رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مصطفى زكي

حرف تايه

سيدة القطار

بقلم .... مصطفى زكي

الجمعة 08 مارس 2019

* "فكـرية".. فـنانة شهيـرة أصيـبت في حـادث قطـار، فطالبـها زوجـها المقامـر بأن تظـل في حـكم الأمـوات بعيـدةً عـن الأعيـن ليتحـصل جـراء مـوتها المزعـوم عـلى مبلـغ التأميـن الذي يمكّـنه ـ ربمـا ـ مـن سـداد ديـون تراكمـت عـليه مـن إدمـان القمـار.

قفـزت تلك المشاهـد التـي احـتواها فيـلم "سيدة القطار" الذي أخرجـه يوسـف شـاهين عـام ١٩٥٢، وقـامت ببطولتـه كل مـن ليـلى مـراد ويحيـى شـاهين وفـردوس محـمد وعـزيزة حـلمي.. قفـزت الأحـداث إلى مقدمـة رأسـي فـور مشاهـدة السيـدة المخـتمرة التـي باغتـها الجحـيم عـلى الأرض وأحـالها هشـيمًا في لحـظات دون ذنـب اقترفـته سـوى أنهـا قـررت في تـلك اللحـظة الوجـود في محـطة قطـارات "رمسيـس" ـ أكبـر محـطة قطـارات في مصـر، وثاني أقـدم المحـطات عالمـيًا ـ استـعدادًا لرحـلة شـقاء داخـل قطـار متـهالك، فلـم تطـل شـقاءً صـديقًا رافـقها زمـنًا..

"سـيدة القطـار" يا سـادة، اتفـق كل قائـديه أزمـانًا أن يُسكنـوها مؤخـرته، إن حـالف المقامـرين عـليها توفيـق وقـتي زائـف.. أن تحـيا ميتـات مـع كل صـباح دامـس.. أو يحيـاها المـوت مستبـشرًا بمزيـد.. ومبشـرًا غيـر نذيـر..

تحـالف المقامـرون أن يبقـوا عليـها حبيـسة أنات نبـض واهـن بعيـدة عـن الأعـين.. غطـوا عظامـها بسـواد كثـيف يُظـهر بيـاض أوراقـهم وألقـوه سيـاطًا بيـن ضلـوعها؛ عـلها ـ الأوراق ـ تخـرج عليـهم حامـلةً ما لا تـراه.. أو تحـلم برؤيتـه يومـًا.

"فكريـة".. أو "سيـدة القطـار".. كل القطـارات.. اعتـادت بتآمـر عجـيب مـن أولئـك المقامـرين أن تلهـث خـلف الحـياة في اتجـاه المـوت.

أصيـبت " فـكرية" وتوارت بيـن أحـضان مـوتٍ كـاذب.. أو أحـرقوا "سيـدة القطـار" اللاهثـة خـلف الحـياة.. فالنتيجـة واحـدة.. والإرهـاب والفسـاد.. وجـهٌ قبيـح واحدٌ لكل العمـلات في جـيوب المقامـرين.

****
* "أما المسافرون الحقيقيون، فهم وحدهم الذين يسافرون
من أجل السفر قلوبهم خفيفة أشبه بالبالونات
لا يهربون أبدًا من قدرهم
يقولون دائمًا "إلى الأمام!" ولا يدرون لماذا.
اليوم، وأمس، وغدًا..
يرينا صورتنا على الدوام:
واحة من الرعب في صحراء من السأم!".

من نص لـ بودلير