رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مدبولي عتمان

دائرة الوعي

الوعي السياحي المفقود

بقلم .... مدبولي عتمان

الجمعة 01 فبراير 2019


عاد أحد أصدقائي مؤخرا من زيارة قصيرة لدولة تونس ضمن وفد حكومي في مهمة رسمية . فبادرته بالتساؤل عن الأحوال هناك خاصة وأن تونس كانت مصدر شعلة الثورات الشعبية التي اجتاحت المنطقة العربية عام 2011  وشهدت بعد الثورة حراكا سياسيا واسعا أظهر تغييرا إيجابيا رغم الصعوبات الإقتصادية . والدافع الاخر للتساؤل هو أن مصر وتونس هما الدولتان الوحيدان اللتين نجتا من  الفوضى والدمار التي اجتاحت دول اخرى.

قال الصديق أنك تشعر بالارتياح منذ وصولك للمطار، وهو عنوان أي بلد بالنسبة لزائريه ، فتشعر بالنظام والمعاملة الطيبة . والذي لفت نظره الأسلوب الراقي لتعامل السائقين التونسيين مع الزائرين ، فمجرد أن تخبرة بالمكان الذي تريد الوصول إليه يخرج قائمة بقيمة الأجرة ذهابا وإيابا معتمدة رسميا من الجهات المختصة ويبلغك بالقيمة قبل أن تركب . ولضمان حسن تعامل السائقين الذين يعملون في المطارات التونيسية تشترط الجهات المختصة عليهم ان يتحدثوا لغتين أجنبيتين بجوار اللغة العربية. وعند الوصول للفندق أخذ السائق الأجرة المحددة مبديا شكره وترحيبه للزائر دون التطلع لأي زيادة.

ففي تونس لا تطاردك عبارة "الحمد لله على السلامة" التي يسمعها الزائر كثيرا في المطارات المصرية من العمال وبعض مسئولي الأمن والموظفين والتي تكون مصحوبة بنظرات استعطاف طلبا للمال. ولا يتسابق السائقون على الزائر أو يزايدون عليه للفوز بتوصيله كما يحدث في مطارات مصر . ولا يحدثك السائق عن همومه ومتاعبه الشخصية والأسرية كي تعطف عليه وتزيد له الأجرة كما يحدث للأسف من غالبية السائقين المصريين.

وهنا يتضح لنا مدى الوعي السياحي لدى المسئولين والمواطنين في تونس والتي جعلت من هذا البلد مقصدا سياحيا عالميا. ففي العام الماضي 2018 زار تونس 6.27 ملايين شخص بحسب الأرقام الحكومية، مسجلا ارتفاعا بنسبة 16,9% خلال عام ، وهو رقم معقول جدا.  بينما تشير الاحصائيات الرسمية المصرية أن عدد السياح بلغ حوالي 8 ملايين عام 2017 مع التوقع بارتفاعها الى 10 ملايين سايح خلال العام الماضي 2018 هو رقم ضئيل جدا بالنسبة لمصر التي لديها أهم آثار في العالم وتتمتع بمقومات ومعالم سياحية كثيرة .

ويكفي أن تزور منطقة الاهرامات أو أي منطقة أثرية وترى أساليب الباعة في ابتزاز السياح التي تصل أحيانا إلى حد التهديد لإجبارهم على الشراء أو التصوير، لتتأكد من مدى فقدان الوعي السياحي. والأكثر بشاعة أصحاب الخيول والجمال الذين يبالغون في أسعار الركوب دون أي ضوابط  والتي تصل أحيانا إلى 100 دولار مقابل ركوب السائح لمسافة قصيرة لا تتجاوز مئات الأمتار. وفي القناطر الخيرية شاهدت بنفسي ابتزاز أصحاب المراكب النيلية للسياح والتي تصل إلى 500 جنيه في الساعة الواحدة. فقد تعرضت شخصيا لهذا الابتزاز وانخفض السعر إلى أقل من النصف عندما علموا أني من أهالي البلد .
ويبدأ الوعي السياحي من وجهة نظري بالمحافظة على الآثار عبر طريقين أولهما حمايتها من السرقة والتهريب ، ثانيا صيانتها وترميهما (وتلك قضية خطيرة نتناولها في مقالات قادمة ). ثم وضع إستراتيجية توعية سياحية تشارك فيها كل الأجهزة والمؤسسات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني.


[email protected]