• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

منال عازر - رئيس تحرير بالتلفزيون المصرى

صورة سيلفى ... رسالة من السماء

أسعدنى الحظ وشاهدت الفيلم الروائى القصير  ( صورة سيلفى ) لصديقى الفنان التشكيلى جوزيف فوزى... وهو بالطبع ليس فنانا تشكيليا ولكنه مؤلف وسيناريست كبير وله العديد من الأعمال الرائعة ... ولكننى دائما أشعر  فى أفلامه بريشة الفنان ... الريشة التى تحدد الملامح وترسم وتلون وتخرج لنا فى النهاية لوحة جميلة تنبض بالحياة ...

مضمون فيلم ( صورة سيلفى ) بعض الجمل القصيرة... الصورة ذكرى ... والذكرى حكاية وحلم  ... والحلم قد يستمر  ...وقد يموت!

الفنان طارق عبد العزيز ...هو بطل الحكاية وصاحب الصورة طيبة ملامحة وعفوية وبساطة أدائه تجعلك تشعر أنه الأخ والصديق والأب يدخل الى كل بيت بلا اى مجهود ... كان هو البطل (اّدم ) واذا أردت التحدث عن البطلة أمامه فكانت هى (الصورة السيلفى) !

وهذا هو ابداع السيناريست جوزيف فوزى ... لم يختار لقصته بطلة تشغل جمهوره بالشكل والأداء والملابس ... بل اختار بطلة من نوع جديد  وجودها معنوي يلمس الروح ويداعب الأفكار ويتثبت فى الأذهان ...

التقطت الصورة فى أيام الطفولة  لأدم وصديقته (منى) وصديقه سامح الفنان (كريم كوجاك) وقبل التقاطها تمنى كل منهما حلم...

 واختفت الصورة وعادت للمشهد مرة اخرى بعد مرور سنوات وسنوات  لتظهر ثانية ...

وكأنها تسألهم هل نجحتم ؟ هل حققتم أحلامكم ؟

تمنى ( اّدم ) حلم الثراء والغنى ...

وتمنت ( منى ) طول العمر  وتبقى عجوزة زى جدتها ...

وتمنى ( سامح ) أن يلف العالم بطائرة نزهة وترفيه...

و بدأت رحلة الحياة وتحقيق الأحلام...

والنتيجة...

عاد (اّدم ) بعد سنوات الغربة يملك  المال ولكنه لا يملك أسرة ، ولا جيران، ولا عشرة، ولا احساس الأمان والدفا ...

وتمنت ( منى ) طول العمر  فداهمها المرض وهى فى مقتبل العمر لتودع حياتها وتنتهى سنوات عمرها  القليلة !

أما (سامح) فتحققت أمنيته بالفعل وسافر للعديد من دول العالم ولكن لعلاج أبنه المعاق ذهنيا !

انتهت الرحلة وبقيت الصورة شاهدة على الاحلام التى لم يتحقق منها شىء !

وانتبهت لعدة أسئلة  رسمها السيناريست المبدع  جوزيف فوزى  فى عقول مشاهدى الفيلم من خلال بطلته الصورة السيلفى ...

 هى احلامنا صح ولا غلط ؟...

أحلامنا بريئة ولا غريبة ولا جريئة؟...

وازاى نحققها من غير ما نخسر؟...

ولو محصلتش نلوم مين نلوم نفسنا ولا نلوم الناس ولا نلوم ربنا ؟...

ولا أستطيع أن اغفل الهدف والرسالة من وراء اختيار طفل من ذوى الاحتياجات الخاصة وهو الطفل (شادى) ابن سامح ...

الرسالة وصلت  بعبارات بسيطة ولكنها مست القلوب وحركت المشاعر قال الأب سامح عن أبنه ...

(ابنى طيب قوى وبيضحك فى وش الناس حتى اللى بيتريقوا عليه)

مين فينا بيعمل كده ؟!

 ا(بنى الفلوس عنده ملهاش اى عازة ولا اى أهتمام )...

مين فينا بيفكر كده ؟!

وأخيرا أقتنع سامح وأقنعنا نحن المشاهدين أن ابنه هو اللى عايش الحياة ومستمتع بيها لأنه مبيعولش هم حاجة رامى كل حموله علي أبوه ...

والرسالة أننا كمان محتاجين نعيش كده زى  نرمى كل حمولنا على ربنا وساعتها بس هنعيش حياتنا صح ...

نجح الفنان والرسام  جوزيف فوزى أنه يرسم اللوحة اللى تخلى كل اللى يشوفها يرفع عينه للسما من غير ما يحس !

ويقول يارب ادينى حلم يقربنى منك ...

حلم أحبه وأعيشه وأنا راضى بيه لأنه منك ...

 بالفعل لم تكن مجرد صورة سيلفى بل كانت رسالة من السماء ...

--------------

رئيس تحرير بالتلفزيون المصرى...