هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمود البدوي

دقة قديمة في عصر التطور التكنولوجي !

بقلم .... محمود البدوي

الثلاثاء 19 مارس 2019

 

كغيري من ملايين المستخدمين حول العالم امتلك حساب على الموقع الأشهر على مستوي العالم (فيس بوك) ، هذا العالم الافتراضي الساحر بل والمؤثر ، ومن ينكر دوره في الحشد لواحدة من الثورات التي كانت بمثابة منعطف تاريخي بحياة الشعب المصري في يناير 2011 ، وكافة ما تبعها من أحداث هامة ومؤثرة في مسيرة التغيير والنهوض الاقتصادي والمجتمعي ، وبخاصة بمحيطنا المصري العربي الأفريقي ، ولعل هذا الموقع كغيرة من كافة الوسائل أو الأدوات بحياتنا التي أدعي وبحق أنها حمالة أوجه ؟ ولما لا فهذا الموقع الذي تم تدشينه بأحدي الجامعات كوسيلة للتواصل بين طلاب تلك الجامعة ، هو ذات الموقع الذي تم استخدامه مراراً في الترويج لأكاذيب أو لشن حملات ضد أشخاص والتشهير بهم ، أو كمنصة لاستقطاب ديني أو سياسي أو فكري ، بل ذهب بعض مستخدموه الي ما هو أبعد ، بأن كان ساحة للقاء بين أصحاب الفكر المتطرف ومنفذي العمليات الإرهابية ، ومن ثم فإنني أكاد أن اجزم وهو (استنتاج منطقي) أن العيب ليس فيما نستخدم ، بل العيب فينا نحن وكيف نستخدم كل شيء بحياتنا ، سواء مواقع تواصل أو أي منتج من منتجات الحضارة البشرية ، ونتاج قريحتها التكنولوجية .


هذه مقدمة طويلة بعض الشيء لما أريد الحديث عنه ، فمنذ أيام قليلة وكالمعتاد يصلني العشرات من طلبات الصداقة على موقع (فيس بوك) ، أشخاص اعرفهم ، او لا اعرفهم ، والغالب طلبات من أصدقاء مشتركين بيني وبين أصدقاء أعرفهم بشكل حقيقي على أرض الواقع ، وحينما شرعت في قبول احد طلبات الصداقة فوجئت بأنى لا املك هذا الآمر ؟! ذلك أن الحد الأقصى للأصدقاء الين يمكن قبولهم لكل صاحب حساب شخصي هو خمسة الاف صديق !!

هل يعقل هذا ؟ نعم خمسة الاف صديق ، وبين عشية وضحاها وجدت حسابي عليه هذا العدد الكبير ، وهو ما جعلني اتوقف لأراجع قائمة اصدقائي ، والذين أشرف بوجودهم من خلال هذا العالم الافتراضي الحيوي ، وبمراجعة تلك القائمة وجدت أنني لا اعرف حوالي 80% من جملة هؤلاء الأصدقاء ، الآمر الذي جعلني اراجع كل صديق على حده ، فما جدوي أن نكون أصدقاء ضمن عالم افتراضي ، ونحن لا نعرف بعضنا البعض ، ما هو السر نحو سعى كل شخص الي تدعيم حسابه الشخصي بألاف الأصدقاء (الافتراضين) ؟ ربما يكون هذا مقبول لدي فئة المشاهير من كتاب ورياضيين ونجوم مجتمع و فنانين ، وبما أنني لست من ضمن هؤلاء ، فضلاً عن كونى دقة قديمة (بعض الشيء) فلقد شرعت في حذف كل من لا صله لي به على المستوي الحقيقي والإنساني ، قررت أن أعود الى طبيعتي كانسان يتواصل بشكل حقيقي وليس افتراضي مع دوائر المحيطين به ، حتى ولو أن تلك الدوائر كانت تحوي القليل ممن اعرفهم ويعرفوني ، واساندهم ويساندوني ، قررت أن أخذ من هذا العالم الافتراضي ما به من ايجابيات كالعثور على أصدقاء قدامي باعدت بيننا زحمة الحياة ، وأن أسعي للتواصل معهم بشكل حيوي وإنساني ، وليس مستترً من خلف شاشة مضيئة ، لا اعرف مع من أتحدث ، قررت أن أتنحي خطوات محسوبة للخلف لاستمتع بجمال التواصل الإنساني ، بعيداً عن كل ما يحويه هذا العالم الافتراضي من مشاحنات وترصد وشائعات ونفسنه وألقاب مكذوبة بل ومهن مبتدعة على شاكله ( لايف كوتش و خبير علاقات أسرية و معالج شعوري ومعالج بالطاقة وخبير ما وراء الطبيعة وكذا وكذا الخ الخ   ) مما جعل البعض منا يتخلى طواعية واختيراً عن ميزة من أجمل مما ميزانا به المولى عز وجل ، وهي إنسانيتنا التي خلقنا بها .