هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مدبولي عتمان

دائرة الوعي

أنت لست القانون

بقلم .... مدبولي عتمان

الجمعة 04 يناير 2019

" أنا القانون .. أنا الحكومة " شاعت هذه المقولة خلال السنوات الأخيرة على ألسنة أبطال الأعمال الدرامية في السينما والتليفزيون. فعلى سبيل المثال في الإعلان عن مسلسل " جبل الحلال " التليفزيوني يصرخ البطل قائلا :" قانون أبو هيبة" وتبث تلك المقولة عشرات المرات يوميا ، وهناك مسلسل تليفزيوني يحمل اسم " قانون عمر ". وكلها تختصر القانون أو الحكومة في شخصية البطل ، وتروج معظم هذه الأعمال الدرامية لسلوكيات وممارسات ضد القانون ، أو لحل قضايا ونزعات بين بعض الأشخاص خاصة رجال الأعمال باستخدام العنف وخارج إطار القانون.


وذلك يتعارض مع التوجه الرسمي للحكومة بالعمل على تكريس  دولة القانون والمؤسسات. ولكن ماذا تعني دولة القانون التي نتحدث عنها منذ عقود ولم نراها ؟!. تعددت المفاهيم في هذا الصدد ولكن المفهوم البسيط من وجهة نظري يتمثل في " تطبيق صحيح القانون على جميع أفراد المجتمع حاكمين ومحكومين ، والمساواة بين المواطنين في الحصول على الخدمات وفي تكافؤ الفرص، والفصل الدقيق بين السلطات الرئيسية في الدولة ". أما المفهوم الأكاديمي فهناك شبه إجماع على أن دولة القانون تعني : " التطبيق الدقيق للتشريعات القانونيّة المختلفة، وخاصّة فيما يتعلق بالالتزام بتطبيق المعايير المالية والمحاسبيّة المقبولة، والتي تضمن عدم التلاعب والسرقة والنهب من المسؤولين، وضمان تطبيق الأداء الجيّد الرشيد والممارسات السليمة بما يشمل الاستغلال الأمثل للموارد".


يرى البعض أن مفهوم دولة القانون ظهر في القرن الثامن عشر في أفكار الفيلسوف الألماني إمانويل كانت ( 1724 -1804)
 ويعني به بإختصار الدولة الدستوريّة. ويقول الباحث غادة الحلايقة أن :"إيمانويل يستند في منهجه على سيادة الدستور المدون في الدولة، وإن تلك السيادة لا بد لها من إيجاد ضمانات لتطبيق الفكرة الأساسية، وهي حياة سلميّة دائمة كشرط أساسي لإسعاد الشعب وإزدهاره. وخلص ايمانويل إلى أن الإشكالية الرئيسية للدستور ، تتمثل في "أن الدستور لدولةٍ ما يستند على قيم مواطنيها، والتي بدورها تستند على صلاح هذا الدستور".


الصحيح أن مفهوم دولة القانون  قديم جدا وظهر في مصر قبل أن تعرفه ألمانيا وأوروبا بألاف السنين . وجاء في دراسة بعنوان (الفكر القانوني في الدولة الفرعونية ) للباحثة جهاد ناصر :" أن المصريين القدماء كانوا أول المشرعين في العالم كله وذلك بعد أن ثبت من الدراسات المقارنة أن الغالبية العظمي من القواعد والأحكام القانونية المقررة التي كانت تتضمنها القوانين الرومانية ترجع في أصلها إلي جذور قانونية مصرية، ووجود قوانين ثابتة مستقرة تكفي العدالة للجميع فكانت هناك تشريعات مصدرها المعبودات مما زاد احترام الشعب لها وعمل علي تطبيقها والالتزام بها، وتشريعات مصدرها الإنسان أي الملك الذي كان له حق التشريع وبان أوامرة كانت لها قوة القانون ولكنه كان أول الناس التزاما بها وكان الملك يظهر في النقوش ملتزما الحياد التام تجاه أحكام القضاء".


ويقول الباحث محي الدين احمد : "مصر هى أول من وضعت قاعدة : العدل أساس الملك.. وأن الفرعون يحيا بأعماله العادلة، وكان الملك يقدم تمثالاً لربة العدالة «ماعت» كل سنة، تذكيراً له بأن العدل هو أساس الحكم.. كما كان كل قاض يضع حول عنقه تمثالاً لربة العدالة ماعت ".


مطلوب أن تعمل جميع مؤسسات الدول وكل المصريين على إستعادة دولة القانون التي ورثناها عن أجدادنا .