المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمود البدوي

الهبد فِي زَمَنِ الكورونا !

بقلم .... محمود البدوي

الثلاثاء 17 مارس 2020

 

كورونا ..... هذا الفيروس الجديد الذي ظهر في الصين وبدء ينتقل منها الي باقي دول العالم في فترة قصيرة ، وحتى بات كابوس يهدد البشرية ككل ، ولما لا ؟ وهو الفيروس الذي لم تعرف له كبرى المعامل الطبية ثمة علاج حتى الأن ، الآمر الذي أصبح معه هذا لفيروس الجديد شبح يقض مضاجع الجميع بشتي اركان المعمورة ، ومصر زيها زي باقي الدول التي انتقل اليها الفيروس بطريقة او بأخري ، وسبق وأن كتبت بذات المكان عن التعامل الإنساني والاحترافي من الدولة المصرية وقيادتها الرشيدة مع المصريين المقيمون بمقاطعها (ووهان) الصينية ، والتي انطلقت منها شرارة هذا الفيروس المخيف ، وأن مصر كانت الدولة الأولي عالمياً التي اضطلعت بمسئوليتها تجاه مواطنيها داخل وخارج القطر المصري ، وبدون تحملته ثمة أعباء أو تكاليف ، أو والله بدون ثمة أعباء أو تكاليف ، ما هي ام الدنيا يا جدع ، اه أم الدنيا قولاً وفعلاً ومش ( طق حنك ) على رأي أهلنا في الريف والصعيد.

ومنذ تصاعد وتيرة الأخبار التي تتحدث عن ظهور فيرس كورونا ، ووصولاً الى مرحلة ظهور الفيروس بمصر عن طريق بعض القادمين من الخارج كانت الدولة المصرية تتعامل بقدر كبير جدا من الانضباط الانفعالي مع حجم وشكل وعدد الإصابات ، أو حتى التهديدات الخاصة بانتقال الفيروس الى الداخل المصري من الخارج ، وحتى ظهور حالات مؤكدة ، فسارعت الدولة ممثلة في وزارة الصحة بإعداد العدة والتشمير عن السواعد ، وتجهيز الحجر الصحي المناسب والقادر على التعامل مع الإصابات ، ثم كانت نقله اخري في مسار مواجهة خطر فيروس كورونا بأن أعلنت الدولة ممثلة في رئاسة مجلس الوزراء ، عن حزمة من التدابير الاحترازية والوقائية للتعامل مع الإصابات المحتملة ، بل ومحاولة محاربة انتشار الإصابة بين المواطنين بشكل احترافي شهد له القاصي والداني بالانضباط والحرفية في التطبيق ، ومنها على سبيل المثل لا الحصر تعطيل الدراسة لمدة 15 يوم وتخصيص مبلغ 100 مليار جنيه مصري لمواجهة المرض والتعامل معه ، وكذا حملات توعوية كان لها بالغ الآثر في نشر الوعي الوقائي الخاص بتحجيم والسيطرة على انتشار حالات الإصابة ، ولعل النسب الخاصة بالإصابات بمصر هي خير دليل على نجاح الدولة المصرية في تحجيم هذا الوباء المرعب حتى الأن ، ولن اتحدث عن الاشادات التي خرجت من منظمة الصحة العالمية ، والتي أشادت مراراً بالإجراءات الاحترازية الوقائية التي انتهجتها الدولة المصرية لمحاربة المرض ، وكبح جماح معدلات انتشاره بين المواطنين .

كل الكلام ده حلو جدا .... وزي الفُل كمان ، بس اللي مش حلو خالص بقي هو انتشار فيروس جديد ومستحدث اخطر من كورونا ب100 مره ، اه حضرتك اخطر من كورونا ، هاقولك بس قبل ما دماغك تودي وتجيب يا باشا ، الفيروس الجديد ، ( هو مش جديد قوي يعني ) اسمه الفتي والهري ، أو بلغة العصر وبلغة الشباب الروش وبتوع السوشيال ميديا ما يعرف بمصطلح ( الهبد ) يعنى أي حد يقول أي حاجة عن أي حاجة ، بدون سابق خبرة أو معرفة ، والأخطر بقي من كل ده إن هذا ( الهبد ) بات يلاقي صدى عند الكثير منا ، والأخطر من هذا وذاك هو سرعة أنتشار موجات ( الهبد ) المتلاحقة حول فيروس كرونا ، كل شوية الاقي رسالة صوتية من واحد بيدعي انه طبيب أو صيدلي أو خبير دولي بمنظمة سرية عالمية تعمل في مواجهة الفيروسات ، بيقوم من خلالها هذا المقطع الصوتي بتوجيه تحذيرات وتوصيات وطرق للتعامل مع المرض ( من وجهة نظره التي لا تستند الي أي أساس طبي أو علمي ) ، والناس بقي يا مولانا هاتك يا شير وهاتك يا إعادة ارسال ، واهو برده كل واحد مننا بينوبه من الحب جانب ، ويقوم محبش الرسالة اللي بيعيد ارسالها قوائم الإرسال المسجلة لديه بكلمتين من عنده من عينه ( هام جدا ، عااااجل ، شاهد قبل الحذف ، علاج الفيروس حصري عندنا ولا حدش زينا ) ، طب وانتا مالك ومال الناس ماتسيبهم بيفكوا عن نفسهم ، هو يعنى كورونا وكمان هاتكتمونا منتكلمش ولا نتنفس ، أبو تقل دمك با أخي سيبنا نفك عن نفسنا ياجدع ، متبقاش سقيل ورزل بقى.

 

لا حضرتك مش هاسكت ، وتقول سقيل تقول رخم تقول وانتا مالك ، هاكمل كلامي واقولك ليه بقيت رخم وبتدخل في رسائل حضرتك اللي فلقتنا بيها وعملتلنا بيها فزع اكبر من فزعنا من الكورونا نفسها ، لأن نتائج تلك الرسائل والفيديوهات غير المسئولة هايكون وبشكل وضح ومباشر تكالب على الأسواق ، تخزين السلع ، غلاء أسعار السلع الأساسية ، اختفاء المطهرات ومواد النظافة من الأسواق ، وفجأة تلاقي سوق سوداء موازية للتعامل في المطهرات والمنظفات وأدوات ومنتجات النظافة الشخصية ، ناهيك عن حالة التشكيك المتعمد في الإجراءات التي تتخذها الدولة في مواجهة ومحاربة هذا الوباء ، وهو ما يمكن أن يؤدى الي نتائج سلبية طبياً واقتصادياً وأيضاً أمنياً .

دي كانت قراءتي البسيطة جدا لقصه ظهور فيروس كرونا بمصر ، وبعيداً عن حالة التهويل التي اجتاحت كافة الجلسات والمنتديات واحاديث العامة والخاصة ، فالدولة المصرية ممثلة في قيادتها السياسية وحكومتها بكافة افرعها وتخصصاتها لم ولن تدخر جهد لحماية المواطن من هذا الوباء ، ولا تتعامل بمنطق التعتيم والكذب مع تطورات انتشار المرض ، بل أن القيادة المصرية استنت سُنه حسنة من عام 2014 وحتى الأن ، وهي سُنة المصارحة والمكاشفة ووضع المواطن أمام مسئولياته ، ومن ثم أقول لك وبكل ثقة ، أطمن مصر معاك ومش سيباك ، وعليك بنفسك أولاً بإتباع الإرشادات الصادرة عن الجهات الرسمية المعتمدة فقط ، وسيبك من رسائل ( الهبد ) ، فالهبد اخطر من كورونا ، أه وربنا زيمبئولك كده .