المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمود البدوي

إختيار...وَاحِدٌ لَا يَكْفِي

بقلم .... محمود البدوي

الاربعاء 20 مايو 2020

 

 

قصة تكاد تكون متكررة ، رمضان بيجي ومعه عدد لا بأس به من الإنتاج الدرامي ، عادي يعني وايه الجديد ؟ مسلسلات ، برامج مقالب سمجة ومتكررة ، برامج حوارية تحت مسميات تكاد تكون أيضاً متكررة ، الجريئة والصريحة والبجحة واللي كاشفة وشها عادي برده ، وضيوف يكادوا يكونوا متكررين ، يعني تقريبا ممكن أي حد فينا يتوقع ضيوف الـ 30 حلقة من حلقات البرامج الحوارية التي تحمل مصطلحات مثل ( الجريئة والصريحة وووو ) او حتى على الأقل 25 ضيف منهم ، كل ده عادي وأصبح متوقع ومتصور ، ولا يثير أي استغراب لدي المشاهدين ، نوعية مسلسلات تكاد تكون متشابهة أو متطابقة في الموضوعات بين خيانة زوجية وانتقام من واحد افترى عليه اخوته وسلبوه كل حقوقه ثم عاد قوي غني ذو مال ونفوذ لينتقم منهم ، وواحد بيفقد الذاكرة كلياً او جزئياَ ، وقصص حب وارتباط وهجر وخصام تنتهي بصدمة او فرحة في نهاية المسلسل ، ومع كل ده هتلاقي كمان في إطار السياق الدرامي ( ولزيادة مساحة الإثارة والتشويق والمتعة ) تركيبة من مخدرات وخمور وعنف وتنمر على بعض الفئات والشخصيات ، وواحد يقفز من فوق كوبري في النيل ، وعائلة تتخانق مع زوج واحد من الجيران فينكلون به ، وهم يحملون أسلحة من كافة الأشكال والأنواع ، وتلاقيهم ممسكين بواحد راجل بعد أن اجبروه على ارتداء ملابس السيدات لإذلاله وكسر عينه ، وبطل تلاقيه عامل قصة شعر غريبه ، وبطل يتحرش بالنساء ، وتلاقي الشباب بتقلده وهما بيضحكوا وبيكرروا حركاته وأفعاله في البلطجة والتحرش وهما بيتفسحوا في العيد كنوع من الروشنة والجدعنة ، والمُحصلة بتكون تكرار سيئ لأفعال أسوأ قدمتها لنا ( بعض ) الدراما الرمضانية السيئة والمتكررة .

إلا أنه وعلى الرغم من هذا الأمر المحبط نجد بارقة أمل تطل علينا لتضيء المشهد الرمضاني الدرامي لهذا العام ككل ، وتمحي عن المشاهد استياءه من الأعمال الغير هادفه والهابطة والمكررة التي طالما ما شاهدها لسنوات وسنوات ، وتمسح عن ذاكرته بشاعة برامج المقالب والتخويف والاستهزاء بالمواطنين من خلال مواقف مفتعلة سمجة وغير هادفة واللي للأسف تُصر عليها شركات الإنتاج كل عام وكأن رمضان مش هايجي من غير برامج المقالب ، ثم كانت تلك البارقة المضيئة هي مسلسل أسمه الإختيار ليحكي لمحة من قصة الشهيد البطل وأحد أساطير الصاعقة المصرية العقيد / احمد صابر منسي ، بل لا أغالي أن قولت أن هذا المسلسل كان بمثابة طاقه للنور والإيجابية ، قدمتها لنا الدراما الرمضانية من خلال عمل درامي ضخم ، ومجموعة من القصص الحقيقية التي عايشناها في حوار وتعاملات مع هذا البطل الأسطوري ، ولما لا يكون الإختيار هو طاقه للنور وهو العمل الذي بث في أرواحنا الأمل في مستقبل أفضل يحميه أسود هذا الوطن بالجيش المصري الباسل ، بل أن هذا العمل الملحمي تجاوز فكرة بث الأمل في النفوس للكبار والصغار ايضاً ، فهذا العمل ذهب الي مربع اكثر أهمية وهو ترسيخ قيم الفداء والوطنية بنفوس أبناء وشباب هذا الوطن وهم يشاهدون تجسيد حي لبطولات كُتبت بدماء مغاوير الجيش المصري فوق ربوع ارض سيناء الطاهرة ، وجعلتهم في حالة من المعايشة الحقيقية لمواقف وبطولات وتضحيات قدمها نفر من نسيج هذا الوطن ونسيج هذا الجيش الباسل ، فالإختيار كشف أيضاً لكل مُضلل أو مختطف ذهنيا حقيقية الأطماع والمؤامرات التي تحاك بأيدي آثمة ومجرمة ضد هذا البلد الطيب ، الإختيار لن يكون مجرد مسلسل تنتهي ذكراه بنهاية حلقاته ، او بوفاة شخصية الشهيد والبطل الأسطوري / احمد منسي في ختام حلقاته ، بل أن الإختيار هو فرصة لنا جميعاً لفتح نافذة على الواقع الذي نعيش فيه ، ويجعلنا بصدد مساحة واسعه وكبيرة جدا ًمن التفكير العميق بداخل عقولنا لنتدبر في كافة ما مر بنا من 30 يونيو عام 2013 وحتى الأن ، وأن نعلم حجم وحقيقة التهديدات والتحديات التي تواجه هذا الوطن الي لفظ فصيل إرهابي مجرم تلطخت أيديه الأثمة بدماء المصريين ، بل أنه يكشف أيضاً عن أطماع لدول وأنظمة بالمنطقة العربية ككل وبمصر التي تمثل عمود الخيمة للمنطقة ككل ودرعها الواقي وحامل راية العروبة ، وأن كل تلك الأطماع والمخططات يتصدى لها ويقف لها بالمرصاد ويحبطها اسود رابضه على أرض سيناء ، ونسور جوارح فوق سمائها ، وأبطال لا تعرف الخوف فوق صفحة بحارها ، ولما لا فهم خير اجناد الأرض ، والذي جاء مسلسل الإختيار ليقدم لنا قصه واحدة فقط من الاف قصص الفداء والبطولة والوطنية التي يصنعها كل يوم أبناء هذا الجيش الباسل بعرقهم ودمائهم الذكية .

والأن وبعد أن عايشنا تفاصيل تلك القصة ، وتفاعلنا مع ابطالها وتألمنا مع قصص التضحيات العظيمة لأبطال القصة الحقيقين وفهمنا حجم التحديات والتهديدات ، وكشفنا النقاب عن إجرام جماعات المتأسلمين وتجار الدين وكهنة السياسة ، واتباع التنظيمات الإرهابية بتركيا وقطر ، اكاد أن اجزم بأننا سنري من جديد طفل يطلب من ابيه أفرول قوات الصاعقة علشان يتشبه بالبطل المغوار منسي ، أو طالب يحلم بالإلتحاق بالكلية الحربية ليكون ضابط ضمن جيش بلاده الباسل ، أو شاب ينهي دراسته الجامعية ويسارع الي منطقة التجنيد حباً في أن يكون ضمن تلك المنظومة العظيمة الوطنية ، أتمني أن يكون هذا المسلسل بداية وليس نهاية لتجسيد قصص وبطولات أبطال هذا الوطن من جيش باسل وشرطة وطنية ، فهذا العمل جعنا جميعاً نقول ... إختيار واحد لا يكفي ، فنحن بحاجة الي الف عمل من نوعية مسلسل الإختيار .