المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمود البدوي

مَصَّرَ الَّتِي لَا تَأْكَلْ أبْنَاءهَا ( أَخُلَّاقَ أَوْلَاَدِ الْأُصولِ)

بقلم .... محمود البدوي

الاربعاء 26 فبراير 2020



كلمة يعرفها كل الناس وبتتردد كتير بينا وبين بعضنا البعض ( الرجل ده ابن أصل) كلمة بسيطة جدا ، ولكنها ذات دلاله عظيمة جدا، ابن الأصول هو من يعترف بجميل الغير ، هو من لا يبخس الناس أشيائهم او قدرهم ، هو من لا يختلط عنده الحق بالباطل ، أبن الأصول هو ذاك الشخص الذي لا يستطيع أن يخلط بين فعل سيئ وفعل جيد ، هو من ينظر للأمور بشكل محايد تماماً ، والكلمة دي خطرت على بالي أول ما قرأت خبر مفاده أن الرئيس السيسي أصدر عفوا رئاسيا عن اسم الرئيس الراحل / محمد حسني مبارك – رحمة الله عليه ، لكى يحصل على الأوسمة والنياشين وكى تقام له جنازة عسكريه ، وهو القرار الذي انهي حالة من الجدل التي انتابت الجميع سواء في الأحاديث المباشرة بين الناس وبعضهم البعض ، أو حتى من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ، وبخاصة بعد تأكيد خبر وفاة الرئيس الأسبق ، واحد أبطال وصناع مجد أكتوبر الخالد الفريق طيار / محمد حسني مبارك ، قائد القوات الجوية في حرب أكتوبر المجيدة ، وكان السؤال اللي يتبادر الي ذهن الجميع ( وأنا واحد منهم بكل تأكيد ) ، كيف ستتم مراسم تشييع جثمان الرئيس الأسبق ؟

هل ستتم المراسم بشكل عادي نظراً لوجود احكام قضائية صادرة علي الفقيد من محكمة الجنايات بقضية القصور الرئاسية (مع كامل تقديري واجلالي لقضائنا المصري الشامخ عنوان العدالة بهذه الدولة المحترمة) ، أم أن الرجل سيتم تكريمه بجنازة عسكرية بوصفة قائد اعلي للقوات المسلحة سابقاً وأيضاً بطل من ابطال جيشنا الباسل ، ما هي إلا ساعات وكان الرد الذي أنهي تلك الحالة الجدلية من الأسئلة المتكررة ، ووضع حد فاصل لتكهنات الخبراء والمنظرين ، بل والشامتين والمتربصين بالرجل  ايضاً ، والذي قال قولته الشهيرة (وسيحكم التاريخ على وعلى غيري بما لنا أو علينا) هذا الرجل الذي انصاع للإرادة الشعبية ، وتخلى طواعية وإختياراً عن الحكم ، فحقن دماء أبناء شعبه وجنبه ويلات كان الله اعلم بها ، ولنا في النموذج (السوري ، العراقي ، الليبي ، اليمني) عبره وعظه لمن يتعظ أو يعتبر ، ويستطيع أن يشاهد الصورة بدون ثمة مؤثرات تحجب عنه حقيقتها ، فالرجل مثل أمام القضاء بكل احترام وتقدير للقضاء ورجاله ، وهو من أنصف القضاء وكرم رجالاته وأكد مراراً وتكراراً على استقلاليته، فلم يهرب كالأخرين للخارج ، وكان يقدر على ذلك ، بل كان سيكون محل تقدير ورعاية وحماية من الكثير من بلدان العالم العربي ، ومكث على الأرض التي طالما دافع عن رمالها الطاهرة جواً وبراً وبحراً  ، وساهم في عودة أجزاء غالية منها من يد الصهاينة ورفع فوقها علمها الخفاق في إباء وشمم وعزة ، فلم يتركها حتى وبعد أن تفنن الناس في الكيد له ورميه باتهامات ما كان ليطيقها أحد ، وتحمل كل هذا وقال أن مصر هي بلد المحيا والممات له .

ولعل النعي الصادر عن مؤسسة الرئاسة المصرية كان بمثابة شرارة البدء في رد الاعتبار للرجل الذي نال منه الكثير ومنهم من كان يسبح بذكره ليل نهار بل ويرنو الى نظره أو مجرد ايماءه منه يري فيها شرفا لا يضاهيه شرف ومكرمة عظيمة من رئيس الدولة وبطلها ، وطعن فيه الكثير سواء بالصدق او بالكذب ، وأكرر بأن التاريخ سيحكم إما له أو عليه ، وأثق أنه سينصفه يوماً ما ، واعود للنعي الصادر عن مؤسسة الرئاسة ، ولا أغالي إن قلت أنه صادر بتوجيه مباشر من أبن الأصول والقائد العسكري الذي تربي في المؤسسة العسكرية المحترمة التي تقدر وتجل قادتها ورجالها ولا تهضم لهم حقاً، صدر القرار من الرئيس مستخدماً سلطاته الدستورية في العفو عن الرئيس الأسبق، الأمر الذي رد للرجل اعتباره ففتح الباب على مصراعيه لمظاهرة من الحب والترحم والدعوات بالمغفرة للفقيد الراحل، الذي لا اخفي سراً أنني بكيته يوم التنحي غير مصدق أنه تنحي عن حكم مصر ، ولا ادري هل كان البكاء بسبب التعاطف مع رجل عشت في ظل حكمة من سن 3 سنوات وحتى عام 2011 ، قرابة 30 عام من عمري ، أم أن البكاء كان بسبب مصير مجهول وغامض لا اعلم عنه شيء ، في ظل متربصين بهذا الوطن تم كشف خبث نواياهم ، وتم اجهاض مخططاتهم على ايدي بواسل الجيش المصري والشرطة المدنية وابطالها الذين لم يبخلوا بدمائهم الذكية في سبيل افشال مخططات إخوان الشياطين وحلفائهم بالخارج .

واليوم ها هي الدولة المصرية تكرم بطلا من ابطال جيشها الباسل ، وابنا بارا لها ، ورئيسها الأسبق لمدة قاربت الثلاثين عاما ، (كان له ما له وعليه ما عليه) ولمَ لا فهو بشر يصيب ويخطئ مثلنا جميعاً ، واليوم وقفت الدولة المصرية ممثله في ابنها البار وقائدها المحترم ، ليكرم قائد سابق وبطل من ابطال أكتوبر العزة والكرامة مشيعاً اياه في موكب عسكري وجنائزي مهيب يليق برئيس أسبق لمصر ، وبأبن من أبناء جيش مصر الباسل ، ولقائد عسكري شارك في صناعة مجدها ، ها هي الدولة المصرية تؤكد على أنها دولة لا تأكل أبنائها ، ولا تبخس قدر ابطالها ، ولا تعرف في تعاملاتها الا مبادئ الشرف والكرامة ، وتتحلى بأخلاق أولاد الأصول .