هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مصطفى البلك

لاتفهمونا غلط

THE CREW

بقلم .... مصطفى البلك

الثلاثاء 30 أبريل 2019

دُعيت من قبل المخرج الشاب اسلام رسمي لحضور فيلمه THE CREW، وذهبت لمشاهدة الفيلم ووجدت قيمة سينمائية تستحق ان تدرس وان توضع علي مكتب المسئولين في الدولة ، فاذا اردنا اصلاح السينما المصرية لابد ان نعي كل كلمة في THE CREW، ولن اتحدث في مقالي هذا عما حدث مع الفيلم في مهرجان شرف الشيخ بسبب عدم وجود رقابة علي المهرجانات علي ارض مصر وان هذه المهرجانات العشوائية تنتهك الفن المصري لاغراض شخصية، واصبح كل من هب ودب يمكنه اقامة مهرجان عشوائي يشوه اسم مصر والامثله كثيرة، والاخطاء اكثر ولكن من يحاسب؟

THE CREW تفرد بتوضيح خطوات صناعة الفيلم للمشاهد البسيط، بشكل سلس ودون أي تعقيدات، وإبراز أدوار المهمشين خلف الكاميرا في كل مراحل العمل السينمائي بأسلوب مبهر، منذ ولادة الفكرة، ومرورًا بكتابة السيناريو، وجلسات العمل بين الممثلين والمخرجين، وطرح التصورات على الأوراق، قبل أن تدخل إلى حيذ التنفيذ والإنتاج، وتعاون هؤلاء مع صناع الديكور والملابس، ومديري التصوير والمصورين، وإبراز دور الفنيين وعمال البوفيه ومسئولي الكارفانات وسائقي المعدات، مرورا بالمونتاج والخدع والجرافيك، والهندسة الصوتية والموسيقى التصويرية، ، وكيفية تذليل العقبات، والحصول على تصاريح أماكن التصوير، انتهاءً بالتوزيع، وغير ذلك الكثير من الأمور التي تخفى على الجمهور، والجميل ان كل من شارك في الفيلم هم من عمالقة هذه الصناعة من مؤلفين ومخرجين ومنتجين وانتاج ومصورين وديكور والملابس ومهندسي صوت وفنيين وغيرهم من القائمين علي العمل السينمائي وهذا ما جعلني اكرر ان هذا العمل يدرس وباب من ابواب المعرفة التي يستطيع من خلالها كل باحث عن المعرفة التعرف عن كيقية صناعة فيلم سينمائي بكل مفرداته،

ولكن هناك جانب اخر اهتم به المخرج اسلام رسمي وهو المشاكل والمعوقات التي ادت الي تراجع السينما المصرية بعدما كانت ثاني صناعة في العالم بعد فرنسا، فقد بدأت علاقة مصر بالسينما في نفس الوقت الذي بدأت في العالم، فالمعروف أن أول عرض سينمائي تجاري في العالم كان في ديسمبر 1895 م. في باريس وتحديدا الصالون الهندي بالمقهى الكبير (الجراند كافيه) الكائن بشارع كابوسين بالعاصمة الفرنسية باريس، وكان فيلما صامتًا للأخوين "لوميير"، وبعد هذا التاريخ بأيام قدم أول عرض سينمائي في مصر في مقهى (زوانى) بمدينة الإسكندرية في يناير 1896 م، والمصدر الثاني للدخل عندما كان القائم عليها طلعت باشا حرب احد اهم رجال الاقتصاد في التاريخ المصري، THE CREW يشرح بوضوح وعلي لسان ابطاله يسرا، أحمد حلمي، منى زكي، شريف منير، بالإضافة إلى كبار صناع السينما في مصر، على رأسهم وحيد حامد، جابي خوري، ومدحت العدل، وتامر حبيب، وشريف عرفة، وهادي الباجوري، وهشام نزيه، لماذا تراجعت السينما ولماذا لم تعد الدولة داعمة لها، واهمية السينما المصرية كقوة ناعمة وكما قيل في الفيلم " كنا بنصدر صورة حلوه لمصر " فلماذا غابت هذه الصورة، غابت هذه الصورة عندما غابت الدولة عن السينما، فهل يعقل ان يكون عدد دور العرض في القطر المصري 430 دار عرض متمركزة اغلبها في القاهرة والبعض منها في الاسكندرية واعداد لا تحصي في بعض المحافظات، في حين بلغ عدد دور العرض في فرنسا 6000 دار عرض.. الفرق كبير، وان عددا كبيرا من دول العالم تتخذ السينما وسيلة ثقافية ومصدر دخل فمثلا جمهورية الصين الشعبية 41 ألف دار عرض، مقابل 40 ألف و759 دار عرض في أمريكا، مؤسسة السينما الصينية أن 85% من الصالات الجديدة مزود بأنظمة العرض ثلاثية الأبعاد وإيرادات السينما في الصين بلغت 7 مليارات دولار، في حين أنها كانت 121 مليون دولار في 2003، والصين لا تعرض سوى 37 فيلما أجنبيا في العام، لكن الولايات المتحدة تتفوق كثيرا في الإيرادات مع 9، 9 مليار دولار سنويا، مع توقعات للوصول إلى 11 مليار دولار في 2020، وهناك الكثير من المعوقات التي ذكرت في الفيلم منها ارتفاع اسعار اماكن التصوير.

أزمة السينما لم تكمن في تراجع عدد الأفلام التي كان يتم إنتاجها كل عام فحسب. ولكن امتدت لتصل الى نوعية الأفلام التي يتم إنتاجها. فاصبحت تفتقد للواقعية وتميل إلى الإسفاف والاستخفاف بعقل المشاهد، والكثير من الاسباب التي يطرحها THE CREW، وتحتاج للدراسة والبحث عن حلول لتعود السينما المصرية لسابق عهدها ومصدر من مصادر الدخل، فهل يعقل ان يصور افلام عالمية عن التاريخ المصري وعن مصر في المغرب؟ فاين وزارة الاستثمار من هذا ؟

  اتمني ان يضعوا استراتجية جديدة لعودة السينما الى مكانها وفتح ابواب مصر صاحبة التاريخ والحضارة امام السينما العالمية ، وان تستغل مدينة الانتاج الاعلامي كمنطقة اعلامية حره بما يحقق استثمار حقيقي بجذب السينما العالمية .. فأهمية استمرار العمل لدعم صناعة السينما خصوصًا في ظل وجود المئات من العاملين الذين يقفون خلف الكاميرا ويعيشون على إنتاج الأفلام اصبح اهمية وطنية وليست شخصية ،كل الشكر للمخرج اسلام رسمي ولكل صناع THE CREW.

[email protected]