بث مباشر
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مدبولي عتمان

دائرة الوعي

كيف نوقف تلك الجريمة؟!

بقلم .... مدبولي عتمان

الجمعة 22 فبراير 2019

يوم 15 أغسطس عام 1835م أصدر محمد علي باشا والي مصر   مرسوما يحظر تصدير جميع الآثار المصرية والإتجار بها، وشمل المرسوم إنشاء مبنى بحديقة الأزبكية بالقاهرة كدار لحفظ الآثار. ولكن محتويات هذه الدار نفدت تقريبا بسبب معلن وهو إهداء حكام مصر قطعها لكبار الضيوف. ويعد هذا المرسوم أول إجراء رسمي لحماية الآثار المصرية التي تعرضت لنهب واسع من الأجانب منذ أن القى علماء الحملة الفرنسية عليها بعد نشر كتاب وصف مصر وفك رموز حجر رشيد. 

وبعد 23 عام جاء الإجراء الثاني بتصديق  الخديو سعيد باشا عام  1858م على إنشاء مصلحة الآثار للحد من استمرارية  الإتجار المحظور فى الآثار المصرية ، لتكون مسؤولة عن الحفائر والموافقة والإشراف على البعثات الأثرية الأجنبية ، وتم تعيين الفرنسي "أوجست مارييت" كأول مدير لتلك المصلحة، الذي أسس عام 1863 أول متحف في الشرق الأوسط. وهناك كتابات تشير إلى أن مارييت كان يمتلك أكثر من 800 ألف قطعة أثرية مصرية لم يبلغ السلطات بها. الغريب أن الفرنسيين سيطروا على رئاسة مصلحة الآثار المصرية لمدة 94 عاما متواصلة . وتشير وثائق وزارة الآثار المصرية أنه توالى على رئاسة المصلحة 8 فرنسيين ، أولهم أوجست مارييت في الفترة (1858 -1881 ) وآخرهم  إيتين دريتون في الفترة (١٩٣٦-١٩٥٢) . وهنا يثور تساؤل مشروع وهو: هل يعقل أن يسند لمسئولين أجانب حماية آثار بلد أخر ؟!.

والإجابة تكشف عنها تهريب مئات الالاف من  القطع الآثرية المصرية والتي تعرض علنا في أكثر من 40 متحفا تنتشر في قارات العالم.

وكان مصطفى عامر أول مصري يتولى رئاسة المصلحة عام 1953 واستمر ثلاث سنوات فقط ، تولى المسئولية بعده  وحتى الان حوالى 25 مسئولا ، وتحول اسم المصلحة خلال تلك الفترة الممتدة من مصلحة الى هيئة ثم مجلس أعلى ثم وزارة .

ورغم تعدد  القوانين وتعدد المسئولين المصريين وتعدد مسمى الجهة المسئولة عن الآثار المصرية استمر التهريب والإتجار غير المشرع بآثارنا. فكيف نوقف تلك الجريمة؟. 

وقف هذه الجريمة من وجهة نظري يتطلب أولا إعادة النظر في بند ثابت في المراسيم والقوانين التي صدر لحماية الآثار منذ عهد محمد على وحتى الان . هذا البند ينص على " نزع ملكية الارض التي عثر على الآثار في باطنها" ، وينص أيضا على " التعويض عن قيمة الأرض ، ولا يدخل في تقدير قيمة الأرض المنزوع ملكيتها قيمة ما بها من آثار". هذا البند غير العادل دفع الالاف من أصحاب المنازل التي بها آثار عدم الإعلان عن ذلك خشية نزع ملكيتها في مقابل تعويضات زهيدة " ويدوخ صاحبها السبع دوخات" حتى يصرفها.

والتعديل العادل المطلوب هو أن يقدر قيمة الارض بضعف ثمنها ويصرف فورا ويتضمن نسبة معقولة من قيمة الآثارلاتقل عن 10%.

وهناك إقتراح عملي لحماية آثارنا بل والإستفادة منها طرحه أحد القراء الأعزاء يتمثل في إنشاء متاحف فرعية بالمحافظات تتضمن أماكن لائقة لعرض الآثار الموجودة في المخازن ويزورها أهل البلد وطلبة المدارس والجامعات وزوار المحافظة ، ويتم وضعها على خريطة المزارات السياحية .

والأمر مطروح للقراء الأعزاء والمختصين لارسال اقتراحاتهم وعرضها ، وأتطلع ان تجد طريقا للمسئولين لحماية آثارنا والإستفادة بها.

[email protected]