاغانى الشعبية المبتذلة والمهرجانات المزعجة التى يديرها اصحاب الكافيتريات لجذب الزبائن !

وأفقت من الحلم وودعت صديقى وبدأت  رحلة عودتى وقصدت أن أبتعد عنه وعدت من شوارع المدينة الداخلية ... ولم تكن أفضل حالا فقد تنوعت ما بين تلال القمامة والباعة الجائلين ومافيا الميكروباصات ووجدت صعوبة كبيرة فى اختراق هذا الزحام الى أن وصلت مرة أخرى للشكمان عفوا اقصد البوابة !

هربت !!!

ولأول مرة أهرب منك !

فأنا لم أراكى عروس البحر بل وجدتك عجوز شمطاء !

سأعيش معك يا ماريا  ولكن فى صورى وأغانى ذكرياتى !

وسأنتظرك ولن أفقد الأمل أن أراكى كما تعودتك !

والى أن تعودى لن أتى مرة أخرى !

عذرا فأنتى الاسكندرية التى لا أعرفها !!!    

رئيس تحرير بالتلفزيون المصرى