رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مدبولي عتمان

دائرة الوعي

درس الحادث الأليم 

بقلم .... مدبولي عتمان

الجمعة 01 مارس 2019

عم الحزن بر مصر الأربعاء الماضي على ضحايا حادث القطار – يرحمهم الله - ، وتأثرنا جميعا بمشاهد النيران المشتعلة في أجساد عشرات الضحايا الأبرياء الذين كانوا يبحثون عن ملاذ يطفئ نيرانهم ولم يجدوه بسبب الإهمال الجسيم في إدارة ثاني أعرق محطات القطار في العالم التي تم إنشائها عام 1853 لتكون الأولى على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا والثانية على مستوى العالم بعد محطة لندن .

والإعتراف بـ "الإهمال الجسيم" جاء رسميا وفوريا على لسان المستشار نادر سعد المتحدث الرسمى باسم مجلس الوزراء بقوله:" إن حادث قطار محطة مصر وقع نتيجة الإهمال الجسيم واللامبالاة والرعونة من جانب الساقين، وأن وزير النقل يتحمل المسئولية السياسية لكن المسئولية الجنائية يتحملها الرعناء الذين تسببوا فى الحادث ". وكان ذلك بمثابة الدرس الأول للحادث الأليم ، فللمرة الاولى تعترف الحكومة دون مواربة بالمسئولية السياسية للوزراء وتقبل استقالة وزير النقل عقب ساعات من وقوع الحادث.  ومفهوم المسئولية السياسية كما يراه الخبراء :"هو التزام كل من يمارس سلطة سياسية (فرداً أو جماعة) بأفعاله أمام المجتمع الذي يمثله وتحمل النتائج المترتبة علي هذه الأفعال والأقوال". وهو سلوك يسود في المجتمعات المتقدمة ويعكس ثقافة المجتمع المتحضرة ، والالتزام به يعد ضمانا لاستمرار التقدم والتحضر.

والدرس الثاني يتمثل في إعتراف الحكومة بالإهمال في إعداد العنصر البشري وتأهيله بالشكل الصحيح ليكون مسئولا عن إدارة قطاع السكك الحديدية الحيوي . فقال المتحدث الرسمي : "الحادث نتيجة إهمال جسيم ولو اشتغلنا بأحدث أجهزة وتكنولوجيا فى العالم ومنحناها لمهمل لصنع منها كارثة". وللمرة الاولى تعترف الحكومة بقسوة الدرس وبعزمها على عدم تكراره. وكان ذلك بمثابة الدرس الثالث ، فقال المتحدث الرسمي:" لكننا سنتغلب على الإهمال بمزيد من الحياة ومحاسبة المقصرين ليكونوا عبرة، وسنستفيد من الدرس وقسوته".

ونأمل أن تتحول الأقوال إلى أعمال ونسمع قريبا عن عقاب رادع للمقصرين في كل قطاعات الدولة، وبدء برامج جادة لتدريب وتأهيل العنصر البشري بدلا من إهدار الأموال الكثيرة في اقامة أسوار عالية تمتد مئات الكيلومترات حول الخطوط الحديدية . والإستعانة بقيادات شابة مؤهلة وقادرة على العطاء مع الاستفادة بخبرات الكبار. 

أما الدرس الرابع والخامس فيتمثلان في الجوانب المضيئة لهذا الشعب والتي تظهر بشكل خاص وقت الأزمات . وتجلت في شجاعة وشهامة الشاب وليد مرضي الذي أسرع يتحدى النيران المشتعلة في أجساد الضحايا ويطفئها بوسائل بدائية ( المياه والبطاطين) وساهم وصديق له في إنقاذ 10 أشخاص. والأجمل من عمله الجليل تواضعه في حديثه لوسائل الإعلام بتأكيده أنه قام بواجبه وقوله أنه  لم يفكر حين رأى وسمع أصوات استغاثة الضحايا سوى في كيف يمكنه أن يخمد النيران التي نشبت في أجسادهم . والشهامة كانت السمة الغالبة على تصرفات المصريين حتى عهد قريب، وليس من الصعب عودتها عبر إعلام واع يبث الفضيلة والقدوة الصالحة ، وعبر تعليم متطور يغرس فينا القيم الأصيلة ويحافظ على هويتنا ويحصن شبابنا أمام الغزو الفكري الأجنبي .

والجانب المضيئ الأخر يتمثل في مبادرة الشعب من جميع الفئات والأعمار للتبرع بالدم لضحايا الحادث ويشهد على ذلك الطوابير الطويلة أمام مراكز التبرع بالمستشفيات .

رحم الله  كل الشهداء وحفظ الله مصر وأهلها ،ورد كيد أعدائها في نحورهم. 

[email protected]