المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمود البدوي

لهذه الأسباب أردوغان مجرم حرب

بقلم .... محمود البدوي

الاثنين 21 أكتوبر 2019

 

 

تُعد جريمة العدوان إحدى أشد الجرائم الدولية انتهاكا لمبدأ سيادة الدول فوق اقليمها ، إذ أن تلك الجريمة  تنتهك كل الأعراف والمواثيق الدولية ، فهي تمثل تعدٍ على حرمة وكيان دولة ووفقا لمعاهدة ( وستفاليا ) ، التى تم توقيعها عام 1648 ، وقوامها هو معاهدتي السلام اللتين دارت المفاوضات بشأنهما في مدينتي أسنابروك ، ومونستر  في وستفاليا ، وتم التوقيع عليهما في 15 مايو 1648 و24 أكتوبر 1648 ، وقد أنهت هذه المعاهدات حرب الثلاثين عاماً في الإمبراطورية الرومانية المقدسة (معظم الأراضي في ألمانيا اليوم) ، وكذا حرب الثمانين عاماً بين إسبانيا ومملكة الأراضي المنخفضة المتحدة ، ووقعها مندوبون عن إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة فرديناند الثالث (هابسبورغ) ممالك فرنسا ، إسبانيا والسويد ، وجمهورية هولندا والإمارات البروتستانتية التابعة للإمبراطورية الرومانية المقدسة.

ويعتبر صلح وستفاليا أول اتفاق دبلوماسي في العصور الحديثة ، وقد أرسى نظاما جديداً في أوروبا الوسطى مبنيا على مبدأ سيادة الدول ، ومقررات هذا الصلح أصبحت جزء من القوانين الدستورية للإمبراطورية الرومانية المقدسة ، وغالبا ما تعتبر اتفاقية البرينيه الموقعة سنة 1659 بين فرنسا وإسبانيا جزءا من الاتفاق العام على صلح وستفاليا.

وعطفاً على ما سبق فأن الغزو والعدوان التركي على سوريا هو انتهاك لاستقلال وسيادة وسلامة وحدة الأراضي السورية ،  إذ يهدد هذا العدوان الأمن والسلم الدوليين ، بالإضافة إلى أنه يقوض أسس وأركان النظام العام العالمي ، ويخترق قانون الأمم المتحدة ومجلس الأمن لذلك فهو جريمة عدوان مكتملة الأركان حسبما ينص القانون الدولي ،  واختراقا لسيادة دولة مستقلة ، وفقا للمواثيق الدولية ، كما أن اعتراض الجانب الأمريكي والروسي خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن أعاق صدور بيان يدين الحرب التي ترتكبها تركيا فى حق سوريا .

وهنا في ظل هذا الوقف الغير مبرر من جانب الدب الروسي والعم سام ، يتحتم على كافة الدول المحبة للسلام أن تستخدم ما هو متاح لها من آليات لإثبات هذا العدوان وتوثيقه وأولي خطواته هي الإدانات التي تخرج من المؤسسات الدولية سواء مجلس الأمن أو مؤسسات أخرى ، وهي خطوة مهمة وأولية لصدور عقوبة دولية لأي جريمة دولية ، لذلك فإن الإدانة تُعد خطوة تستبق فرض عقوبات على الدول صاحبة هذا العدوان ، علي الرغم من تدخل أمريكا وروسيا فى جلسة مجلس الأمن الطارئة الأخيرة ، مما حال دون اتخاذ إجراءات تهدف لفرض عقوبات على تركيا ، حتى اعتراضهما على مجرد صدور بيان بالإدانة !

 ومن ثم فأنه يجوز التقدم بشكاوى الي إلى المحكمة الدولية مستنده الى تلك الإدانات الدولية للعدوان التركي ، إذ أن إدانة المجتمع الدولي لهذا العدوان نقدره بأنه خطوة استباقية لمحاكمة أروغان عن الجرائم التي ارتكبها ، وطلب توقيع عقوبات على تركيا وقادتها العسكريين والسياسيين تمهيدا لمحاكمتهم دوليا ، بالإضافة إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تحركت بخطوات اكثر إيجابية وهو ما تمثل في تعليق تصدير السلاح من جانب هولاندا وفرنسا لتركيا بسبب هذا العدوان ، وهو ما يعنى أن مبدأ محاكمة أردوغان متاح للعديد من دول العالم إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية بشرط حسن إدارة الملف على المستوي الدولي على الأقل من جانب الدول العربية والأوروبية بعيداً عن حالة التخاذل الروسي الأمريكي .

ولا يخفي على احد أن السلطان التركي المخبول ، صاحب الأطماع مدفوعة الثمن من جانب دويلة قطر الإرهابية ، ارتكب ما هو أكبر من التهجير العرقي فى حق الأكراد ، ووصل عدد الجرائم الدولية التي قام بها ما يقرب من 26 جريمة ، أخطرها على الإطلاق هى جريمة العدوان والاعتداء على سيادة دولة مستقلة عضو بالأمم المتحدة ، ويجب أن نعلم أن عقوبة العدوان فى القانون الدولي أشد من عقوبة الإبادة أو عقوبة التهجير العرقي ، لذلك لابد من العمل على تجميع الإثبات من جانب المجتمع الدولي على أن ما يفعله أردوغان هو جريمة عدوان ، وهى ما ينتج عنها بالتبعية وبشكل حتمي عدد من الجرائم الأخرى منها جرائم حرب وإبادة جماعية وتطهير وتهجير عرقى .

وننوه أيضاً الي أن هذا العدوان يُعد أحد الجرائم التي تستوجب المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية ، والتي حددت أركان وعناصر الجريمة والمسئولية الجنائية الدولية ، وبالنظر إلى أن تركيا ليست عضوا فى المحكمة الجنائية الدولية ، فالأمر يستلزم أن يقوم مجلس الأمن بنفسه بإحالة القضية السورية بغرض محاكمة القادة الأتراك سواء العسكريين أو السياسيين ، وفى مقدمتهم الرئيس التركي إلى المحاكمة ، مثلما حدث فى السودان فيما يتعلق بدارفور ، حيث أن السودان ليس عضوا ، ومع ذلك تم صدور أحكام وإدانة للرئيس السودان السابق عمر البشير من جانب المحكمة الدولية ، وهي فرصة لا يجب أن نفوتها لملاحقة ومعاقبة وكبح جماح السلطان التركي المخبول وداعميه بدويلة الشر القطرية .