هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مصطفى البلك

لاتفهمونا غلط

خلود المحبة  وسمير غريب

بقلم .... مصطفى البلك

السبت 13 أبريل 2019

الانسان وعلاقته بمن حوله تحكمها اسس ربانية وردت في الحديث الصحيح: إن الله إذا أحب عبداً نادى جبرائيل إني أحب فلاناً فأحبه، ثم ينادي جبرائيل في أهل السماء: أن الله يحب فلان فأحبوه، ثم توضع له المحبة في الأرض " هذا هو الصديق العزيز سمير غريب الذي لا اعرف سببا لحبي له ، فهو كيان يملك حب الجميع له كما يعطي الحب لمن حوله ، اسعد بالحديث اليه وبالاستماع له ، واشرف انه صديق مقرب لي ، هذا الصديق شرفني بدعوتي لحفل توقيع كتابة " خلود المحبة ، وتوقفت امام الاسم لاني اؤمن دائما بمقولة الكتاب دائما بيبان من عنوانه وهنا العنوان له مذاق خاص ، شعرت به ، فكلمة  خُلُود: (اسم) و خُلُود : مصدر خَلَدَ تحمل معني الدَّوَامُ وَالبَقَاءُ الذي لاَ بِدَايَةَ لَهُ وَلاَ نِهَايَةَ له ، وما اجمل ان نخلد المحبة متمثلة في مشوار حياة سمير غريب وكما قال الدكتور شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الاسبق من خلال عرضه للكتاب من الجانب النفسي وتعريف  الفرق بين الحب والمحبة، موضحا أنّ المحبة من درجات الحب الخالصة من أي نوع من أنواع الهوى، وهي التي تبقى بعد زوال الحب، وتقوي أجهزة المناعة في جسم الإنسان ، واكد ذلك شاعر المهجر جبران خليل جبران بأن «المحبة» ترفع النفس إلى مقام سامٍ لا تبلغه شرائع البشر وتقاليدهم، ولا تسود عليه نواميس الطبيعة وأحكامها.وهذا ما قدمه سمير غريب في كتابة الذي استمتعت بقراءته ،فالكتاب مجموعة من مقالات الكاتب سمير غريب، تجولت خلالها وعبرت جسور وانهار ومحيطات وطرق من المحبة لكل من عبروا في حياته وتركوا اثرا في وجدانه واستطاعوا ان يخلدوا بالحب في عقله ليبدا كتابه متسائلا فى المقدمه: «هل هناك أجمل وأنقى من المحبة؟ وهل هناك ما هو أكثر خلودًا من خلود المحبة؟». ليقدم لنا تجربة انسانية فريدة في تكوينها كتب لها الخلود بالمحبة وقدم ايضا نموذج فريد من علاقاته بالأصدقاء وبالمكان، فضلًا عن بعض النصوص الشعرية وقصتين قصيرتين، فهو يقول: «حرصت على أن تكون موضوعاته مرآة صافية لمعنى خلود المحبة، استعدت فيه وجوها أحببتها، رحلت أو أطال الله عمرها، استمتعت بها أو تعلمت منها، استرجعت تجارب عشتها فى حياتى أو شاهدتها، نشرت فيه للمرة الأولى نصوصًا شاعرية (ولا أدعى الشعر) وقصتين قصيرتين (ولست قاصا). وضعت هوامش للتوضيح أو ذكر معلومات جديدة، زودت كل موضوع بصورة أو أكثر، منها صور وثائق تنشر للمرة الأولى، لذلك فإن هذا الكتاب نثرات قليلة من سيرة ذاتية. المهم أنه تعبير عن محبتى لموضوعاته».

واعود مرة اخري الي النص الافتتاحى للكتاب والذي يحمل ذات عنوان الكتاب «خلود المحبة»، والذى يهديه المؤلف لزوجته الراحلة سامية التى توفيت فى 2004، واصفا رحيلها بالحدث المأساوى، ويخبرنا أنها المبرر الأول لنشر الكتاب واختيار عنوانه.ليبث شجونه وشعوره بالوحدة بعد غياب شريكة الحياة، وفى أحد المقاطع يقول: «أحبكِ بعد رحيلك أكثر.. لم أتصور ذلك يوما»، بما يجعل القارئ يتوقف أمامه كثيرا، ويسأل نفسه: «هل نحن حقا نحب من رحلوا أكثر؟». ثم يتساءل مجددا: «كيف أثّرتِ فىّ إلى هذا الحد الذى لا أراه؟.. أى سِر يدخل الروح فى خلود المحبة؟». بعد النص الافتتاحى يقسم الكتاب إلى 4 أقسام، الأول فناء الجسد.. خلود الروح، والثانى وطن من المحبين، والثالث تجوال، والرابع قصتان. فى القسم الأول يسرد سمير غريب فيه علاقته بأسماء بعض من الشخصيات التى تأثر بها، منها جلال الدين الحمامصى، ومحمد عفيفى مطر، ولويس عوض، وسمير سرحان، ومهندس الديكور المصرى صلاح مرعى، وحلمى سالم، وأحمد مستجير، ومحمد سيد أحمد، وجمال بكرى، وعاطف العراقى. متسائلا دوما ليضع الاجابة التي تؤكد لنا خلود المحبة التي تضمنتها صفحات الكتاب فمثلا يسال  «لماذا أحب أستاذى الكبير جلال الدين الحمامصى؟»، فيجيبل ويسرد الكاتب علاقته بالحمامصى مؤسس معهد الإعلام فى جامعة القاهرة، والذى سرعان ما تحول إلى كلية، وكان سمير غريب ضمن دفعتها الأولى والتى لم تزد عن 35 طالبا، ويقص كيف ساعدهم فى تكوين شخصياتهم عن طريق تجربته الفريدة جريدة «صوت الجامعة»، فمن خلالها كانوا «طلابا فى الصباح وصحفيين بعد الظهر وباعة صحف فى المساء». ويلخص الدرس الذى تعلمه منه بعد الخلاف بينهما بعدم الخلط بين الخلافات الشخصية والعمل، بل إنه كان من ساعده فى العمل بجريدة الاخبار بعد التخرج ، لينهى كلامه بسؤال: أعرفتم لماذا أحب أستاذى العظيم جلال الدين الحمامصى؟

وفى ثانى أقسام الكتاب يتحدث سمير غريب عن شخصيات مصرية وعربية بارزة فى مجالات مختلفة، منهم من رحل وآخرون على قيد الحياة، ساردا بأسلوب مفعم بالمحبة علاقته بكل من هؤلاء أو مواقف جمعته بهم. فهو يتحدث عن إبراهيم أصلان، والفنان التشكيلى آدم حنين، ووزير الثقافة الأسبق شاكر عبدالحميد، والمعمارية زها حديد، والقاضى الدولى فؤاد رياض، والكاتب الكويتى محمد الشارح.

فى القسم التالى ينتقل غريب من محبة البشر للحديث عن محبة المدن والأماكن، فيتحدث عن شرم الشيخ وباريس ولبنان والمكسيك، وكذلك دار الكتب والوثائق القومية القديمة فى باب الخلق، ومطعم جروبى بوسط البلد، ثم يأخذنا إلى منفلوط مسقط رأسه، متحدثا عن نشأته وطفولته فى محافظة أسيوط، وهى المرحلة التى يمزج فيها الخاص بالعام، ويسترجع الأحداث السياسية والاجتماعية التى واكبت ثورة 1952، وشكلت حينها شخصيته هو وأبناء جيله ، ومع الوصول للجزء الأخير من الكتاب نقرأ قصتين قصيرتين، الأولى بعنوان (قصة قصيرة جدا) تنشر للمرة الأولى، أما الثانية (حرب الفئران) فسبق نشرها بمجلة المستقبل التى كانت تصدر من باريس فى ثمانينيات القرن العشرين، والمستوحاة من حادثة حقيقية وقعت فى الدلتا، عندما غزت الفئران إحدى القرى، وأكلت وجه أحد أطفالها.

سمير غريب الانسان والكاتب والصديق الذي سعدت واسعد بكل ما يقدمه فهو صحفي من الطراز الاول بدأ حياته العملية صحفيا فى جريدة الأخبار، قبل الإقامة فى باريس أربعة أعوام عمل خلالها فى مجلة المستقبل قبل أن يعود للعمل مستشارًا صحفيًا لوزير الثقافة، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية أوائل التسعينيات ليتولى بعدها عددا من المناصب، منها رئاسة دار الكتب والوثائق القومية والأكاديمية المصرية فى روما والجهاز القومى للتنسيق الحضارى، وكان أول مصرى يرأس الاتحاد العربى للوثائق ، وأصدر العديد من المؤلفات النقدية معظمها حول الفن التشكيلى، منها (السريالية فى مصر) فى 1986 و(راية الخيال) فى 1993 و(نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلى) فى 1997 و(فى تأريخ الفنون الجميلة) فى 1998 و(كتاب الفن) فى 2003.

سمير غريب صنعت المحبة وخلدتها بافعالك واقوالك ولا املك الا ان اقول لك  "شكرا لك انك صديقي ".

[email protected]