بث مباشر
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مصطفى ياسين

طيب القول

نصر.. مصر

بقلم .... مصطفى ياسين

الاثنين 07 أكتوبر 2019

 

نحتفل هذه الأيام المباركة بذكرى نصر مصر فى العصر المعاصر، فى السادس من أكتوبر عام 1973، ذلك الانتصار الذى أعاد للإنسان العربى بل المسلم أيضا، وليس للمصرى وحده، عِزَّتَه وكرامته ومكانته وثقته فى إمكاناته وقدراته، مهما كانت تحصينات العدو وامتلاكه لأحدث الأسلحة التكنولوجية الحديثة، لأن المصرى يمتلك سلاحا أمضى وأقوى يتمثّل فى سلاح الإيمان بعدالة قضيته، ويقينه فى نصر الله له.

وهذا هو السلاح الذى رفعناه- ومازلنا- فى حربنا الحالية ضد الإرهاب وأذنابه، نيابة عن العالم أجمع، وفى كل صور هذا الإرهاب وتلك الحرب وأشكالها، وفى كل أطوارها وأجيالها، بدءًا من الجيل الأول حتى الرابع والخامس حاليا- كما يوضّحها الخبراء المختصّون- فنجد النصر حليفنا- بحمد الله- وهنا يكمن نصرنا الحقيقى، وقد تغلّبنا على رموز وقادة تلك الحروب الخبيثة، وأفسدنا مخطّطاتهم ومؤامراتهم على مصرنا الحبيبة.

ويشاء المولى- عزَّ وجلَّ- أن تعود إلينا هذه الذكرى العزيزة ونحن أحوج ما نكون لامتثال دروسها وعِبَرِها، فى حروبنا الحديثة مع أعدائنا الذين يتربَّصون بنا الدوائر، على كافة الأصعدة والمستويات، ويتكالبون فى عدوانهم علينا مثل تكالب الذئاب الضالة والثعالب المتوحِّشَة من كل حَدَبٍ وصوبٍ، وفى كل مرَّة ينصرنا الله نصرا عزيزا مُؤَزَّرًا، لأنه- سبحانه- هو الذى تكفَّل بحفظنا ورعايتنا بعطفه وجميل فضله وكرمه، بل وكل من دخل هذا البلد الكريم إلى يوم الدين، بقوله: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين".

وهذا هو سِرُّ تغَلُّبِنا ونصرِنا فى كل مواجهاتنا مع أعدائنا، قديما وحديثا، ومستقبلا أيضا، وهذا ما يجعلنا مُطمئنين، بعد أخذنا بالأسباب طبعا وإعدادنا كامل العُدَّة والعتاد قَدْر استطاعتنا وإمكاناتنا وقدراتنا.

ومن حُسْنِ الطالع أن تأتى علىَّ هذه الذكرى العظيمة وأنا فى زيارة لمكتبة الإسكندرية العريقة- تاريخا وحضارة وثقافة وعلوما- وقد استقبلنا مديرها العام المفكر الكبير د. مصطفى الفقى، ضمن وفد شبابى من اثنى عشرة دولة عربية، فى منتداهم العاشر للتباحث حول المخاطر التى تواجه البيئة الساحلية، والذى يُنظِّمه الاتحاد العربى للشباب والبيئة، برئاسة الخبير البيئى العالمى د. مجدى علام- رئيس اتحاد خبراء البيئة العرب- وأمينه العام د. ممدوح رشوان.

حيث طالعتُ مقتنيات "بطل الحرب والسلام" الرئيس الراحل محمد أنور السادات، فى متحفه الخاص داخل المكتبة، والذى تبرَّعت به السيدة الفاضلة جيهان السادات للمكتبة، ويضم الكثير من مقتنياته ورسائله وملابسه- حتى التى استُشهد فيها- وحكاية سيرته ومسيرته وكفاحه طوال تاريخه، وقد حدّد ولخَّص حياته فى إجابته على سؤال صحفى: ماذا تريد أن يُقال عنك بعد وفاتك؟ فقال: "عاش من أجل السلام، واستشهد من أجل المبادئ"، فهؤلاء هم أبطالنا وأسلافنا من المصريين الذين حفروا أسماءهم فى تاريخ وطنهم بالشرف والعطاء.

وهو متحف جدير بالزيارة من أبنائنا الأجيال الجديدة ليتعرّفوا على تاريخ وبطولات أسْلَافِهِم، ويدركوا واجبهم تجاه وطنهم، ويستمدّوا منهم وقود الكفاح فى المواجهة الحديثة للتحديات والصعاب المتعدِّدة.

وهذا ما نؤمن به دوما، من استمرار مسيرة النصر والفوز، وهو ما نُردِّده دائما: تحيا مصر، بأبنائها جميعا، فكل واحد منّا يقف على ثغر من ثغورها منافحا ومدافعا يذود عنها سهام المعتدين وكيد الحاقدين.